تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الثالث (الكتب الواردة عن ملوك الرّوم، ورأس الكلّ صاحب القسطنطينيّة)

وقد وقفت على كتاب ورد منه في السابع والعشرين من صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة في درج ورق فرنجيّ في نحو عشرين وصلا قطع النصف، والبياض في أعلاه وصل واحد، وفي أسفله وصلان، وله هامش عن يمينه وهامش عن يساره، كلّ منهما تقدير إصبعين، ومقدار ما بين السّطور متفاوت، فأعلاه بين كلّ سطرين أربعة أصابع مطبوقة، ثم بعد تقدير ثلث الكتاب بين كلّ سطرين قدر ثلاثة أصابع، ثم بعد ذلك بين كل سطرين قدر إصبعين، ثم بعد ذلك بين كل سطرين قدر ثلاثة أصابع إلى آخر الكتاب، والقلم في غاية [الدقة ب] قلم الرّقاع

الدقيق، وفي آخره ثلاثة أسطر وقطعة بالحمرة بقلم أجلّ من الأوّل قليلا.

وهذه نسخة كتاب معرّبة بترجمة بطرك الملكانية بحضور سيف الدين سيف التّرجمان، وهي:

المعظّم، الممجّد، المبجّل، الضابط، السلطان، الكبير، سلطان مصر ودمشق وحلب وغيرها، الملك الناصر (فرج) ابن السلطان الكبير المرحوم الظاهر (برقوق) المحبوب إليّ العزيز أكثر من أولاد مملكتي.

يحيط علمه أنني ومملكتي طيّبون بنعمة الله تعالى، وكذلك تكون- إن شاء الله تعالى- سلطنتك الممجّدة طيبة في خير، وأنّ المحبة والمودّة لم تزل بين والدك المرحوم وبين والدي إلى آخر وقت. ونحن بحمد الله قد تزايدت محبّتنا على ذلك وتكاثرت، وتتوكّد أيضا المحبة بيننا وبين سلطنتك المعظّمة إلى الأبد، فإنّ ذلك واجب، وتتردّد رسلكم بكتبكم إلينا، وكذلك رسلنا بكتبنا إلى ملككم، وكان قصدنا أن نجهّز إليكم رسولا لكنّ الفتن في بلادنا، وما بلغنا من سفر مولانا السلطان من تخت مملكته، ولم نعرف إلى أيّ مكان توجّه، أوجب تأخير ذلك، وأنّ حامل هذا الكتاب المتوجه به إلى السلطان المعظم المسمّى (سورمش) التاجر من اسطنبول هو من جهتنا، وله عادة بالتردّد إلى مملكتكم المعظّمة، ونحن نعلم أنّ سلطنتك تحبّ الطيور الكواهي، فجهّزنا لكم صحبة المذكور خمس كواهي وبازدار، ليكون نظركم الشريف عليهم، وكذلك على البطاركة

والنصارى والكنائس على حكم معدلة السلطان ومحبّته، والوصية بهم، ومعاونتهم ورعايتهم وإجراؤهم على جاري عوائدهم، من غير تشويش على ما ألفوه من إنصافكم أوّلا وآخرا لأجل محبتكم لنا ومحبتنا، واستمرار العناية بهم، مع أنّ البطاركة عرّفونا أنّ مولانا السلطان يبرز مرسومه بمراعاتهم، والإحسان إليهم، ولم يزالوا داعين له شاكرين من معدلته، ونضاعف شكرنا من إحسانكم على ذلك، وتكونوا إن شاء الله تعالى طيبين، والمحبة متزايدة في أيّامكم وأيّامنا، ومهما كان لمولانا السلطان بمملكتنا من أطواع فيرسم يعرّفنا بها ونبادر بذلك.

والذي بآخره بالحمرة علامة الملك مضمونها (مانويك المسيحي بنعمة الله، ضابط مملكة الروم البلالوغس).

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.