من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
حرف الحاء المهملة (٤)
(حافظ البلاد الجنوبيّة) من الألقاب التي اصطلح عليها لملك الحبشة من النصارى، على أنه يصلح لغيره من ملوك السّودان أيضا ممن أخذ في الجنوب من المسلمين وغيرهم.
(حامل راية المسيحيّة) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم، وهي تصلح لكل ملك كبير من ملوك النصارى والمراد بالمسيحيّة الملة المسيحيّة، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، يريدون ملّة المسيح وهو عيسى ﵇. واختلف في [سبب] تسميته بالمسيح، فقيل لأنه كان ممسوح القدمين بمعنى أنه لا أخمص له. وقيل لأنه مسح الأرض بالسّياحة، وقيل غير ذلك. أما تسمية الدّجّال بالمسيح فلأنه ممسوح العين لأنه أعور، وقيل لأنه يمسح الأرض بالسير فيها.
(حامي البحار والخلجان) من الألقاب التي تصلح لكل من مملكته منهم على البحر، والبحار جمع بحر، وأصله في اللغة الشّقّ، ومنه سمّيت البحيرة
المذكورة في القرآن، وهي الناقة التي تشقّ أذنها فلا تعارض؛ والخلجان جمع خليج؛ وهو الجدول الصغير، والمراد ما يتشعّب من البحر كخليج القسطنطينية وجون البنادقة ونحوهما.
(حامي حماة بني الأصفر) من الألقاب التي تصلح لملوك الرّوم والفرنج بالممالك العظام، كصاحب القسطنطينية وغيره، والمراد ببني الأصفر الروم فإنهم من ولد صوفر بن العيص، بن إسحاق، بن إبراهيم ﵇، والمؤرّخون يعبّرون عن صوفر بالأصفر. وإنما خصّه بحماية الحماة تفخيما له فإنه إذا حمى الحماة كان بحماية غيرهم أجدر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع