من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
حرف العين
(العابد) من ألقاب الصّوفية وأهل الصّلاح، وهو فاعل من العبادة وهي الطاعة. وربما استعمل في أرباب السيوف والأقلام أيضا؛ لاتصاف متّصف منهم بذلك أو وقوعه أوّلا على متصف به منهم ثم لزومه من بعده من أهل تلك المرتبة كما في نائب الشام، حيث كتب لبيدمر الخوارزمي في نيابته بذلك، ثم لزم من بعده من نوّاب الشام والنائب الكافل على ما سيأتي ذكره في المكاتبات إن شاء الله تعالى.
(العادل) من ألقاب السّلطان، وهو خلاف الجائر، وذلك أعلى ما وصف به الملك ونحوه من ولاة الأمور: لأن العدل به تقع عمارة الممالك؛ والعادليّ نسبة إليه للمبالغة؛ وهو من ألقاب أكابر أرباب السيوف من النّواب ونحوهم.
(العارف) من ألقاب أكابر أهل الصّلاح، وهو خلاف الجاهل؛ ومنهم من يفرّق بينه وبين العالم بأن المعرفة قد يتقدّمها جهل والعلم لا يتقدّمه جهل، ولذلك لم يطلق اسم العارف على الباري ﷾ بخلاف العالم فإنه يطلق عليه؛ والعارفيّ نسبة إليه للمبالغة.
(العاضد) من ألقاب ملوك المغرب؛ وهو في أصل اللغة اسم للمعين؛ يقال: عضدته أعضده إذا أعنته.
(العالم) من ألقاب السّلطان، وهو خلاف الجاهل، ثم هو في الحقيقة إنما هو من ألقاب العلماء إلا أنهم نعتوا به الملوك تعظيما؛ إذ العلم كلّ أحد يزاحم على الاتصاف به؛ والعالميّ نسبة إليه للمبالغة. وهو من الألقاب المشتركة في الاصطلاح بين أرباب السيوف والأقلام وإن كان المختصّ بها في الحقيقة العلماء.
(العالي) من الألقاب التي يشترك فيها أرباب السيوف والأقلام، ويوصف به المقام والمقرّ والجناب والمجلس في إحدى حالتيه؛ وهو من العلاء بالمدّ وهو الشرف. يقال علي بكسر اللام يعلى بفتحها إذا شرف، ومنه قيل في عليّ ونحوه «علاء الدّين» ويحتمل أن يكون من العلوّ في المكان، يقال فيه: علا بفتح اللام يعلو علوّا؛ وسيأتي معنى الفرق بينه وبين السامي وإن كان بمعناه في اللغة.
(العامل) من ألقاب أهل الصّلاح، والمراد المجدّ في العمل المجتهد في العبادة؛ والعامليّ نسبة إليه للمبالغة، وهو من الألقاب المشتركة بين أرباب السيوف والأقلام كالعالميّ.
(العريق) من ألقاب ذوي الأصالة، وأكثر ما يقع على أرباب الأقلام، والمراد من له عراقة في كرم الأصل، والعريقيّ نسبة إليه للمبالغة.
(العزيز) من ألقاب ديوان الخلافة، يقال فيه: «الدّيوان العزيز» على
ما سيأتي بيانه في المكاتبة إلى أبواب الخلافة، وربما استعملوه في الولد فقالوا: الولد العزيز؛ ولم يستعملوه مضافا إلى النّسب.
(العضد) من ألقاب أرباب السّيوف؛ وهو في الأصل اسم للساعد: وهو ما بين المرفق والكتف، واستعمل في المعين والمساعد لقيامه في المساعدة مقام العضد الحقيقيّ من الإنسان؛ ثم الأفصح فيه فتح العين مع ضم الضاد، ويجوز فيه كسر الضاد وإسكانها مع الفتح أيضا وضمّ العين مع إسكان الضاد؛ والعضديّ نسبة إليه للمبالغة.
(العونيّ) من الألقاب المختصة بأكابر أرباب السيوف، وهو نسبة إلى العون وهو الظّهير على الأمر المعاون عليه. ولم يستعملوه مجرّدا عن ياء النسب لوقوع العون على الواحد من أعوان صاحب الشّرطة ونحوه.
(العلّامة) بالتشديد من ألقاب أكابر العلماء. قال الجوهريّ: وهو العالم للغاية، وقلّ أن يستعملوه إلا في ألقاب المكتوب بسببه ونحو ذلك، وحذف الهاء منه لغة، وليست بمستعملة بين الكتّاب أصلا؛ والعلّاميّ نسبة إلى العلّام أو العلّامة للمبالغة. قال في «عرف التعريف»: ويختص بالمفتي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع