من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطرف الثاني (في المكاتبة عن ملوك الديار المصرية على المصطلح المستقرّ عليه الحال، إلى ملوك الكفر)
واعلم أن ملوك الكفر المكاتبين عن هذه المملكة جميعهم نصارى: من الرّوم، والفرنج، والكرج، والحبشة وغيرهم، إذ كانوا هم المستولين على أكثر الممالك. أما اليهود، فإنهم لم يبق لهم مملكة معروفة، بل هم تحت الذّمّة أين كانوا. قال تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس
قال في «التعريف» وجميع الكتب المكتوبة إلى ملوك الكفر لا يشملها الخطّ الشريف أصلا، بل يكتب فوق البسملة في الكتاب بخط الكاتب عوض العلامة الشريفة أسطر قصيرة ببياض من الجانبين ما صورته:
«من السلطان الأعظم الملك الناصر- مثلا- العالم، العادل، المجاهد، المرابط، المثاغر، المؤيّد، المظفّر، المنصور، الشاهنشاه، فلان الدنيا والدين،
سلطان الإسلام والمسلمين، محيي العدل في العالمين، وارث الملك، ملك العرب والعجم والتّرك، ظلّ الله في أرضه، القائم بسنّته وفرضه، إسكندر الزمان، مملّك أصحاب المنابر والتّخوت والتّيجان، واهب الأقاليم والأمصار، مبيد الطّغاة والكفّار، حامي الحرمين والقبلتين، جامع كلمة الإيمان، ناشر لواء العدل والإحسان، سيد ملوك الزمان، إمام المتقين، قسيم أمير المؤمنين، أبي فلان، ابن السلطان الشهيد الملك الفلاني فلان، خلّد الله سلطانه، ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه».
وأوضح ذلك في «التثقيف» فقال: ويكون في الطرّة بعد وصلين بياضا من أوّل الكتاب بهامش جيد من الجانبين يمنة ويسرة ويكونان في قدر بياضهما سواء تقدير أربعة أصابع فأكثر من كل جانب، من الورق العريض، وفي قطع العادة دون ذلك، وتكون الأسطر متقاربة، ما بينهما من البياض تقدير إبهام أو أزيد منه بشيء يسير، وإذا انتهت الألقاب يترك بعدها وصلا أبيض، ثم يكتب البسملة الشريفة، وبعدها رسم المكاتبة للمكتوب إليه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع