من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
النوع الثاني (اسم المكتوب إليه، وله محلّان)
المحل الأوّل
- ابتداء المكاتبة كما يكتب في بعض المكاتبات «من فلان إلى فلان، أو إلى فلان من فلان» ونحو ذلك، وكما يكتب في مكاتبات القانات،
فلان خان، وكما يذكر اسم ملوك الكفر في مكاتباتهم عن الأبواب السلطانية ونحو ذلك. وفيما عدا ذلك من المكاتبات المصدّرة بالتقبيل والدعاء وغيرهما من المصطلح عليه في زماننا وما قاربه لا يصرّح باسم المكتوب إليه غالبا تعظيما له عن التفوّه بذكره، إذ ترك التصريح بالاسم دليل التعظيم والتوقير والتبجيل، بخلاف الكنية واللّقب، فإنهما بصدد التعظيم للملقّب أو المكنيّ على ما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى ولذلك لم يخاطب الله تعالى نبيّه محمدا ﷺ في كتابه العزيز باسمه تشريفا لمقامه، ورفعة لمحله، فلم يقل يا محمد ويا أحمد كما قال يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى، يا عيسى. بل قال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
وقد صرح أصحابنا الشافعية وغيرهم أنه لا يجوز نداؤه ﷺ باسمه احتجاجا بالآية الكريمة. وفي كتاب ابن السنيّ عن أبي هريرة ﵁ «أن النبيّ ﷺ رأى رجلا معه غلام فقال للغلام: من هذا؟ - قال أبي- قال: فلا تمش أمامه ولا تستسبّ له، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع