تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الوجه الأول في معناها واشتقاقها

قال الجاحظ: تقال بضم الميم وفتحها وكسرها وتجمع على مدى: وهي السكين، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى» قال أبو هريرة: إن سمعت بالسكين إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المدية.

ثم الأصل في السكين التذكير، قال أبو ذؤيب:

يرى ناصحا لي ما بدا فإذا خلافذلك سكّين على الحلق حاذق

قال الكسائي: ومن أنّث أراد المدية وأنشد:

فعيّث في السّنام غداة قرّبسكّين موثّقة النّصاب

ويقال سكّينة بالهاء، وهو قليل. وفي حديث المبعث «أنه لما شقّ الملك بطنه ﷺ قال: ائتني بالسّكّينة» وتجمع على سكاكين، سميت مدية أخذا من مدى الأجل وهو آخره، لأنها تأتي بالأجل في القتل على آخره، وسميت سكّينا لأنها تسكّن حركة الحيوان بالموت. ونصاب السكين أصلها، ونصاب كل شيء أصله قال الشاعر:

وإنّ نصابي إن سألت وأسرتيمن الناس حيّ يقتنون المزنّما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

أي وإن أصلي. ويقال أنصبت السكين إذا جعلت لها نصابا، كما يقال أقبضتها إذا جعلت لها مقبضا، وأقربتها إذا جعلت لها قرابا، وأغلفتها إذا جعلت لها غلافا، والحديدة الذاهبة في النصاب سيلان. ويقال أحددت السكين فأنا أحدّه إحدادا، وحدّ السكين نفسه صار حادّا، وأحدّ فهو محدّ، وسكين حادّ، فإذا أمرت من أحدّه قلت: أحدده، ومن حدّه قلت: حدّه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.