من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى في ذكر أحوالها ومعاملاتها
أما معاملاتها فبالدنانير والدراهم النّقرة على ما مر في الديار المصرية ودمشق وحلب؛ وصنجتها كصنجة دمشق في الذهب والفضة؛ وبها الفلوس العتق فلسا بدرهم؛ ورطلها ستمائة درهم كما في دمشق، وأواقيّه اثنتا عشرة
أوقية كل أوقية خمسون درهما. وتعتبر مكيلاتها بالمكّوك كما في حلب؛ ويقاس القماش بها بذراع كلّ عشرة أذرع منه إحدى عشرة ذراعا بالمصريّ؛ وتقاس أرض دورها بذراع العمل كما في الديار المصرية وغيرها من البلاد الشامية؛ وتعتبر أرض زراعتها بالفدّان الإسلاميّ والفدّان الروميّ كما في دمشق وغيرها من البلاد الشامية؛ وخراجها على ما تقدّم في دمشق وغيرها من بلاد الشام.
وأما جيوشها فمن الترك ومن في معناهم على ما تقدّم في غيرها من الممالك الشامية، وبها أمير واحد مقدّم ألف غير النائب، وباقي أمرائها طبلخاناه وعشرات وخمسات ومن في معناهم من العشرينات وغيرها؛ وبها من وظائف أرباب السيوف نيابة السلطنة: وهي نيابة جليلة، نائبها من أكبر مقدّمي الألوف، وهو في الرتبة الثانية من حلب كما في حماة؛ وليس بها قلعة يكون لها نائب بل نائب السلطنة هو المتسلم لجميعها والمتصرف فيما لديها من أمر العسكر وغيره.
ومنها الحجوبية، وبها ثلاثة حجّاب أكبرهم طبلخاناه وهو حاجب الحجّاب، والحاجبان الآخران كل منهما أمير عشرة.
ومنها المهمندارية، وشدّ الدواوين، وشدّ الخاص، وشدّ مراكز البريد، وشدّ المينا، ونقابة النقباء، وأمير اخوريّة، وشدّ الأوقاف، وتقدمة البريدية، وأمير اخوريّة البريد، وولاية المدينة، وتقدمة التّركمان وغير ذلك، وكلها يوليها النائب بها.
وبها من أرباب الوظائف الديوانية ناظر المملكة، وناظر الجيش، وصاحب ديوان المكاتبات، وولاية الثلاثة من الأبواب السلطانية بتواقيع شريفة، وكتّاب دست، وكتّاب درج، ولايتهم من نائبها.
وبها من الوظائف الدينية قضاء القضاة من المذاهب الأربعة، وقاضيا عسكر شافعيّ، وحنفيّ، ومفتيا دار عدل كذلك، ومحتسب، ووكيل بيت المال، إلى غير أولئك من أرباب الوظائف.
وأما ترتيب النيابة بها فإن النائب يركب في يومي الاثنين والخميس من دار النيابة، ويخرج في موكبه من الأمراء والأجناد حتّى يأتي ساحل البحر، ثم يعود إلى دار النيابة ومعه جميع الأمراء والأجناد، خلا الأمير المقدّم فإنه لا يحضر معه إلى دار النيابة. وإذا حضر النائب إلى دار النيابة جلس في دار العدل بصدر الإيوان وليس بها كرسيّ سلطنة، ويجلس قاضيان: شافعيّ وحنفيّ عن يمينه، ومالكيّ وحنبليّ عن يساره، ووكيل بيت المال تحت القاضي المالكيّ، ويجلس كاتب السر أمامه على القرب من يساره وكتّاب الدّست خلفه، وحاجب الحجّاب جالس أمام النائب على القرب منه، ويأخذ الحجّاب الصّغار القصص ويناولونها إلى حاجب الحجّاب فيدفعها لكاتب السر، ويفصل المحاكمات، ثم ينفض المجلس ويمدّ السّماط فيأكلون وينصرفون كما في غيرها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع