من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأسلوب الثاني (أن تفتتح المكاتبة بالدعاء)
كما يكتب كتّاب الزمان «أطال الله بقاء الحضرة الفلانية: حضرة الملك الفلاني» أو «أطال الله بقاء الملك الفلاني» وما أشبه ذلك. وقد تقدّم الخلاف في أصل جواز المكاتبة بالدّعاء، وما قيل في الدعاء بطول البقاء وما في معناه، من الكراهة، وأنّ جماعة من العلماء والكتّاب أجازوه.
فإن قيل: على تقدير جواز ذلك في حقّ المسلم، فكيف يجوز في حقّ الكافر؟ فالجواب أنه قد ورد «أن النبيّ ﷺ، استسقى فسقاه يهوديّ، فقال له:
جمّلك الله، فما رؤي الشّيب في وجهه حتّى مات» فقد دعا ﷺ ليهوديّ بالجمال، وقد لا يكون في طول بقائه على الإسلام ضرر، بل قد يكون فيه نفع، كحمل جزية ونحوه، وإنما يمنع الدعاء له بالعزّ والنّصر وما في معنى ذلك.
تنبيه- اعلم أن الأجوبة قد تفتتح بما تفتتح به الابتداءات من الأساليب المتقدّمة، ثم يؤتى بالأجوبة في أثنائها مثل أن يقال: «وقد وصل كتاب المجلس أو الجناب» أو «وردت مكاتبته» أو «عرضت مكاتبته على أمير المؤمنين، أو على المسامع الشريفة» وما أشبه ذلك. وقد يجعل الجواب ابتداء، فيفتتح الكتاب بنحو: «عرضت مكاتبتك على أمير المؤمنين» مثلا كما كان يكتب في الزمن المتقدّم، أو «عرضت المكاتبة الواصلة من جهة المجلس أو الجناب الفلانيّ على المسامع الشريفة» أو «وردت مكاتبته» أو «وصلت مكاتبته»
ونحو ذلك، ويؤتى على ما تضمّنته المكاتبة وما اقتضاه الجواب عنه؛ ثم يؤتى في الاختتام بنظير ما يؤتى به في المكاتبة المبتدأة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع