من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الأوّل- البشارة بالسلامة في الركوب في غرّة السنة
. وقد تقدّم الكلام على
صورة الموكب في الكلام على ترتيب المملكة في الدّولة الفاطمية بالديار المصرية في المقالة الثانية.
وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك، أورده أبو الفضل الصّوريّ في تذكرته، وهي:
الحمد لله الذي لم يزل يولي إحسانا وإنعاما، وإذا أبلى عبيده عاما أجدّ لهم بفضله عاما، فقد أمدّكم معاشر [الخلفاء] كرما ومنّا، وآتاكم من جوده أكثر ممّا يتمنّى، ومنحكم من عطائه ما يوفي على ما أردتموه، وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه
وقد استقبلتم هذه السّنة السعيدة، وإذا عملتم بالطاعة كنتم مستنجزين من ثواب الله الأغراض البعيدة.
وصلّى الله على سيدنا محمد نبيّه الذي غدت الجنة مدّخرة لمن عمل بهداه لمّا سمعه، ومهيّأة لمن آمن به واتّبع النّور الذي أنزل معه، وبيّن بإرشاده ما تجري أمور السّنين عليه في العدد والحساب، ونسخ ما كانت الجاهلية [تفعله] فيه زيادة في الكفر وضلالا عن الصّواب، وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي كمّل الله الإسلام بإمامته، وضاعف الأجر لأهل ولايته، ومنح شيعته مقبول شفاعته، وعلى الأئمة من ذرّيتهما خلفاء الله على خلقه، والقائمين بواجب حقّه، والعاملين في سياسة الكافّة بما يرضيه سبحانه، ويضمن غفرانه ورضوانه، وسلّم عليهم أجمعين، سلاما باقيا إلى يوم الدّين.
وإنّ أحق النّعم بنشر الذّكر وأوجبها للوصف وإعمال الفكر، نعمة رفعت الشّكّ وأزالت اللّبس، ووضح ضياؤها لأولي الألباب وضوح الشمس، واشترك الناس فتضاعفت الفائدة لديهم، وانتفعوا بذلك في تواريخهم ومعاملاتهم ومالهم وعليهم، وتلك [هي] المعرفة باليوم الذي هو مطلع السّنة وأوّلها، ومبدؤها
ومستقبلها، وحقيقة ذلك ظهور إمام كلّ زمان. وكان ظهور إمام زماننا مولانا وسيّدنا الإمام فلان- ليتساوى في الشرف برؤيته العامّة والخاصّة، فيكون استقلال ركابه إشعارا بأن اليوم الذي تجلّى فيه لأوليائه، ولرعاياه المتفيّئين ظلّ لوائه، هو افتتاح السنة وأوّل محرّمها، وعليه المعتمد في عدد تامّ الشهور وناقصها من مفتتحها إلى مختتمها- يوم كذا غرّة المحرّم من سنة كذا، في عساكر لا يحصر عددها، وقبائل لا ينقطع مددها، وإذا اضطرمت نار الكفر والتهبت، طفئت بأنوارهم وخبت، وقد تقلّدت هندّية تروع إذا أشرقت وسكنت، فما الظّنّ إذا اصطحبت، والأرض بمرورها عليها مبهجة مونقة، وملائكة الله ﷿ حافّة به محدقة، فآذن بأن اليوم المذكور هو غرّة السّنة المعيّنة، وأن اليوم الفلانيّ أمسه انسلاخ كذا سنة كذا المتقدمة، لتستقيم أمورهم على أعدل نهوجهم، وليحفظ نظام دينهم في صومهم وفطرهم وحجّهم، وكذلك أصدر هذا الكتاب ليتلوه الأمير على من يسكن عمله، وجميع من قبله، ويتماثلوا في معرفته، ويحمل كلّ منهم الأمر عليه في معتقده وأسباب معاملاته، ويشكروا الله على النّعمة عليهم بهدايته.
وهو يعتمد ذلك ويطالع بكائنه فيه إن شاء الله تعالى، وكتب في اليوم المذكور.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع