تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

حرف الشين المعجمة (٢)

(الشّاهنشاه) من الألقاب الملوكية المختصة بالسلطان وأكابر الملوك.

وهو لفظ فارسيّ معناه بالعربية «ملك الأملاك» وقد ورد النهي عن التسمّي به؛ وفي الحديث أنه ﷺ قال: «إنّ أخنع اسم عند الله رجل تسمّى ملك الأملاك؛ لا ملك الأملاك إلا الله». قال سفيان بن عيينة: معناه شاهنشاه، ولذلك يحذفه المتديّنون من الكتّاب من الألقاب السلطانية، وقد أشار إلى ذلك في «التثقيف» في مكاتبة صاحب المغرب.

واعلم أنّه كان قد وقع في تلقيب الملوك بهذا اللّقب نزاع بين العلماء في سلطنة السلطان «جلال الدولة» السّلجوقيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة كما حكاه ابن الأثير في تاريخه «الكامل» وذلك أن السلطان جلال الدولة كان قد سأل أمير المؤمنين (القائم بأمر الله) الخليفة يومئذ في أن يخاطب بملك الملوك فامتنع، فكتب فتوى للفقهاء في ذلك، فكتب القاضي أبو الطيّب الطبريّ، والقاضي أبو عبد الله الصّيمريّ، والقاضي ابن البيضاويّ، وأبو القاسم الكرخيّ بجوازه، ومنع منه أقضى القضاة أبو الحسن الماورديّ، وجرى بينه وبين من أفتى بجوازه مراجعات، وخطب لجلال الدولة ب «ملك الملوك». وكان الماورديّ من أخصّ الناس بجلال الدولة، وكان يتردّد إلى دار المملكة كلّ يوم، فلما أفتى في ذلك بالمنع، انقطع ولزم بيته خائفا، وأقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم النحر، فاستدعاه جلال الدولة، فحضر خائفا، فأدخله عليه وحده، وقال له: قد علم كلّ أحد أنك من أكثر الفقهاء مالا وجاها وقربا منا وقد خالفتهم فيما خالف هواي، ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك واتّباع الحقّ، وقد بان لي موضعك من الدّين ومكانك من العلم، وجعلت جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إليّ وحدك، وجعلت إذن الحاضرين إليك، ليتحقّقوا عودي إلى ما تحب. فشكره ودعا له وأذن لكل من حضر للخدمة بالانصراف.

(الشريف) من ألقاب المقرّ والجناب، من حيث إنه يقال المقرّ الشريف والجناب الشريف، وذكر في «عرف التعريف» أنه مختصّ بالأشراف أبناء فاطمة من عليّ ﵄، وكأنه يريد في الألقاب المطلقة التي لا تلي المقرّ والجناب وهو فعيل من الشرف وهو العلوّ والرفعة، قال ابن السكيت: ولا يكون إلا لمن له آباء يتقدّمونه في الشرف بخلاف الحسيب ومن هنا جعله الكتّاب أعلى رتبة من الكريم لاشتماله على قدر زائد لا يعتبر في الكريم من عراقة الأصل وشرف المحتد، والشّريفيّ نسبة إليه للمبالغة.

(الشهير) من ألقاب ملوك المغرب، ومعناه المشهور الظاهر، والمراد هنا من اشتهر علوّ قدره ورفعته.

(الشيخ) من ألقاب العلماء والصلحاء وأصله في اللغة الطاعن في السّن، ولقّب به أهل العلم والصّلاح توقيرا لهم كما يوقّر الشيخ الكبير، والشيخيّ نسبة إليه للمبالغة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.