تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأمر الأوّل- الطّرة

، وهي في اصطلاحهم عبارة عن طرف الدّرج من أعلاه، ثم أطلقوه على ما يكتب في رأس الدّرج مجازا، تسمية للشيء باسم محلّه.

قلت: وليس صحيحا من حيث اللغة، فإنّه في الأصل مأخوذ من طرّة الثوب. وقد ذكر الجوهريّ وغيره أن طرّة الثوب هي طرفه الذي لا هدب فيه، والذي لا هدب فيه من الثوب هو حاشيتاه، بخلاف أعلاه وأسفله. نعم يجوز أن تكون مأخوذة من الطّرّ بمعنى القطع، لأن الطّرّة مقتطعة عن كتابة المتن، يفصل بينهما بياض، ومنه سمّي الشّعر المرسل على الصّدغ طرّة. وقد جرت العادة في كل ما يكتب له طرّة أن يكتب في أعلى الدّرج في الوسط بقلم الرّقاع بكل حال

ما صورته «الاسم الشريف» ثم تكتب الطرّة تلو ذلك من أوّل عرض الدّرج إلى آخره، دون هامش عن يمين ولا شمال: بحيث تكون أطراف المنتصبات من أوّل السطر الأوّل ملاصقة لأسفل ما كتب في أعلى الدّرج مما تقدّم ذكره. ويأتي بالطرّة المناسبة: من تقليد، أو مرسوم، أو تفويض، أو توقيع، بالقلم المناسب لمقدار قطع ذلك الورق على ما تقدّم بيانه، ويأتي على ما يكتب في الطرّة على ما تقتضيه الحال، على ما سبق ذكره إلى أن ينتهي إلى آخره؛ فإن انتهى في أثناء سطر، ترك باقيه بياضا، وكتب في آخره «على ما شرح فيه» بحيث يوافي آخر ذلك آخر السطر، وإن انتهى ما يكتب في الطرّة في آخر السطر، كتب تحت ذلك السطر على حيال آخره «على ما شرح فيه» كما تقدّم، لا يختلف الحال في ذلك في مكتوب ولاية، إلا فيما يكتب على ظهور القصص، فإنّ العادة جرت فيه أن لا يكون له طرّة، ولا يكتب في أعلاه الاسم الشريف: لأنه قد علم أنه لا يكتب فيه إلا الاسم الشريف، فلم يحتج إلى تنبيه على ذلك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.