تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الثاني (الكتب الواردة عن ملوك الحبشة)

والعادة فيها أن ترد في قطع باللسان ولم أظفر بصورة مكاتبة في هذا المعنى إلّا مكاتبة واحدة وردت على الملك الظاهر بيبرس، ضمن كتاب إلى صاحب اليمن، وصاحب اليمن أرسله إلى هنا فيما وقفت عليه في بعض المصنّفات وهو:

أقل المماليك يقبّل الأرض، وينهي بين يدي السلطان الملك الظاهر، خلّد الله ملكه، أنّ رسولا وصل إليّ من والي قوص، بسبب الراهب الذي جاءنا، فنحن ما جاءنا مطران مولانا السلطان ونحن عبيده، فيرسم مولانا السلطان للبطريرك [أن] يجهّز لنا مطرانا يكون رجلا جيّدا عالما، لا يجني ذهبا ولا فضّة، ويرسله إلى مدينة «عوان». وأقلّ المماليك يسيّر إلى نوّاب مولانا الملك المظفّر، صاحب اليمن ما يلزمه، وهو يسيّره إلى نوّاب مولانا السلطان، وما كان

سبب تأخير الرّسل عن الحضور إلى [ما] بين يدي مولانا السلطان، إلّا أنني كنت في سكار (؟) والملك داود قد توفّي، وقد ملّك موضعه ولده، وعندي في عسكري مائة ألف فارس مسلمين، وأما النصارى فكثير لا يحصون، والكلّ غلمانك وتحت أمرك، والمطران الكبير يدعو لك والخلق كلّهم يقولون آمين، وكلّ من يصل من المسلمين إلى بلادنا نكون له أقلّ المماليك، ونحفظهم ونسفّرهم كما يحبّون ويختارون، وأما الرسول الذي سفّروه فهو مريض، وبلادنا وخمة، أيّ من مرض لا يقدر أحد يدخل إليه، وأيّ من شمّ رائحته فيمرض فيموت. ونحن نحفظ كلّ من يأتي من بلاد المسلمين، فسيّروا مطرانا يحفظهم.

قلت: وقد تقدّم الجواب عن هذا الكتاب من كلام القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر، في الكلام على الكتب الصادرة عن الأبواب السلطانية إلى أهل الجانب الجنوبي من أهل الكفر، ولكن الكتاب المذكور يخالف ما تقدّم هناك من ادّعائه العظمة، وأنه لولا اضطراره إلى أخذ المطران من بطريرك الديار المصرية لكان يشمخ بنفسه عن المكاتبة، ولعلّ ذلك كان في الزمن المتقدّم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.