من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الإقليم الخامس (بلاد تكرور)
وهي شرقيّ إقليم (كوكو) المقدّم ذكره، ويليه من جهة الغرب مملكة (البرنو) المتقدّمة الذكر، وبها عرفت هذه المملكة على كبرها واشتهرت.
وقاعدتها (مدينة تكرور) بفتح التاء المثناة فوق وسكون الكاف وضم الراء المهملة وسكون الواو وراء مهملة في الآخر. قال في «الروض المعطار»: وهي مدينة على النّيل على القرب من ضفافه أكبر من مدينة سلا من بلاد المغرب، وطعام أهلها السمك، والذّرة، والألبان، وأكثر مواشيهم الجمال، والمعز، ولباس عامّة أهلها الصّوف، وعلى رؤوسهم كرازين صوف، ولباس خاصّتهم القطن والمآزر. قال: وبينها وبين سجلماسة من بلاد المغرب أربعون يوما بسير القوافل، وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة بالصحراء آسفي بينهما خمس وعشرون مرحلة.
قال: وأكثر ما يسافر به تجّار الغرب الأقصى إليها الصّوف، والنّحاس، والخرز، ويخرجون منها بالتّبر، والخدم. قلت: وذكر في «مسالك الأبصار»: أن هذه المملكة تشتمل على أربعة عشر إقليما وهي: غانة، وزافون، وترنكا، وتكرور، وسنغانة، وبانبغو، وزرنطابنا، وبيترا، ودمورا، وزاغا، وكابرا، وبراغودي، وكوكو، ومالّي. فذكر أربعة من الأقاليم الخمسة المتقدّمة الذكر، وأسقط إقليم صوصو، وكأنها قد اضمحلّت وزاد باقي ذلك، فيحتمل أنها انضافت إلى صاحبها يومئذ بالفتح والاستيلاء عليها.
قال في «مسالك الأبصار»: وفي شماليّ بلاد مالّي قبائل من البربر بيض تحت حكم سلطانها: وهم نيتصر، ونيتغراس، ومدوسة، ولمتونة، ولهم أشياخ تحكم عليهم إلا نيتصر، فإنهم يتداولهم ملوك منهم تحت حكم صاحب مالّي.
قال: وكذلك في طاعته قوم من الكفار بعضهم يأكل لحم الآدميين. ونقل عن
الشيخ سعيد الدّكّالي: أن في طاعة سلطانها بلاد مغارة الذهب. وهم بلاد همج، وعليهم إتاوة من التبر تحمل إليه في كل سنة، ولو شاء أخذهم ولكن ملوك هذه المملكة قد جرّبوا أنه ما فتحت مدينة من هذه المدن وفشا بها الإسلام، ونطق بها داعي الأذان، إلا قلّ بها وجود الذهب ثم يتلاشى حتّى يعدم، ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار، فرضوا منهم ببذل الطاعة، وحمل قرّر عليهم. وذكر نحو ذلك في «التعريف» في الكلام على غانة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع