من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الحرف الرابع الواو، وتحذف في مواضع
(منها) تحذف لأمن اللبس، مثل ما كتبوا من قوله تعالى: يَدْعُ الدَّاعِ
. وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
بغير واو في يدعو ويمحو، لأن ذكر الداع في الأوّل، وذكر الله تعالى في الثاني يمنع أن يكون الفاعل جماعة فلا يحصل اللبس، بخلاف قولك لا تضربوا الرجل، فإنه لو حذف لالتبس الجمع فيه بالواحد.
(ومنها) تحذف مما توالى فيه واوان في كلمة واحدة، مثل: داوود، وطاووس، ورؤوس، ويستوون، ويلوون، وأووا إلى الكهف، ويسوّوا، وتبوّووا، وجاؤوا، وباؤوا، وأساؤوا، ويؤوده، ويؤوس، وفادرؤوا، ومبرّؤون، فيكتب بواو واحدة.
وكتب بعضهم طاووس ونحوه بواوين على الأصل، والقياس الاقتصار على واو واحدة كراهة اجتماع المثلين.
واستثنى ابن عصفور من ذلك موضعا، وهو ألا يؤدّي إلى اللبس، نحو:
قؤول وصؤول على وزن فعول فإنه يلتبس بقول وصول، واختاره أحمد بن يحيى.
(ومنها) تحذف مما توالى فيه ثلاث واوات في كلمتين ككلمة، مثل:
ليسوؤوا، وينوؤون، فتكتب ليسوءوا، وينوءون، بواوين فقط، ويكتب لوّوا،
واجتووا، والتووا، بواوين، لأنه لو حذفت إحدى الواوين لالتبس الجمع بالمفرد.
ووقع في المصحف كتابة يستوون، ويلوون، بواو واحدة، وذلك لأن في يستوون ونحوه اجتمع واوان وضمة، فناسب الحذف، وفي لوّوا رؤوسهم ونحوه انفتح ما قبل الواو فناسب الإثبات.
(ومنها) تحذف للجزم كما في قولك: لم يغد، فتحذف الواو علامة للجزم؛ والله ﷾ أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع