من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب الأول الوزارة إذا كان الوزير صاحب قلم
اعلم أن أكثر وزرائهم في ابتداء دولتهم إلى أثناء خلافة المستنصر كانوا من
أرباب الأقلام: تارة وزارة تامة وتارة وساطة، وهي رتبة دون الوزارة؛ وممن اشتهر من وزرائهم أرباب الأقلام فيما ذكره ابن الطوير: يعقوب بن كلّس وزير العزيز، والحسن بن عبد الله اليازوريّ وزير المستنصر، وأبو سعيد التّستري، والجرجراني، وابن أبي كدينة، وأبو الطاهر أحمد بن بابشاذ صاحب المقدّمة في النحو، ووزير الوزراء علي بن فلاح، والمغربيّ وزير
المستنصر، وهو آخر من وزّر لهم من أصحاب الأقلام، وعليه قدّم أمير الجيوش بدر الجماليّ فوزّر للمستنصر على ما تقدّم ذكره؛ وربما تخلل تلك المدّة الأولى في الوساطة أرباب السيوف، كبرجوان الخادم، وقائد القوّاد الحسين بن جوهر، وثقة ثقات السيف والقلم عليّ بن صالح كلهم في أيام الحاكم. وربما ولي الوساطة بعض النصارى، كعيسى بن نسطورس في أيام العزيز، ومنصور بن عبدون الملقب بالكافي، وزرعة بن نسطورس الملقب بالشافي كلاهما في أيام الحاكم. وربما كان الأمر شورى في أهل المروادني؛ وكان من زيّ وزرائهم أصحاب الأقلام أنهم يلبسون المناديل الطبقيات بالأحناك تحت حلوقهم كالعدول، وينفردون بلبس الدراريع مشقوقة من النحر إلى أسفل الصدر بأزرار وعرى؛ وهذه علامة الوزارة؛ ومنهم من تكون أزراره من ذهب مشبك، ومنهم من تكون أزراره من لؤلؤ، وعادته أن تحمل له الدواة المحلاة بالذهب من خزانة الخليفة ويقف بين يديه الحجّاب، وأمره نافذ في أرباب السيوف من الأجناد وفي أرباب الأقلام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع