من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
وأما سيرهم في رعيتهم
- واستمالة قلوب مخالفيهم، فكان لهم الإقبال على من يفد عليهم من أهل الأقاليم جلّ أو دقّ، ويقابلون كل أحد بما يليق به من
الإكرام، ويعوّضون أرباب الهدايا بأضعافها. وكانوا يتألّفون أهل السّنّة والجماعة ويمكنونهم من إظهار شعائرهم على اختلاف مذاهبهم، ولا يمنعون من إقامة صلاة التراويح في الجوامع والمساجد على مخالفة معتقدهم في ذلك بذكر الصحابة رضوان الله عليهم، ومذاهب مالك والشافعي وأحمد ظاهرة الشّعار في مملكتهم، بخلاف مذهب أبي حنيفة، ويراعون مذهب مالك، ومن سألهم الحكم به أجابوه، وكان من شأن الخليفة أنه لا يكتب في علامته إلا «الحمد لله رب العالمين» ولا يخاطب أحدا في مكاتبته إلا بالكاف حتّى الوزير صاحب السيف، وإنما المكاتبات عن الوزير هي التي تتفاوت مراتبها، ولا يخاطب عنهم أحد إلا بنعت مقرّر له ودعاء معروف به، ويراعون من يموت في خدمتهم في عقبه، وإن كان له مرتب نقلوه إلى ذرّيته من رجال أو نساء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع