من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثانية (في حيوانها)
قد ذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ مبارك الأنباتي: أنّ بها الخيل على نوعين: عراب وبراذين وأكثرها ما لا يحمد فعله، قال: ولذلك تجلب الخيل إلى الهند من جميع ما جاوره من بلاد التّرك، وتقاد له العراب من البحرين وبلاد اليمن والعراق، وإن كان في داخل الهند خيل عراب يتغالى في أثمانها
ولكنها قليلة. قال: ومتى طال مكث الخيل بالهند انحلّت. وعندهم البغال والحمير، ولكنها مذمومة الرّكوب عندهم، حتّى لا يستحسن فقيه ولا ذو علم ركوب بغلة.
أما الحمار فإن ركوبه عندهم مذلّة وعار عظيم، وخاصّتهم تحمل أثقالهم على الخيل، وعامتهم تحمل على البقر من فوق الأنف، وهي عندهم كثيرة، وبها الجمال قليلة لا تكون إلّا للسلطان وأتباعه: من الخانات، والأمراء والوزراء، وأكابر الدولة، وبها من المواشي السائمة ما لا يحصى: من الجواميس والأبقار والأغنام والمعز، وبها من دواجن الطير الدّجاج والحمام والإوزّ وهو أقل أنواعه، وإن الدجاج عندهم في قدر خلق الإوزّ. وبها من الوحوش الفيل، والكركدّن، وقد تقدّم ذكرهما في الكلام على الوحوش فيما يحتاج الكاتب إلى وصفه من الحيوان في المقالة الأولى، وفي غير ذلك من الوحوش التي لا تعدّ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع