تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الصنف الثاني (ممّا هو خارج عن حاضرة طرابلس- الوظائف الدّينية)

والغالب كتابتها عن نائب السلطنة بطرابلس. فإن كتب شيء منها عن الأبواب السلطانية، كان في قطع العادة «بمجلس القاضي» مفتتحا ب «رسم».

وهذه نسخة توقيع من ذلك بنظر وقف على جامع بمعاملة طرابلس، كتب به لمن لقبه «زين الدّين» وهي:

رسم بالأمر الشّريف- لا زال كريم نظره يستنيب عنه بمصالح بيوت الله تعالى من تزداد بنظره شرفا وزينا، ويعيّن لها من الأعيان من تسرّ به خاطرا وتقرّ به عينا، ويمنحها من إذا باراه مبار وجد بينهما بونا وبينا، ويقرّر لها كلّ كاف إذا فاه راء بوصف آرائه الملموحة عيّن صوابها ولا يجد عليها عينا- أن يستقرّ بالنّظر على كذا: استقرارا يرى الوقف بنظره على ربعه طلاوة، ويجد بمباشرته في صحنه حلاوة، ويعرب عن استمراره على حسن الثّناء، ويجد من نيل ريعه أكمل وفاء، لأنّه الناظر الّذي لا يملّ إنسانه، من حسن النّظر، ولا يكلّ لسانه، عن الأمر بالمصالح ولفظه عن إلقاء الدّرر، والشّريف الّذي وجدت مخايل شرفه

من فضل خلاله، والجواد الحائز بجوده قصب السّبق على أمثاله، والكامل الّذي لا توجد في صفاته نقيصة، والفاضل الّذي أتته الفضائل على رغمها رخيصة.

فليباشر هذا النّظر مباشرة تكحل ناظره فيها بالوسن، وليقابلها من جميل سلوكه بكل وجه حسن، وليبدأ أوقاف الجامع المذكور بالعمارة، وليقطع بمدية أمانته يد من يشنّ على ماله الغارة، وليأمر أرباب وظائفه باللّزوم، وليخصّ كلّا منهم من فضله بالعموم، وليتّق الله تعالى في القول والعمل، وليجتهد على أن لا يتخلّل مباشرته الخلل؛ والاعتماد على الخطّ الشّريف أعلاه.......

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.