تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأسلوب الأوّل (أن تفتتح المكاتبة بالدعاء)

كما كتب أبو إسحاق الصابي إلى الصاحب إسماعيل بن عبّاد بالشكر والتشوّق: أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل، في سلامة دنيا ودين، ونفاذ أمر وتمكين، وتمام عزّ وتأييد، وثبات وطأة وتمهيد، وعلوّ قدر وسلطان، وتعاظم خطر وشان، وتولّاه في نفسه وأوليائه بأحسن ما عرف وألف، من نعم دارّة الحلب متفرّعة الشّعب، محميّة الجهات والجوانب، محجوبة عن النوائب والشّوائب، وأراه في حسّاد فضائله، وكفّار فواضله، ما عوّده فيهم من شقاء جدودهم، وفلول حدودهم، وحلول النّكال بهم، وإثبات العصمة منهم، وجعل حكمه قطبا لمدار الأفلاك، ونهجا لمجاري الأقدار، فلا ينزل منها محبوب مطلوب إلّا توجّه إليه ونحاه، ولا محذور إلّا أعرض عنه وتحاماه، ثم كان برؤوس معانديه حلوله،

وبرقابهم إحاطته، وفوق ظهورهم محمله، وعلى صدورهم مجثمه، أمرا جزما قضاه الله له وخصّه به، وأعطته الأيام عليه عهد أمانها، وأمرّت له به عقد ضمانها، عاطفة عليه بطاعتها ومواتاتها، مغضية له عن نوائبها ونبواتها، وحقيق عليه جلّ اسمه أن يفعل ذلك به، ويسمع هذا الدعاء فيه، إذ كان مرفوعا إليه في أوفر عباده فضلا، وأغمرهم نيلا، وأجزلهم أدبا، وأكثرهم حسبا، وأعملهم بطاعته، وأولاهم بإحسانه ومعونته.

كتبت هذا الكتاب أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل، ثم انخرط في سلك مقصده إلى آخره.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.