تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الخامس (أن تفتتح الكتاب بلفظ «كتابي إليك» أو «كتابنا إليك من موضع كذا، أو في وقت كذا والأمر على كذا» وتشرح القضية؛ وتختم المكاتبة «بكتابنا إليك» بنحو قولك: «فإن رأيت أن تفعل كذا فعلت» والمكاتبة «بكتابي إليك» بنحو قولك: «فرأيك في كذا»

وما يجري هذا المجرى)

والأصل في هذه المكاتبة أنّ النبيّ ﷺ، كان يكتب في بعض المكاتبات الصادرة عنه: «هذا كتاب من محمد رسول الله إلى فلان، أو إلى الجماعة الفلانيين». فلما كان أيام بني بويه في أثناء الدولة العباسية، استخرج كتّابها من هذا المعنى الابتداء «بكتابي إليك» إذا كانت المكاتبة إلى النظير ومن في معناه، والابتداء «بكتابنا إليك» إذا كانت المكاتبة عمّن له رتبة نون العظمة من الملوك ونحوهم؛ وكانوا يتبعون ذلك بالدعاء بطول البقاء نحو «كتابي اليك أطال الله بقاءك» أو «كتابنا إليك أطال الله بقاءك». وربما عبر «بهذه الخدمة» وما أشبه ذلك؛ ويكون التخلّص فيه إلى المقصد بواو الحال، مثل أن يقال: «كتابي إليك والأمر على كذا وكذا» ونحو ذلك؛ وربما وقع التخلّص بخلاف ذلك. ويكون الاختتام فيه تارة بالسلام وتارة بالدعاء، وتارة بغير ذلك. وكتّاب المغرب عدلوا عن لفظ الاسم في كتابي إلى لفظ الفعل. مثل أن يقال: «كتبنا إليك» أو «كتبت

إليك والأمر على كذا، أو من موضع كذا».

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.