من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الجملة الأولى (في الكتب الصادرة عنهم على سبيل الإجمال)
وقد ذكر صاحب «موادّ البيان» وكان من كبار دولتهم في المكاتبات الصادرة عنهم نحو المكاتبات الصادرة عن خلفاء بني العبّاس ببغداد، فقال:
وإن كانت المكاتبة من الخليفة فينبغي للكاتب أن يفضل من الدرج قدر ذراع ثم يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في سطر أوّل؛ لأنها أولى ما يستفتح به، ثم يكتب في سطر ثان يلاصقها ويخرّج يسيرا «من عبد الله ووليه فلان بن فلان إلى فلان» ويبدأ بذكر نعته إن كان الإمام شرّفه بنعت: «سلام عليك فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ويسأله أن يصلّي على محمد خاتم النبيين وسيّد المرسلين وعلى آله الأئمة المهديّين ويسلّم تسليما». ويكون هذا التصدير في سطرين، يجعل بينهما فضاء قيس شبر، ولا يزيده عن ذلك ولا ينقصه فيخرجه عن حدّه، ثم يترك بعد هذين السطرين فضاء نصف الذي بينهما. ثم يقول: أمّا بعد، ويقتصّ المعاني معنى معنى، فإن كان أمرا أمر به الإمام قال بعد انقضاء الكلام: وأمر أمير المؤمنين بكذا. ثم يقول بعد فصل أوسع من الفصل الأول «فاعلم ذلك من أمير المؤمنين ورسمه واعمل عليه بحسبه». ويقول للمخاطبين من الطبقة العالية: والسّلام عليك ورحمة الله،
ويفرد بالسلام من دونها.
وقد كانت العادة جارية أن يقال في آخر الكتب النافذة عن الإمام «وكتب فلان بن فلان» باسم الوزير واسم أبيه، ثم بطل هذا الرسم في الدولة العلويّة ولا يكتب أحد بالتصدير إلا الإمام ووليّ عهده. وهذه المكاتبة عامّة للناس جميعا في الأمور السلطانية التي تنشأ فيها الكتب من الدواوين، ولا يخاطب أحد عن الخليفة إلا بالكاف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع