من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الثامنة (في صفات أهل هذه المملكة في الجملة)
قال في «مسالك الأبصار»: ولأهل أفريقيّة لطف أخلاق وشمائل بالنسبة إلى أهل برّ العدوة وسائر بلاد المغرب، بمجاورتهم مصر وقربهم من أهلها، ومخالطتهم إيّاهم، ومخالطة من سكن عندهم من أهل إشبيلية من الأندلس.
وهم من هم! خفّة روح، وحلاوة بادرة. قال: وهم على كلّ حال أهل انطباع، وكرم طباع، وناهيك من بلاد من شعر ملكها السلطان أبي العبّاس قوله:.
مواطننا في دهرهنّ عجائبوأزماننا لم تعدهنّ الغرائب
مواطن لم تحك التواريخ مثلهاولا حدّثت عنها اللّيالي الذواهب
وقوله:.
انظر إلينا [تجدنا] ما بنا دهشوكيف يطرق أسد الغابة الدّهش؟
لا تعرف الحادث المرهوب أنفسنا!فإننا بارتكاب الموت ننتعش!
وقوله:.
عسى الله يدني للمحبّين أوبةفتشفى قلوب منهم وصدور
وكم من قصيّ الدار أمسى بحزنهفأعقبه عند الصّباح سرور
وإذا كان هذا رقّة طبع السلطان، فما ظنّك بغيره من العلماء والأدباء؟
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع