من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى (في الأصل في كتابتها)
والأصل في ذلك أنّ الله سبحانه كما جعل الحمد مفتاحا للأمور تيمّنا
بالافتتاح به، جعله ختاما لها تيمّنا بالاختتام به، قال تعالى: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وقال جلّت قدرته: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وكان النبيّ، ﷺ، إذا رجع من السفر قال: «آئبون تائبون لربّنا حامدون». قال السهيليّ: ومن ثمّ سمّي النبيّ ﷺ (أحمد) إشارة إلى أنه خاتم الأنبياء وآخر المرسلين.
ولما كان الأمر كذلك، اصطلح الكتّاب على اختتام الكتب بالحمد تبرّكا.
قال ابن شيث في «معالم الكتابة»: ولا يختم بالحمد لله في التواقيع في المظالم؛ وربما ختم بها في تواقيع الإطلاقات. وقد اصطلح كتّاب الزمان على حذفها من آخر ما لا تكتب في أوّله البسملة، كالتواقيع الصّغار ونحوها، على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. وكأنهم يشيرون بذلك إلى أنّ مثل ذلك لا يهتمّ بشأنه، فكما حذفوا البسملة من أوّلها حذفوا الحمدلة من آخرها إشارة إلى عدم الاهتمام بها كما حذفت من أوّل الكلام الذي لا يهتمّ به لأجل ذلك على ما تقدّم بيانه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع