تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الجملة الأولى (في أصل إثباتها في آخر الكتب)

والأصل في ذلك مع ما تقدّم في الكلام على الصلاة على النبيّ، ﷺ، في أوّل الكتب في الكلام على الفواتح أنه كما ذكرت في أوائل الكتب تبرّكا، كذلك ذكرت في آخرها تبرّكا. وقد قال تعالى في حقّه ﷺ: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ

فإنّ معناه ما ذكرت إلا ذكرت معي، ولما اختتمت الكتب بالحمد لله، ناسب أن يقرن الحمد بالصلاة على النبيّ ﷺ، جمعا بين ذكره وذكر الله تعالى.

وقد ذكر ابن هشام في «سيرته» أن النبيّ ﷺ، كتب في آخر عهده لعمرو بن حزم حين وجّهه إلى اليمن «صلّى الله على محمد».

ثم الكلام في الجمع بين الصلاة والسّلام، والصلاة على الآل والصّحب بعده ﷺ في آخر الكتاب على ما مرّ في الصلاة عليه ﷺ في أوّل الكتاب.

قلت: فلو كتب كتاب لسلطان أو غيره من المسلمين إلى أحد من أهل الكفر، فهل يؤتى بالصلاة على النبيّ ﷺ كما يؤتى بها في الكتاب إلى المسلم

إرغاما للكافر بالصلاة على النبيّ ﷺ، أو لا يؤتى بها صيانة لاسمه ﷺ عن حصوله في يد كافر، كما يمنع من السّفر بالمصحف إلى بلاد الكفر؟ لم أر من تعرّض له، والظاهر أنه يؤتى بها إرغاما للكافر، ومواجهة له بما يكره.

وقد حكى أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» أن عبد الملك بن مروان، حين أحدث كتابة سورة الإخلاص وذكر النبيّ ﷺ، على الدّنانير والدّراهم، كتب إليه ملك الروم: إنكم قد أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيّكم، فاتركوه وإلا أتاكم في دنانيرنا ذكر ما تكرهون؛ فعظم ذلك في صدر عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية يستشيره في ذلك، وكان أديبا عالما فقال له خالد: فرّخ روعك يا أمير المؤمنين، حرّم دنانيرهم واضرب للناس سككا فيها ذكر الله تعالى وذكر رسوله ﷺ ولا تعفهم مما يكرهون في الطّوامير، ففعل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.