من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأوّل (نهر إشبيلية)
. قال ابن سعيد: وهو في قدر دجلة، وهو أعظم نهر بالأندلس، ويسمّيه أهل الأندلس النهر الأعظم. قال في «تقويم البلدان» ومخرجه من جبال شقورة حيث الطول خمس عشرة درجة، والعرض ثمان وثلاثون وثلثان، وهو يجري في ابتدائه من الشرق إلى الغرب، ثم يصبّ إليه عدّة أنهر.
منها (نهر شنّيل) الذي يمرّ على غرناطة. ونهر (سوس) الذي عليه مدينة إستجة، ويسير من جبال شقورة إلى جهات جيّان، ويمرّ على مدينة بيّاسة، ومدينة آبدة، ثم يمرّ على قرطبة، ثم إذا تجاوز قرطبة وقرب من إشبيلية ينعطف ويجري من الشمال إلى الجنوب، ويمرّ كذلك على إشبيلية، وتكون إشبيلية على شرقيّه وطريانة على غربيّه مقابل إشبيلية من البر الآخر، ثم ينعطف فيجرى من الشرق إلى الغرب، ثم يجاوز حتّى يصبّ في البحر المحيط الغربيّ عند مكان يعرف ببرّ المائدة، حيث الطول ثمان درج وربع، والعرض ستّ وثلاثون وثلثان، وتكون
جزيرة قادس في البحر الروميّ على يسار مصبّه، ويقع في هذا النهر المدّ والجزر من البحر كما في دجلة عند البصرة، ويبلغ المدّ والجزر فيه سبعين ميلا إلى فوق إشبيلية عند مكان يعرف بالأرحى، ولا يملح ماؤه بسبب المدّ عند إشبيلية بل يبقى على عذوبته، وبين إشبيلية وبين مصبّ النهر في البحر خمسون ميلا، فالمدّ يتجاوز أشبيلية بعشرين ميلا، والمدّ والجزر يتعاقبان فيه كلّ يوم وليلة، وكلما زاد القمر نورا زاد المدّ، والمراكب لا تزال فيه منحدرة مع الجزر صاعدة مع المدّ، وتدخل فيه السفن العظيمة الإفرنجيّة بوسقها من البحر المحيط حتّى تحطّ عند سور إشبيلية. قال ابن سعيد: وعلى هذا النهر من الضياع والقرى ما لا يبلغه وصف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع