تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطبقة الثانية الأشبانيّة (ملكوا بعد طائفة الأندلش المتقدّم ذكرهم)

قال الرازي: وأوّل من ملك منهم أشبان بن طيطش، وهو الذي غزا الأفارقة وحصر ملكهم بطارقة، ونقل رخامها إلى إشبيلية واتخذها دار ملكه، وبه سميت، وكثرت جموعه فعلا في الأرض، وغزا من إشبيلية إيلياء: وهي بيت المقدس بعد سنتين من ملكه: خرج إليها في السّفن فهدمها وقتل من اليهود مائة

ألف. واسترقّ مائة ألف، وفرّق في البلاد مائة ألف، ونقل رخام إيلياء وآلاتها وذخائرها إلى الاندلس.

ويحكى أن الخضر ﵇ وقف على أشبان هذا وهو يحرث أرضا له أيام حداثته، فقال له: يا أشبان، إنك لذو شان، وسوف يحظيك زمان، ويعليك سلطان، فإذا أنت تغلّبت على إيلياء، فارفق بورثة الأنبياء! - فقال له أشبان:

أساخر بي رحمك الله؟ أنّى يكون هذا وأنا ضعيف مهين، فقير حقير؟ - فقال: قدّر ذاك من قدّر في عصاك اليابسة ما تراه، فنظر أشبان إلى عصاه فرآها قد أورقت، فارتاع لذلك، وذهب الخضر عنه وقد وقر ذلك في نفسه، ووثق بكونه، فترك الامتهان، وداخل الناس، وصحب أهل الباس، وسما به جدّه فارتقى في طلب السلطان حتّى نال منه عظيما، ودام ملكه عشرين سنة، واتصلت المملكة في بنيه إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.