من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الطرف الثاني (فيما يكتب في الأمانات)
وللكتّاب في ذلك مذهبان:
المذهب الأوّل- أن يفتتح الأمان بلفظ: «هذا كتاب أمان» أو «هذا أمان» ونحو ذلك، على ما تقدّم في الفصل السابق.
قال في «موادّ البيان»: والرسم فيه: «هذا كتاب أمان، كتبه فلان بن فلان الفلانيّ، أمير المؤمنين أو وزيره، لفلان بن فلان الفلانيّ الذي كان من حاله كذا وكذا، فإنه قد أمّنه بأمان الله تعالى وأمان رسوله ﷺ وأمانه». فإن كان عن الوزير قال: «وأمان أمير المؤمنين فلان بن فلان وأمانه، على نفسه وماله، وشعره، وبشره، وأهله، وولده، وحرمه، وأشياعه، وأتباعه، وأصحابه، وحاله، وذات يده، وأملاكه، ورباعه، وضياعه، وجميع ما يخصّه ويخصّهم- أمانا صحيحا، نافذا واجبا لازما، لا ينقض ولا يفسخ ولا يبدّل، ولا يتعقّب بمخاتلة، ولا دهان ولا مواربة، ولا حيلة، ولا غيلة، وأعطاه على ذلك عهد الله وميثاقه وصفقة يمينه، بنيّة خالصة له ولجميع من ذكر معه، وعفا له عن كلّ جريرة متقدّمة، وخطيئة سالفة، إلى يوم تاريخ هذا الأمان، وأحلّه من ذلك كلّه، واستقبله بسلامة النّفس ونقاء السريرة، وأوجب له من الرّعاية ما أوجبه لأمثاله، ممن شمله ظلّه، وكنفته رعايته، حاضرا وغائبا، وملّكه من اختياره قريبا وبعيدا، وأن لا يكرهه على ما لا يريده، ولا يلزمه بما لا يختاره».
قلت: هذا ما أصّله صاحب «مواد البيان» في كتابة الأمانات؛ ومقتضاه افتتاح جميع الأمانات المكتتبة عن الخليفة أو الوزير أو غيرهما بلفظ «هذا».
وسيأتي أن الأمانات قد تفتتح بغير هذا الافتتاح: من الحمد وغيره، على ما سيأتي بيانه، ولعل هذا كان مصطلح زمانه فوقف عنده.
وبالجملة فالأمانات المكتتبة لأهل الإسلام على نوعين:
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع