تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الصنف الأول وظائف أرباب السيوف؛ وهي عدة وظائف

(منها) نيابة السلطنة- وهي نيابة جليلة في الرتبة الثانية من نيابة دمشق، ويعبر عنها في ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة بنائب السلطنة الشريفة، ولا يقال فيه كافل السلطنة كما يقال لنائب دمشق، ويكتب عن نائبها التواقيع الكريمة بأكثر وظائف حلب وأعمالها، وكذلك يكتب عنه المربّعات الجيشية بالديار المصرية، والمناشير الإقطاعية على حكمها كما تقدّم في دمشق، وكذلك يكتب على كل ما يتعلق بنيابته من المناشير والتواقيع والمراسيم الشريفة بالاعتماد، ويزيد على نائب دمشق بسرحتين يسرحهما للصيد، الأولى منها يسرحها في بلاد حلب من جانب الفرات الغربيّ يتصيد فيها الغزلان، يقيم فيها نحو عشرة أيام؛ والثانية وهي العظمى يعبر فيها الفرات إلى بر الجزيرة شرقيّ الفرات، ويتنقّل في نواحيها مما هو داخل في مملكة الديار المصرية وما حولها، يتصيد فيها الغزلان وغيرها من سائر الوحوش، ويقيم فيها نحو شهر.

(ومنها) نيابة القلعة بحلب- وهي نيابة منفردة عن نيابة السلطنة بها، وليس لنائب السلطنة على القلعة ولا على نائبها حكم كما تقدّم في قلعة دمشق، وعادة نائبها أن يكون أمير طبلخاناه، وتوليتها من الأبواب السلطانية بمرسوم شريف، وفيها من الأجناد البحرية المعدّين لحراستها نحو أربعين نفسا، مقيمون

بها لا يظعنون عنها بسفر ولا غيره، يجلس منهم في كل نوبة عدة في الباب الثاني منها من حين فتح الباب في أول النهار وإلى حين قفله في آخر النهار، وبها الحرس في الليل، وضرب الطّبلة على مضيّ كل أربع درج كما تقدّم في قلعة دمشق.

(ومنها) الحجوبية- والعادة أن يكون بها أربعة حجّاب. أحدهم مقدّم ألف: وهو حاجب الحجّاب، ويعبر عنه في ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة في المكاتبات وغيرها بأمير حاجب بحلب كحاجب الحجّاب بدمشق، وهو ثاني نائب السلطنة في الرتبة ولا يدخل أحد دار النيابة راكبا غير النائب وغيره، وهو نائب الغيبة إذا خرج نائب السلطنة في مهمّ أو متصيّد أو غير ذلك؛ وإليه ترد المراسيم السلطانية بقبض نائب السلطنة إذا أراد السلطان القبض عليه، ويكون هو المتصدّي لحال البلد إلى أن يقام لها نائب؛ والثلاثة الباقون إما ثلاث طبلخانات، أو طبلخانتان وعشرة، أو ما في معنى ذلك، وولاية حاجب الحجّاب والحاجب الثاني من الأبواب الشريفة السلطانية بغير تقليد ولا مرسوم، ومن عداهما ولايته عن نائب حلب، وفيها اثنان واحد بالميمنة وواحد بالميسرة، فالذي في الميمنة في الغالب يكون أمير عشرة وربما كان أمير خمسة، والذي بالميسرة جنديّ من أجناد الحلقة، وولايتهما عن النائب كل منهما بتوقيع كريم.

(ومنها) شدّ الأوقاف- وهي بها رتبة جليلة أعلى من شدّ الأوقاف بدمشق، وعادتها تقدمة ألف أو طبلخاناه، تولّى من الأبواب الشريفة بتوقيع شريف، كذا أخبرني بعض أهلها؛ ومتوليها يتحدّث على سائر أوقاف المملكة الحلبية.

(ومنها) المهمنداريّة- وموضوعها على ما تقدّم في الديار المصرية ودمشق، وبها اثنان: فأحدهما تارة يكون أمير طبلخاناه وتارة يكون أمير عشرة، والآخر جنديّ حلقة، وولاية كل منهما بكل حال عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) شدّ الدّواوين- وموضوعها كما تقدّم في الديار المصرية ودمشق، وعادته إمرة عشرة، وربما وليها جنديّ، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) شدّ مراكز البريد- وموضوعها كما تقدّم في دمشق، وعادتها إمرة

عشرة، وربما كان مقدّم حلقة أو جنديّا، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) ولاية المدينة- وموضوعها التحدّث في الشّرطة كما تقدّم في الديار المصرية ودمشق، وعادتها إمرة عشرة، وربما وليها مقدّم حلقة، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) شدّ الأقواد- وموضوعها التحدّث على الأموال التي تساق قودا من المملكة في كل سنة، وعادتها إمرة عشرة، وربما وليها مقدّم حلقة، وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

قلت: وسائر وظائف الأمراء أرباب السيوف المستقرّ مثلهم بالحضرة السلطانية كرأس نوبة وأمير مجلس ومن في معناهما ممن يجري هذا المجرى المختص بالنائب يكون له مثلها من أجناده لقيامه مقام السلطان هناك كما تقدّم في دمشق.

وأما الوظائف الديوانية بها لأرباب الأقلام:

(فمنها) - الوزارة- ويعبّر عنها في ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة بنظر المملكة ليس إلا، ولا يصرّح له باسم الوزارة بحال، وإن كان الجاري على ألسنة العامة تلقيب متوليها بالوزير، ولم تجر العادة بأن يتولاها إلا أرباب الأقلام، وولايتها من الأبواب الشريفة السلطانية بتوقيع شريف؛ ولديوان هذا النظر عدّة مباشرين أتباع لناظرها كصاحب الديوان والمستوفي والكتّاب والشهود وسائر فروع الوزارة، والنائب يولّي كلّا من هؤلاء المباشرين بتواقيع كريمة.

(ومنها) كتابة السر- ويعبّر عن متوليها في ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة بصاحب ديوان المكاتبات بحلب، ولا يسمح له بصاحب ديوان الإنشاء بحلب كما في دمشق، وولايته من الأبواب الشريفة بتوقيع شريف؛ وبديوانه كتّاب الدّست وكتّاب الدّرج كما في دمشق والديار المصرية.

(ومنها) نظر الجيش- والحكم فيه كما تقدّم في دمشق من كتابة المربّعات

بما يعيّنه النائب من الإقطاعات وتجهيزها للأبواب الشريفة لتشمل بالخط الشريف وتخلّد شاهدا بديوان الجيوش بالديار المصرية، وكذلك إثبات ما يصدر إليه من المناشير من الأبواب الشريفة؛ وولايته من الأبواب الشريفة.

(ومنها) نظر المال- وهو بمعنى الوزارة كما في دمشق إلا أنه لا يطلق على متوليه وزير البتة، وولايته من الأبواب الشريفة بتوقيع شريف. ولديوانه كتّاب أتباع له: كصاحب الديوان والكتّاب والشهود وغيرهم؛ وولاية كل منهم عن النائب بتواقيع لهم كما في دمشق.

(ومنها) نظر الأوقاف- وحكمها التحدّث على الأوقاف بمدينة حلب وأعمالها كما في دمشق؛ وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) نظر الجامع الكبير- ومتوليها يكون رفيقا للنائب في التحدّث فيه؛ وولايتها عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) نظر البيمارستان- وقد تقدّم في الكلام على مدينة حلب أن بها بيمارستانين أحدهما يعرف بالعتيق والآخر بالجديد، ولكل منهما ناظر يخصّه؛ وولاية كل منهما عن النائب بتوقيع كريم.

(ومنها) نظر الأقواد- ومتوليها يكون رفيقا لشادّ الأقواد المتقدّم ذكره في أرباب السيوف، وولايته عن النائب بتوقيع كريم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.