من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الثالث- المقرّ
- بفتح الميم والقاف. قال في «عرف التعريف»:
ويختص بكبار الأمراء، وأعيان الوزراء، وكتّاب السّر ومن يجري مجراهم: كناظر
الخاصّ، وناظر الجيش، وناظر الدّولة، وكتّاب الدّست ومن في معناهم. قال:
ولا يكتب لأحد من العلماء والقضاة، وكأنه يريد العرف العامّ. والتحقيق في ذلك أن الحال فيه يختلف بحسب المكتوب عنه، فلا يقال فيما يكتب عن السلطان إلا لأكابر الأمراء وبعض الملوك المكاتبين عن هذه المملكة: كصاحب ماردين ونحوه. بل قد ذكر ابن شيث في «معالم الكتابة» أن المقرّ من أجلّ ألقاب السلطان. وقد رأيت ذلك في العهد المكتتب بالسلطنة للمنصور قلاوون من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر. أما عمّن عدا السلطان كالنّوّاب ونحوهم فإنه يكتب به لأكابر أرباب السيوف والأقلام: من القضاة والعلماء والكتّاب. على أن ابن شيث في «معالم الكتابة» قد جعله من الألقاب الملوكيّة كالمقام، بل جعلهما على حدّ واحد في ذلك. قال في «عرف التعريف»: ويقال فيه «المقرّ الأشرف» و «المقرّ الشريف العالي» و «المقرّ الكريم العالي» و «المقرّ العالي» مجرّدا عن ذلك. وأصله في اللغة لموضع الاستقرار، والمراد الموضع الذي يستقرّ فيه صاحب ذلك اللقب. ولا يخفى أنه من الخاصّ الذي استعمل في العموم كما تقدّم في لفظ المقام عن الزمخشريّ. إذ يجوز أن يقال فلان مقرّه محلّة كذا وبلدة كذا، كما يقال مقامه محلّة كذا وبلد كذا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع