من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة السادسة عشرة (في جلوسه للمظالم)
قال الشيخ شرف الدّين عيسى الزّواويّ: إذا جلس السلطان جلس حوله ثلاثة من كبار أشياخ الموحّدين للرأي والمشورة، ويجلس معهم وزير الجند إن كان كبيرا، وإن لم يكن كبيرا وقف بإزاء أولئك الثلاثة، ويجلس دونهم عشرة من أكابر أشياخه، وربما كان الثلاثة المختصّون بالرأي من جملة العشرة المذكورين، ويقف خمسون وقّافا وراء وزير الجند. فإذا أمر السلطان بأمر بلّغه وزير الجند لآخر واقف وراءه، وبلّغه الآخر لآخر، حتّى ينتهي إلى من هو خارج الباب بنقل ناس عن ناس، ويقف دون الخمسين المذكورين جماعة تسمّى بالوقّافين بأيديهم السيوف حوله، وهم دون الخمسين المذكورين في الرّتبة. وقد ذكر ابن سعيد: أن يوم السبت مخصوص عنده بأن يقعد في قبّة كبيرة في القصبة: وهي القلعة، ويحضر عنده أعيان دولته وأقاربه والأشياخ، ويجلس أقاربه عن جانبه الأيمن، والأشياخ عن جانبه الأيسر؛ ويجلس بين يديه وزير الجند، ووزير المال، وصاحب الشّرطة، والمحتسب، وصاحب كتب المظالم: وهو الموقّع على القصص. ويقرأ الكاتب المعيّن ما وقّع له على قصص المظالم، ويردّ كلّ ما يتعلق بوظيفة إلى ربّ تلك الوظيفة وينفّذ الباقي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع