من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
حرف النون (٢)
(الناسك) من ألقاب الصّوفية وأهل الصلاح، ومعناه العابد أخذا من النّسك وهو العبادة؛ والناسكيّ نسبة إليه للمبالغة. وهو من ألقاب الصّلحاء أيضا، وربما كتب به لأرباب السيوف والأقلام إذا كان فيهم من ينسب إلى الصّلاح.
(النّبويّ) من ألقاب ديوان الخلافة وما في معناه من متعلّقاتها، يقال فيه:
«الدّيوان العزيز النبويّ» ونحو ذلك. ويقع أيضا في ألقاب ولاة العهد بالخلافة؛ وربما وقع في ألقاب الأشراف. وهو نسبة إلى النبوّة لانتساب الخلافة العبّاسيّة إلى العبّاس عمّ النبيّ ﷺ، وانتساب الأشراف إلى ابنته فاطمة ﵂.
(النّسيب) من ألقاب الشّرفاء أبناء فاطمة من عليّ بن أبي طالب ﵄، والمراد العريق في النّسب؛ لقّبوا بذلك لأنهم أعرق الناس نسبا، لانتسابهم إلى بنت رسول الله ﷺ. ومن خصائصه ﷺ جواز نسبة أولاد بناته إليه بخلاف غيره، على ما هو مقرّر في كتب الفقه. وقد أوضحت ذلك في كتابي المسمّى ب «الغيوث الهوامع، في شرح جامع المختصرات ومختصر الجوامع» في أوائل النكاح؛ والنّسيبيّ نسبة إليه للمبالغة.
(النّصير) من ألقاب أرباب السيوف للمجلس الساميّ بالياء فمن دونه.
وهو بمعنى الناصر إلا أنه أبلغ منه، لأن صيغة فعيل أبلغ من صيغة فاعل على ما تقدّم، والنّصيريّ نسبة إليه للمبالغة في نصره.
(النّظاميّ) من ألقاب الوزراء ومن في معناهم، وهو نسبة إلى النّظام، وهو صورة الاجتماع والالتئام، ومنه نظم اللّؤلؤ وغيره، والمراد أنه يكون به انتظام الأمور والتئامها، وحينئذ فيكون النسب فيه على حقيقته، لأنه نسبة إلى غير صاحب اللّقب؛ ويجوز أن تكون النسبة فيه للمبالغة على معنى أن صاحب اللقب قد جعل عن النظام تجوّزا؛ ولم يستعملوه مجرّدا عن ياء النسب.
(النّوين) بضم النون وفتح الواو وسكون الياء المثناة تحت ونون في الآخر من ألقاب كفّال الممالك بالممالك القانيّة، كنائب السّلطنة، وأمراء
الألوس، والوزير، ونحوهم فيما كان عليه مملكة إيران إلى آخر مملكة أبي سعيد، والنّوينيّ نسبة إليه للمبالغة. قال في «التثقيف»: وهو بمثابة الكافليّ في ألقاب النّوّاب. قال: وهو نعت يستعمل دائما لأهل تلك البلاد ولا يستعملون الكافليّ أصلا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع