من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطبقة السابعة ملوك بني حمّود من الأدارسة: ملوك الغرب
كان في جملة جماعة المستعين: سليمان بن الحكم الأمويّ المتقدّم ذكره القاسم وعليّ ابنا حمّود، بن ميمون، بن أحمد، بن عليّ، بن عبيد الله، ابن عمر، بن إدريس بعد انقراض دولتهم بفاس وانتقالهم إلى غمارة وقيام رياستهم بها، فعقد المستعين للقاسم على الجزيرة الخضراء من الأندلس، ولعليّ على طنجة وعملها من برّ العدوة، وطمعت نفس عليّ بن حمود صاحب طنجة في الخلافة، وزعم أن المؤيّد هشاما من بني أميّة عند حصارهم إيّاه كتب له بعهد
الخلافة، فبايعوه بالخلافة وأجاز إلى مالقة فملكها، ودخل قرطبة سنة سبع وأربعمائة، وتلقب بالناصر لدين الله واتصلت دولته إلى أن قتله صقالبته بالحمّام سنة ثمان وأربعمائة.
فولي مكانه أخوه (القاسم) بن حمّود الذي كان بطنجة وتلقب بالمأمون.
ثم غلبه على ذلك (يحيى ابن أخيه عليّ) وزحف إلى قرطبة فملكها سنة ثنتي عشرة وأربعمائة وتلقب بالمعتلي، وكانت له وقائع كان آخرها أن اتفقوا على تسليم المدائن والحصون له، فعلا سلطانه، واشتدّ أمره، وأخذ في حصار ابن عبّاد بإشبيلية فكبا به فرسه وقتل، وانقطعت دولة بني حمّود بقرطبة.
ثم استدعى قومه أخاه (إدريس) بن عليّ بن حمّود من سبتة وطنجة فبايعوه على أن يولّي سبتة (حسن ابن أخيه يحيى) فتم له الأمر بمالقة وتلقّب بالمتأيد بالله، وبايعه أهل المريّة وأعمالها ورندة والجزيرة، ومات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
وبايع البربر بعده (حسن بن يحيى) المعتلي، ولقّبوه المستنصر، وبايعته غرناطة وجملة من بلاد الأندلس، ومات مسموما سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
وكان (إدريس بن يحيى) المعتلي معتقلا، فأخرج وبويع له سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وأطاعته غرناطة وقرمونة وما بينهما، ولقّب العالي، ثم قتل محمدا وحسنا ابني عمّه إدريس، فثار السّودان بدعوة أخيهما محمد بمالقة فأسلموه.
وبويع (محمد بن إدريس) المتأيّد بمالقة سنة ثمان وثلاثين وتلقّب بالمهديّ، وأقام بمالقة، وأطاعته غرناطة وجيّان وأعمالها، ومات سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
وبويع (إدريس بن يحيى) بن إدريس المتأيد ولقّب الموفّق ولم يخطب له، وزحف إليه إدريس المخلوع الملقب بالعالي ابن يحيى المعتلي من قمارش فبويع له بمالقة إلى أن هلك سنة سبع وأربعين.
وبويع (محمد الأصغر) ابن إدريس المتأيد ولقّب المستعلي، وخطب له بمالقة والمريّة ورندة، وهلك سنة ستين وأربعمائة.
وكان (محمد بن القاسم) بن حمّود قد لحق بالجزيرة الخضراء سنة أربع عشرة وأربعمائة فملكها وتلقّب بالمعتصم، وبقي بها إلى أن مات سنة أربعين وأربعمائة.
ثم ملكها من بعده (ابنه القاسم) ولقب الواثق، وهلك سنة خمسين، وصارت الجزيرة الخضراء للمعتضد بن عبّاد، وانقرضت دولة بني حمّود بالأندلس.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع