من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الرابعة (في أصل وضع التاريخ الإسلاميّ وبنائه على الهجرة دون غيرها)
وقد اختلف في أصل ذلك، فحكى أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتّاب» عن محمد بن جرير، أنه روى بسنده إلى ابن شهاب أن النبيّ ﷺ لمّا قدم المدينة- وقدمها في شهر ربيع الأوّل- أمر بالتاريخ. وعلى هذا فيكون ابتداء التاريخ في عام الهجرة. قال النحاس: والمعروف عند العلماء أن ابتداء التاريخ بالهجرة كان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
ثم اختلف في السبب الموجب لذلك، فذكر النحاس أن السبب فيه أن عامل عمر بن الخطاب رضى الله عنه باليمن قدم عليه فقال: أما تؤرّخون كتبكم؟ فاتخذوا التاريخ. ووافقه على ذلك صاحب «موادّ البيان». وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» أن السبب فيه أن أبا موسى الأشعريّ كتب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيّها نعمل قد قرأنا [كتابا منها] محلّه شعبان، فما ندري في أيّ الشّعبانين ألماضي أو الآتي، فأحدث عمر التاريخ. وتبعه على ذلك ابن حاجب النعمان في «ذخيرة الكتّاب». وذكر صاحب حماة في تاريخه، أنه رفع إلى عمر ﵁ صكّ محلّه شعبان فقال: أيّ شعبان، لا ندري ألذي نحن فيه أم الذي هو آت، ثم جمع وجوه الصحابة وقال: إنّ الأموال قد كثرت، وما
قسمناه منها غير مؤقّت فكيف التوصّل إلى ما يضبط به ذلك؟ - فقالوا: يجب أن نعرف ذلك من أمور الفرس، فاستحضر الهرمزان وسأله- فقال: إن لنا حسابا نسمّيه (ماه زور) ومعناه حساب الشّهور والأيام فعمل عمر التاريخ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع