تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

القاعدة السابعة- (برسا)

بضم الباء الموحدة وسكون الراء وفتح السين المهملتين وألف في الآخر. وربما أبدلت السين صادا مهملة. والموجود في «التعريف» و «مسالك الأبصار» وغيرهما إثبات السين دون الصاد. وهي مدينة كبيرة في شماليّ هذه البلاد، مبنية بالطّوب والحجر، وسقوفها من الخشب،

وغالبها جملونات، وبها مساجد وأسواق وحمّامات، وبعض حمّاماتها من أعين حارّة تنبع من الأرض كذلك كما في طبريّة بالشام، ولها سور عظيم، وبوسطها قلعة شاهقة مرتفعة البناء بها سكن سلطانها، وفيها قصور عظيمة متعدّدة وجامع وثلاث حمّامات.

وخارج ربض المدينة نهران:

أحدهما- يسمّى (ككدرا) بضم الكاف الأولى وسكون الثانية وفتح الدال والراء المهملتين وألف في الآخر، ومعناه واد أزرق، سمّي بذلك لأنه يخرج من جبل أزرق، وتقطع منه الحجارة بشدّة جريه، فتجري منه بجريان الماء فيأخذها من عليه من أهل تلك النواحي فيعمّر بها، ومعظم عمارة برسا منها.

والنهر الثاني- يسمّى (منرباشي) في قدر الفرات، يشقّ المدينة ويمرّ في جامعها، وبها جبل عظيم اسمه (كمش) به معدن فضّة سمّي باسم الفضّة.

وبرسا هذه هي مقرّ مملكة أولاد (عثمان جق) الذين هم الآن رؤوس ملوكها. وقد ذكر في «التعريف»: أن صاحبها في زمانه كان أرخان بن عثمان، وذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ حيدر العريان: أن عسكره نحو خمسة وعشرين ألفا، وأن بينه وبين صاحب القسطنطينيّة الحروب، وأيّامها بينهم تارات، له في غالبها على صاحب القسطنطينيّة الغلب، وملك الروم يداريه، على مال، يحمله إليه في كلّ هلال. قال: ولقد جاز الجزيرة إلى بلاد النصارى وعاث في نواحيها، وشدّ على بطارقتها لا على فلّاحيها، وألقى علوجها بحيث تعتلج سيول الدماء، وتختلج سيوف النصر من الأعداء، وسيأتي ذكر ما انتهى إليه فتحه من برّ القسطنطينيّة بعد هذا في الكلام على ملوك هذه المملكة فيما بعد إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.