من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأسلوب العاشر (أن يفتتح الكتاب «بيقبّل اليد» وما في معناها من الباسط والباسطة)
ويقع التخلّص منه إلى المقصود بما يقع به التخلص في الأسلوب الذي
قبله من الانتهاء ويختم بالدعاء ونحوه.
والأصل في هذه المكاتبة أنّ يقبّل اليد وما في معناها مما يؤذن بالتعظيم، والتبجيل والتكريم، وعلوّ القدر وزيادة الرفعة، مع أنه ليس بممنوع في الشريعة.
فقد ثبت في الصحيحين في حديث الإفك: «أنه لما أنزل الله تعالى براءة أمّ المؤمنين عائشة ﵂، قال لها أبوها: قومي إلى النبيّ ﷺ، فقبّلي يده». ولم يكن الصدّيق، ﵁، ليأمرها بما هو ممنوع في الشريعة.
وقد نصّ الفقهاء ﵏ على أنه يجوز تقبيل يد العالم والرجل الصالح ونحوهما، فاستعار الكتّاب ذلك ونقلوه من الفعل إلى الكتابة أيضا، كما فعلوا في تقبيل الأرض، ورتّبوه مراتب على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. على أنّ بعض الكتّاب قد جعل «يقبّل القدم» رتبة بين «يقبّل الأرض» و «يقبّل اليد» وما في معناها، وهو ظاهر لكنه لم يشتهر في عرف الكتّاب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع