تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

النوع الثاني الدراهم النّقرة

وأصل موضوعها أن يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس، وتطبع بدور الضرب بالسّكة السلطانية على نحو ما تقدّم في الدنانير، ويكون منها دراهم

صحاح وقراضات مكسرة على ما سيأتي ذكره في الكلام على دار الضرب فيما بعد إن شاء الله تعالى.

والعبرة في وزنها بالدرهم؛ وهو معتبر بأربعة وعشرين قيراطا؛ وقدّر بستّ عشرة حبة من حب الخروب، فتكون كل خرّوبتين ثمن درهم، وهي أربع حبات من حب البرّ المعتدل؛ والدرهم من الدينار نصفه وخمسه، وإن شئت قلت سبعة أعشاره فيكون كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم.

أما الدراهم السّوداء، فأسماء على غير مسمّيات كالدنانير الجيشية، وكل درهم منها معتبر في العرف بثلث درهم نقرة، وبالإسكندرية دراهم سوداء يأتي الكلام عليها في معاملة الإسكندريّة إن شاء الله تعالى.

النوع الثالث الفلوس، وهي صنفان: مطبوع بالسكة، وغير مطبوع

فأما المطبوع فكان في الزمن الأول إلى أواخر الدولة الناصرية حسن بن محمد بن قلاوون فلوس لطاف، يعتبر كل ثمانية وأربعين فلسا منها بدرهم من النّقرة على اختلاف السكة فيها، ثم أحدث في سنة تسع وخمسين وسبعمائة في سلطنة حسن أيضا فلوس شهرت بالجدد جمع جديد، زنة كل فلس منها مثقال، وكل فلس منها قيراط من الدرهم، مطبوعة بالسكة السلطانية على ما سيأتي ذكره في الكلام على دار الضرب إن شاء الله تعالى، فجاءت في نهاية الحسن، وبطل ما عداه من الفلوس، وهي أكثر ما يتعامل به أهل زماننا. إلا أنها فسد قانونها في تنقيصها في الوزن عن المثقال حتّى صار فيها ما هو دون الدرهم، وصار تكوينها غير مستدير، وكانت توزن بالقبّان كلّ مائة وثمانية عشر رطلا بالمصريّ بمبلغ

خمسمائة درهم، ثم أخذت في التناقص لصغر الفلوس ونقص أوزانها حتّى صار كل مائة وأحد عشر رطلا بمبلغ خمسمائة.

قلت: ثم استقرّ الحال فيها [على ذلك] على أنه لو جعل كل أوقية فما دونها بدرهم، لكان حسنا باعتبار غلوّ النّحاس وقلة الواصل منه إلى الديار المصرية، وحمل التجار الفلوس المضروبة من الديار المصرية إلى الحجاز واليمن وغيرهما من الأقاليم متجرا، ويوشك إن دام هذا تنفد الفلوس من الديار المصرية، ولا يوجد ما يتعامل به الناس.

وأما غير المطبوعة فنحاس مكسر من الأحمر والأصفر، ويعبر عنها بالعتق؛ وكانت في الزمن الأول كل زنة رطل منها بالمصريّ بدرهمين من النّقرة، فلما عملت الفلوس الجدد المتقدمة الذكر، استقرّ كل رطل منها بدرهم ونصف، وهي على ذلك إلى الآن.

قلت: ثم نفدت هذه الفلوس من الديار المصرية لغلوّ النحاس، وصار مهما وجد من النحاس المكسور خلط بالفلوس الجدد وراج معها على مثل وزنها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.