تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الثاني (وهو المذكور في «التعريف» )

أن تفتتح المكاتبة بلفظ: «أعزّ الله تعالى جانب المقام العالي» إلى آخر الألقاب، ثم الدعاء، مثل: ولا زال يحسن ولاية حسبه، وينهض بجناح نسبه، ويصون ملكه بعدله أكثر من قضبه، ويثبت في اليمن اليمن في حالة إقامته ومنقلبه.

أصدرناها إلى مقامه موشّجة المعاطف بحليّه، شاكرة علا عليّه، ذاكرة من محامده ما يتكثّر السحاب بوليّه، مبدية لعلمه الكريم كيت وكيت.

وهذه أدعية وصدور تناسب كل سلطان بها:

ولا زال به «تعزّ» تعزّ وتفوز ببره زبيد، ويخرج من عدن عدن فضله المديد، وتمتلي بوفود البرّ والبحر: هذا تطير به المراكب وهذه الركائب كلاهما من مكان بعيد؛ ولا برحت به آهلة الأوطان، مشتقّة صفات قطره اليمنيّ من «الأيمان يمان»؛ محجوبا بالجلالة أو محجوبا لما ينسب إليه من أحد الأركان.

أصدرناها والسلام يباري ما تنبت أرضه من نباتها الطيّب، ويجاري بالثّناء ما ينهلّ في أكنافه الجنوبيّة من سحابها الصيّب؛ وتسري إليه بتحيّاتنا الشريفة على قادمة كل نسيم، وفي طيّ كلّ عام له وقوف على ربعه وتسليم؛ وتوضّح لعلمه الكريم.

دعاء وصدر يختصّ بالمجاهد عليّ، وهو:

ولا زال أفضل متوّج في يمنه، وأعلى عليّ إذا قيس بابن ذي يزنه، وأشجع من حمى بعهوده ما لا تقدر السّيوف على حمايته من وطنه؛ ولا انفكّ الملك المجاهد عن عرضه المصون، وسيف الدين الذي يقوم في المفروض من مراضي الله بالمسنون؛ وأبا الحسن لما يحسن في فطنته الحسنى أو فطرته من الظّنون، والعليّ قدرا إذا أخذت الملوك مراتبها وحدّقت إليه العيون.

صدرت هذه المفاوضة إلى حضرته وسلامها يتفاوح لديها، ويصافح غمائمه في يديها، وتجري سفائن إخلاصه حتّى تقف عليها، وتسري بتحياتنا محلّقة بالبشرى في صباح كلّ يوم يقرّب من الوصول إليها، وتبدي لعلمه الكريم.

قلت: ولم أقف على صورة مكاتبة مفتتحة بلفظ «أعز الله تعالى جانب

المقام» كتب بها إلى بعض ملوك اليمن في زمن من الأزمان؛ فأوردها استشهادا لهذا الأسلوب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.