من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
أحدها- أن يكون ما يكتب به من باب الشكر على نعمة يسبغها سلطانه عليه
، وعارفة يسديها إليه. قال في «موادّ البيان»: فسبيله أن لا يبنيها على الإسهاب وتجاوز الحدّ، بل يبنيها على اللّفظ الوجيز، الجامع لمعاني الشّكر، المشتمل على أساليب الاعتراف والاعتداد، فإنّ إطناب الأصاغر في شكر الرؤساء داخل في باب الإضجار والإبرام، ولا سيّما إذا رجعوا إلى خصوصيّة وتقدّم خدمة. وكذلك لا يكثر من الثناء عليه؛ لأن ذلك من باب الملق الذي لا يليق إلا بالأباعد الذين لم يتقدّم لهم من المواتّ والحرم»
ما يدلّ على صحّة عقائدهم، ولم يضف عليهم من النّعم ما يوجب خلوص نيّاتهم. أما إذا كان المثني أجنبيّا متكسّبا بالتقريظ والثناء، فإنه لا يقبح به الإيغال والإغراق فيهما. قال: وكذلك لا ينبغي للخاصة الإكثار من الدعاء، وتكريره في صدور الكتب عندما يجري ذكر الرئيس، فإنّ في ذلك مشقّة وكلفة يستثقلها الملوك.
والحكم فيما يستعمل من ذلك في الكتب شبيه بما يستعمل شفاها منه. ويقبح من خادم السلطان أن يشغل سمعه في مخاطبته إياه بكثرة الدعاء وتكريره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع