من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطبقة الثالثة ملوكها من القبط بعد العمالقة
أوّل من ملكها منهم بعد فرعون (دلوكة) وطالت مدّتها في الملك حتّى عرفت بالعجوز، وإليها ينسب حائط العجوز المبنيّ بالطوب اللّبن المستدير على بلاد مصر في لحف الجبلين: الشرقيّ والغربيّ، وأثره باق بالوجه القبليّ إلى الآن، ويقال إنها التي بنت البرابي بمصر، ثم ملك بعدها رجل من أبناء أكابر القبط اسمه (دركون) بن بطلوس، ويقال دركوس بن ملوطس؛ ثم ملك بعده رجل اسمه (تودس) ثم ملك بعده ابنه (لقاش) نحوا من خمسين سنة؛ ثم ملك بعده (مرينا) بن لقاش نحوا من عشرين سنة؛ ثم ملك بعده ابنه (بلطوس) ويقال
بلوطس بن مياكيل أربعين سنة؛ ثم ملك بعده (مالوس) ويقال فالوس بن توطيس عشر سنين؛ ثم ملك بعده مياكيل. قال المسعوديّ: وهو فرعون الأعرج الذي غزا بني إسرائيل وخرّب بيت المقدس؛ ثم ملك بعده (نوله) وهو الذي غزا رحبعم ابن سليمان ﵇ بالشام، وقيل إن الذي غزا رحبعم كان اسمه شيشاق. قال السلطان عماد الدين صاحب حماة: وهو الأصح. قال: ثم لم يشتهر بعد شيشاق المذكور غير فرعون الأعرج، وهو الذي غزاه بختنصّر وصلبه، والذي ذكره المسعوديّ أنه ملك بعد مياكيل المتقدّم ذكره (مرنيوس)؛ ثم ملك بعده ابنه (بغاش) ثمانين سنة؛ ثم ملك بعده ابنه (قومس) عشرين سنة؛ ثم ملك بعده ابنه كاييل.
قال المسعوديّ: وهو الذي غزاه بختنصر وصلبه وخرب مصر، وبقيت مصر أربعين سنة خرابا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع