تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الأمر الثاني- البسملة الشريفة

. ومن شأنها أن تكتب في أوّل كلّ ولاية لها شأن، عملا بقوله ﷺ: «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» يعني ناقص البركة، ومحلّها من كتب الولايات في أوّل الوصل الرابع بعد أوصال البياض. أما ما لا بال له من كتب الولايات: كالتواقيع التي على ظهور القصص وما هو منها على صورة أوراق الطريق، فقد جرى الاصطلاح على أنه لا يكتب في أوّلها بسملة أصلا، بل تفتتح ب «رسم بالأمر الشريف».

قلت: وقد كان القاضي علاء الدين عليّ الكركيّ حين ولّي كتابة السرّ الشريف بالديار المصرية في أوّل سلطنة الظاهر برقوق الثانية أمر أن تكتب في أوّل هذه التواقيع بسملة لطيفة المقدار، طلبا للتبرك؛ ثم ترك ذلك بعد موته وانتقال الوظيفة إلى غيره. ولا يخفى أنّ ما عليه الاصطلاح هو الوجه: فإنّ النبيّ ﷺ قد قيّد ما يبدأ بالبسملة بما يكون له بال من الأمور، ومقتضاه أنّ ما لا بال له لا يبدأ فيه ببسملة. على أنه قد كان أمر أن تجعل البسملة قبل قوله «رسم بالأمر الشريف» ومقتضى ذلك أن تقع العلامة فوق البسملة، وفيه ما لا

يخفى، بخلاف غيره من الولايات الكبار فإنّ العلامة تكون فيها تحت السطر

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.