من «عقود الجمان في علم المعاني والبيان» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
القسم الأول: المعنوي
مِنْهُ الطِّبَاقُ بِالتَّضَادِ مَائِلْالجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ذِي تَقَابُلْ
فِي جُمْلَةٍ مِنْ نَوْعٍ اوْ نَوْعَيْنِاسْمَيْنِ أَوْ فِعْلَيْنِ أَوْ حَرْفَيْن
كَمِثْلِ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودُيُحْيِي يُمِيتُ وَلَهُ تَعْدِيدُ
طِبَاقُ مَنْفِيٍّ طِبَاقُ مُوجَبِكَاخْشَ وَلا تَخْشَ وَذِي تَسَبُّبِ
قُلْتُ وَقِيلَ الشَّرْطُ فِي الطِّبَاقِأَنْ يَاتِيَ اللَّفْظَانِ بِالْوِفَاقِ
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مَعْ مَزِيدِوَلَهُمُ تَطَابُقُ التَّرْدِيد
وَمِنْهُ تَدْبِيجٌ بِأَلْوَانٍ تَرِدْمَكْنِيًّا اوْ تَوْرِيَّةً لِمَا قُصِدْ
وَمِنْهُ نَوْعٌ سُمِّيَ الْمُقَابَلَهْوَهْيَ مَجِيءُ أَحْرُفٍ مُقَابِلَهْ
تَرَتَّبَ الثَّانِي عَلَى الأَوَائِلِكَمِثْلِ قَوْلِي فِي خِطَابِ الْعَاذِل
اعْفُفْ وَذُمَّ صِلْ وَعِزَّ وَافِقِأَوْ خُنْ وَزَكِّ اقْطَعْ وَهُنْ وَشَاقِق
وَقَالَ فِي الْمِفْتَاحِ مَهْمَا شُرِطَافِي أَوَّلٍ فَالضِّدَّ فِي الثَّانِي اشْرُطَا
قُلْتُ وَذَا الْمِثَالُ بِالمُفَوَّفِيُسْمَى وَمِنْ أَنْوَاعِهِ عَدَّ الصَّفِي
ثُمَّ مُرَاعَاةُ النَّظِيرِ جَمْعُأَمْرٍ وَمَا نَاسَبَهُ وَيَدْعُو
تَنَاسُبًا فِإِنْ مُنَاسِبًا خُتِمْمُبْتَدَأٌ تَشَابُهَ الأَطْرَافِ سَمّْ
وَمِنْهُ الِارْصَادُ وَذَا أَنْ تَجْعَلامِنْ قَبْلِ عَجْزِ الْبَيْتِ مَا دَلَّ عَلَى
تَمَامِهِ إِذَا الرَّوِيُّ عُرِفَاوَالْبَعْضُ بِالتَّسْهِيمِ هَذَا وَصَفَا
قُلْتُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ دَلّْفِإِنْ يَكُ الْمَعْنَى فَتَوْشِيحٌ أَجَلّْ
وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ الْمُشَاكَلَهْأَنْ يُذْكَرَ الشَّيْءُ بِلَفْظٍ لَيْسَ لَهْ
لِكَوْنِهِ صُحْبَتَهُ تَحْقِيقًا اوْمُقَدَّرًا وَمَكَرَ اللهُ تَلَوْا
وَقَوْلُهُ قَالُوا اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْقُلْتُ اطْبُخُوا لِي جُبَّةً بَيْتٌ عُهِدْ
ثُمَّ المُزَاوَجَةُ إِنْ زَاوَجَ فِيالشَّرْطِ وَالْجَزَا لِمَعْنًى قَدْ يَفِي
وَالعَكْسُ تَاخِيرُ الَّذِي قُدِّمَ فِيأَحَدِ طَرْفَيْ جُمْلَةٍ إِنْ تُضَف
أَوْ جُمْلَتَيْنِ اسْمِيَّتَيْنِ جَاءَتَافِعْلِيَّتَيْنِ اسْمًا وَفِعْلاً يَا فَتَى
أَوْ جُمْلَتَيْنِ اسْمِيَّتَيْنِ أَوْجَلافِعْلِيَّتَيْنِ وَالرُّجُوعُ إِنْ عَلَى
كَلامِهِ السَّابِقِ قَدْ يَعُودُبِنَقْضِهِ لِنُكْتَةٍ يُرِيدُ
قُلْتُ وَمِنْهُ السَّلْبُ وَالإِيجَابُ إِنْمِنْ جِهَتَيْنِ اشْتَمَلا وَحَيْثُ عَنّْ
وَمِنْهُ مَدْحُ الشَّيْءِ ثُمَّ ذَمُّهُأَوْ عَكْسُهُ تَغَايُرٌ يَعُمُّهُ
وَمِنْهُ الِايْهَامُ وَيُدْعَى التَّوْرِيَهْوَفَضَّلُوا ذَا النَّوْعَ ثُمَّ تَالِيَهْ
إِطْلاقُ لَفْظِ شِرْكَةٍ وَيُقْصَدُبَعِيدُهُ فَتَارَةً يُجَرَّدُ
مِمَّا يُلائِمُ الْقَرِيبَ كَاسْتَوَىثُمَّ الْمُرَشَّحُ الَّذِي لَهُ حَوَى
قُلْتُ لَقَدْ قَصَّرَ فِي بَيَانِهَافَلَيْسَ فِي الْبَدِيعِ مِثْلُ شَانِهَا
فَكُلُّ مَا بِلازِمٍ لَمْ يَقْتَرِنْلا لِقَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ قَدْ زُكِنْ
فَهْيَ الَّتِي تَجَرَّدَتْ وَأُلْحِقَامَا الَّلازِمَانِ اسْتَوَيَا وَاتَّفَقَا
وَسَمِّ مَا يُلازِمُ الَّذِي دَنَامُرَشَّحًا وَضِدَّهُ مُبَيَّنَا
كِلاهُمَا مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ذُكِرْثُمَّ المُهَيَّأَةُ مَا لا تَسْتَقِرّْ
إِلَّا بِلَفْظٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَاأَوْ لَفْظَتَيْنِ فَقْدُ لَفْظٍ فَقْدُهَا
وَاعْدُدْ هُنَا التَّرْشِيحَ وَالتَّوْهِيمَاوَافْرُقْ بِذِهْنٍ قَدْ صَفَا تَقْوِيمَا
وَمِنْهُ الِاسْتِخْدَامُ أَنْ يُرَادَابِكِلْمَةٍ بَعْضُ الَّذِي أَفَادَا
ثُمَّ بِمُضْمَرٍ لَهَا الْبَوَاقِيأَوْ أَوَّلٌ بِمُضْمَرٍ وَالْبَاقِي
بِآخَرٍ كَجُلَّ عَيْنًا أَحْمَدُأَخْجَلَهَا وَهَابَهَا الْمُعْتَمَدُ
وَمِنْهُ الِارْدَافُ بِأَنْ يَذْكُرَ مَايُرَادِفُ الْمَقْصُودَ إِذْ مَا لَزِمَا
فَإِنْ أَتَى بِمَا يَكُونُ أَبْعَدَافَذَلِكَ التَّمْثِيلُ إِذْ مَا قُصِدَا
وَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ بِأَنْ يُعَدَّدَالَفْظًا وَبَعْدَ مَا لِكُلٍّ عَدَدَا
وَلَمْ يُعَيَّنْ مَا لَهُ تَوْكِيلالِسَامِعٍ مُجْمَلاً اوْ تَفْصِيلا
مُرَتَّبًا أَوْ غَيْرَهُ مَعْكُوسًا اوْمُشَوَّشًا وَفِيهِ رَابِعًا حَكَوْا
وَالخُلْفُ فِي الأَفْضَلِ مِنْ هَذَيْنِ قَرّْوَقِيلَ لا خُلْفٌ بِتَحْرِيرِ النَّظَرْ
وَالجَمْعُ أَنْ يَجْمَعَ فِي حُكْمٍ عَدَدْكَقَوْلِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ إِذْ زَهِدْ
إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَرَاغَ وَالجِدَهْمَفْسَدَةٌ لِلمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَهْ
وَعَكْسُهُ التَّفْرِيقُ أَنْ يُبَايِنَابَيْنَهُمَا فِي مَدْحٍ اوْ أَمْرٍ عَنَى
فَإِنْ تُعَدِّدْ وَأَضَافَ مَا لِكُلّْإِلَيْهِ تَعْيِينًا فَتَقْسِيمٌ يَحِلّْ
وَإِنْ هُمَا أَدْخَلَ فِي مَعْنًى وَقَدْفَرَّقَ وَجْهَي ذَاكَ أَوْ يَجْمَعْ عَدَدْ
حُكْمٌ وَتَقْسِيمٌ تَلا أَوْ عَكْسُ ذَاكِلاهُمَا جَمْعٌ وَأَوَّلٌ خُذَا
إِلَيْهِ تَفْرِيقًا وَذَا تَقْسِيمَاوَقَدْ تَجِي ثَلاثَةٌ تَضْمِيمَا
كَيَوْمَ يَاتِي بَعْدَ لا تَكَلَّمُلآخِرِ القِصَّةِ فَهْيَ تُنْظَمُ
وَنُطْلِقُ التَّقْسِيمَ إِذْ مَا اسْتَوْفَىأَقْسَامَهُ أَوْ حَالَهُ مُضِيفَا
كَلَا إِلَى مُلائِمٍ نَحْوُ يَهَبْآيَةَ شُورَى وَيُقَالُ البَيْتَ هَبْ
وَمِنْهُ تَجْرِيدٌ بِأَنْ يُنْزَعَ مِنْذِي صِفَةٍ آخَرُ مِثْلُهُ زُكِنْ
مُبَالَغًا فِي أَنَّهُ فِيهَا كَمَلْكَمِنْ فُلانٍ لِي صَدِيقٌ وَأَجَلّْ
وَإِنْ سَأَلْتَ أَحْمَدًا لَتَسْأَلَنْبَحْرًا بِهِ مُنْدَفِقًا وَمِنْهُ أَنْ
يُخَاطِبَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَقَدْنُصْحًا وَتَوْبِيخًا وَتَعْرِيضًا قَصَدْ
وَأَبْلَغُ الأَقْسَامِ مَا قَدْ ثُنِّيَاثُمَّ الْمُبَالَغَةُ أَنْ يَدَّعِيَا
بُلُوغَهَ فِي الضَّعْفِ أَوْ فِي الشِّدَّهْحَدًّا مُحَالاً أَوْ بَعِيدَ الرُّتْبَهْ
فَإِنْ يَكُنْ عَقْلاً وَعَادَةً وَرَدْيُمْكِنُ فَالتَّبْلِيغُ أَوْ فِي الْعَقْلِ قَدْ
فَذَاكَ إِغْرَاقٌ كِلاهُمَا قُبِلْأَوْ لا ولا فَهْوَ غُلُوٌّ مَا احْتُمِلْ
مَا لَمْ يُقَرِّبْهُ لِذَاكَ شَيْءُنَحْوُ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ
أَوْ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ تَخَيُّلٍ حَسَنْأَوْ مَخْرَجُ الْهَزْلِ مِنَ الشَّاعِرِ عَنّْ
قُلْتُ وَبَعْضٌ وَهَّنَ الْمُبَالَغَهْأَصْلاً وَبَعْضٌ فِي السُّمُوِّ نَابِغَهْ
وَضِدُّهَا التَّفْرِيطُ عَدَّ الْيَمَنِيوَمَا رَأَيْتُ غَيْرَهُ بِمُعْتَنِي
وَجَعْلُهُ لِلنَّوْعِ جِنْسًا عَظَّمَاإِلْحَاقُ جُزْئِيٍّ بِكُلِّيٍّ نَمَا
ثَمَّةَ مِنْهُ الْمَذْهَبُ الْكَلامِيإِيرَادُهُ الْحُجَّةَ لِلْمَرَام
عَلَى طَرِيقِهِمْ كَقَوْلِهِ عَلالَوْ كَانَ فِيهِمَا وَمَا لَهُ تَلا
وَمِنْهُ تَفْرِيعٌ وَذَا أَنْ يَثْبُتَالِمُتَعَلَّقٍ لَهُ مَا أَثْبَتَا
لآخَرٍ لَهُ فَإِنْ بِمَا نَفَىأَوْ لا عَنِ الَّذِي بِشَيْءٍ وُصِفَا
أَفْعَلَ لِلْوَصْفِ مُنَاسِبًا وَقَدْعَدَّى بِمِنْ إِلَى الَّذِي ذَاكَ قَصَدْ
فَذَاكَ بِالتَّفْضِيلِ حَقًّا دُعِيَاوَالْحُسْنُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَدَّعِيَا
لِلْوَصْفِ عِلَّةً لَهُ تُنَاسِبُبِلُطْفِ مَعْنًى لا حَقِيقِي تَصْحَبُ
فَتَارَةً يَكُونُ ثَابِتًا قُصِدْعِلَّتُهُ وَذَاكَ ضَرْبَيْنِ عُهِدْ
مَا لَمْ تَبِنْ عِلَّتُهُ فِي العَادَةِأَوْ عِلَّةٌ خِلافُ ذِي قَدْ بَانَت
وَمَا قُصِدْ ثُبُوتُهُ مِنْ مُمْكِنِأَوْ غَيْرِهِ وَمَا عَلَى الشَّكِّ بُنِي
وَمِنْهُ تَاكِيدُكَ لِلمَدْحِ بِمَايُشْبِهُ ذَمًّا وَثَلاثًا قُسِّمَا
الأَفْضَلُ اسْتِثْنَاءُ وَصْفِ فَضْلِمِنْ وَصْفِ ذَمٍّ قَدْ نُفِي مِنْ قَبْل
مُقَدَّرًا فِيهِ دُخُولُهُ كَلاعَيْبَ لَهُ إِلَّا ارْتِقَاهُ لِلعُلا
وَمِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ قَبْلَ وَصْفِمَدْحٍ يَلِي وَصْفًا لَهُ لا يَنْفِي
وَمِنْهُ أَنْ يُولَى بِهِ مُعَرَّفَاعَامِلُهُ لِلذَّمِّ مَعْنًى قَدْ وَفَى
وَمَا بِهِ اسْتُثْنِيَ يَحْوِي الْفَضْلانَحْوُ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا
ثَمَّةَ الِاسْتِدْرَاكُ فِي ذَا الْبَابِكَمِثْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بِاقْتِرَاب
وَعَكْسُهُ ضَرْبَانِ أَنْ يُسْتَثْنَىمِنْ نَفْيِ وَصْفِ الْمَدْحِ ذَمٌّ يُعْنَى
إِنْ دَخَلَتْ كَمِثْلِ مَا فِيهِ هُدَىإِلَّا عَمًى عَنِ الطَّرِيقِ الْمُقْتَدَى
وَإِنْ يَجِئْ بِتِلْوِ وَصْفِ ذَمِّكَجَاهِلٍ لَكِنَّهُ ذُو ظُلْم
وَزِيدَ بَعْدَ الذَّمِّ وَصْفٌ يُوهِمُزَوَالَهُ ثُمَّ لِذَمٍّ يُفْهِمُ
وَمِنْهُ الِاسْتِتْبَاعُ وَصْفٌ بِاللَّذَايَسْتَتْبِعُ الْمَدْحَ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَا
وَإِنْ تَضَمَّنْ فِيهِ مَعْنًى وَهْوَ لَمْيُسَقْ لَهُ فَذَاكَ إِدْمَاجٌ أَعَمّْ
قُلْتُ الأَصَحُّ الأَوَّلُ الْوَصْفُ بِنَصّْيُفْهِمُ وَصْفًا لِلَّذِي الأَوَّلَ خَصّْ
وَمِنْهُ تَوْجِيهٌ بِأَنْ يُوَافِيمُحْتَمِلاً وَجْهَيْنِ بِاخْتِلاف
كَقَوْلِ مَنْ قَالَ لأَعْوَرَ أَلايَا لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءً جُعِلا
قُلْتُ الصَّفِيُّ فَسَّرَ التَّوْجِيهَ أَنْيَاتِيْ بِأَلْفَاظٍ شَهِيرَةٍ بِفَنّْ
يُورِدُهَا بِغَيْرِ مَا لَهُ اشْتُهِرْكَالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَكَالْجَزْمِ وَجَرّْ
نَحْوُ ارْتِفَاعٍ فِي مَحَلِّهِ وَجَبْمِنْ أَمْرِهِ جَزْمٌ وَلِلْحُكْمِ انْتَصَبْ
وَجَعَلَ السَّابِقَ مِنْ تَفْسِيرِهِتَفْسِيرَ الِابْهَامِ كَذَا لِغَيْرِه
قَالَ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْمُوَارَبَهْلَكِنَّهُ يَاتِي لِمَنْ قَدْ عَاتَبَهْ
بِمَخْلَصٍ وَلا يَجِي فِي الِابْتِدَابِهِ كَذَاكَ غَيْرُهُ قَدْ أَوْرَدَا
كَقَوْلِهِ قَدْ ضَاعَ شِعْرِي لَمَّاأُوخِذَ بَلْ قَدْ ضَاءَ صُغْتُ النَّظْمَا
وَالْهَزْلُ ذُو الْجَدِّ فَقُلْ لِمَنْ أَتَىمُبَاحِثًا كَيْفَ تَهَجَّى بَاوَتَا
قُلْتُ وَمِنْهُ يَقْرُبُ التَّهَكُّمُوَالْهَجْوَ فِي مَعْرِضِ مَدْحٍ حَكَمُوا
وَإِنْ خَلا الْهَجْوُ عَنِ الْفَحَاشَةِوَنَحْوِهَا فَسَمِّ بِالنَّزَاهَة
تَجَاهُلُ الْعَارِفِ سَوْقُ مَا عُلِمْمَسَاقَ غَيْرِهِ لِنُكْتَةٍ تُتِمّْ
مِثْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ الْبَهِيوَالذَّمِّ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّدَلُّهِ
كَمَعْشَرِ الظِّبَاءِ يَا حُورَ النَّظَرْأَمِنْكُمُ سُعُادُ أَمْ مِنَ الْبَشَرْ
الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ أَنْ يَاتِيْ إِلَىوَصْفٍ بِقَوْلِ غَيْرِهِ أُطْلِقْ عَلَى
شَيْءٍ لَهُ أُثْبِتَ حُكْمٌ يَثْبُتُهَذَا لِغَيْرِهِ وَلَكِنْ يَسْكُتُ
عَنْ نَفْيِهِ عَنْهُ أَوِ الثُّبُوتِ لَهْوَمِنْهُ لَفْظٌ فِي كَلامٍ حَمَلَهْ
عَلَى خِلافِ قَصْدِهِ كَمَا احْتَمَلْبِذِكْرِ ذِي تَعَلُّقٍ لَهُ حَصَلْ
كَقَوْلِهِ سَلَوْتَ يَا هَذَا عَنِيفَقُلْ لَهُ عَنْ صُحْبَتِي وَوَطَنِي
قُلْتُ وَمِنْهُ يَقْرُبُ التَّسْلِيمُ أَنْيُسَلِّمَ الْفَرْضَ الْمُحَالَ ثُمَّ عَنْ
لازِمِهِ يَصُدُّ إِذْ قَدْ وَجَدَامَا مَنَعَ اتِّبَاعَهُ وَيُورِدَا
وَإِنْ عَلَى الْمُمْكِنِ مَعْ مَا نَاقَضَهْمُرِيدُهُ عَلَّقَ فَالْمُنَاقَضَهْ
كَذَاكَ الِاسْتِدْرَاكُ وَالإِسْتِثْنَاحَيْثُ أَفَادَا بَهْجَةً وَحُسْنَا
الِاطِّرَادُ ذِكْرُكَ اسْمَ مَنْ عَلاوَأَبَهُ وَجَدَّهُ عَلَى الْوِلا
بِلا تَكَلُّفٍ عَلَى وَجْهٍ جَلِيمِثْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِي
قُلْتُ وَمِنْهُ الِاحْتِبَاكُ يُخْتَصَرْمِنْ شِقَّيِ الْجُمْلَةِ ضِدُّ مَا ذُكِرْ
وَهْوَ لَطِيفٌ رَاقَ لِلْمُقْتَبِسِبَيَّنَهُ ابْنُ يُوسُفَ الأَنْدَلُسِي
وَالطَّرْدُ وَالْعَكْسُ قَرِيبٌ مِنْهُحَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ فَابْحَثْ عَنْهُ
يُقَرِّرُ الأَوَّلُ بِالمَنْطُوقِ ذَامَفْهُومَ تَالِيهِ وَبِالْعَكْسِ خُذَا
وَمِنْهُ نَفْيُ الشَّيْءِ بِالإِيجَابِنَفْيَ الثُّبُوتِ بِانْتِفَا الأَسْبَاب
وَإِنْ أَتَى فِي الْبَيْتِ وَعْظٌ لامِعُأَوْ حِكْمَةٌ فَهْوَ الْكَلامُ الْجَامِعُ
حِكَايَةُ التَّحَاوُرِ الْمُرَاجَعَهْتَرْتِيبُهُ أَوْصَافَهُ الْمُتَابَعَهْ
ثُمَّ التَّرَقِّي وَهْوَ ذِكْرُ الْمَعْنَىفَفَوْقَهُ ثُمَّ التَّدَلِّي يُعْنَى
وَمِنْهُ الِاسْتِطْرَادُ أَنْ يَنْتَقِلامِنْ غَرَضٍ لآخَرٍ قَدْ شَاكَلا
وَالِافْتِنَانُ الْجَمْعُ لِلفَنَّيْنِكَالْمَدْحِ وَالْهَجْوِ وَنَحْوِ ذَيْن
وَالِاشْتِقَاقُ أَخْذُ مَعْنًى مِنْ عَلَمْفَإِنْ يُطَابِقْ فَبِالِاتِّفَاقِ سَمّْ
وَمِنْهُ الَالْغَازُ وَنَوْعُ الْقَسَمِوَالِاكْتِفَاءُ حَذْفُ بَعْضِ الْكَلِم
وَخَيْرُهُ عِنْدِيَ مَا فِيهِ وَفَتْتَوْرِيَةٌ عَنِ اكْتِفَاءٍ صَرَفَتْ
وَجَمْعُهُ مُؤْتَلِفًا أَوْ مُخْتَلِفْوَالاتِّسَاعُ شَامِلٌ لِمَا عُرِفْ
وَإِنْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ لَبْسٌ فَيَفِيتَفْسِيرَهُ فَذَاكَ تَفْسِيرُ الْخَفِي
وَإِنْ يُزِلْ لَبْسًا عَنِ الإِبْهَامِفَذَاكَ إِيضَاحٌ بِلا إِبْهَام
وَإِنْ أَتَى مُشْتَرَكٌ يُبَادِرُغَيْرُ الْمُرَادِ فَاشْتِرَاكٌ صَادِرُ
حُسْنَ البَيَانِ زَادَ فِي الْمِصْبَاحِوَرَدَّهُ الْجَلالُ فِي الإِيضَاح
وَقَدْ وَجَدْتُ مَقْصِدًا بَدِيعَاسَمَّيْتُهُ التَّاسِيسَ وَالتَّفْرِيعَا
قَاعِدَةً كُلِّيَّةً يَمْهَدُهَايَبْنِي عَلَيْهَا شُعْبَةً يَقْصِدُهَا
مِثَالُهُ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقُوَخُلْقُ ذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ الْمُونَقُ
وَالنَّفْيُ لِلْمَوْضُوعِ قَصْدًا صَنَعَهْمِثَالُهُ لَيْسَ الشَّدِيدُ الصُّرَعَهْ
وَإِنْ أَتَى بِجُمَلٍ لِلْمَقْصِدِتَوَصُّلاً لِحُكْمِ مَا بِهِ ابْتُدِي
وَصَحَّ حَذْفُ الْوَسَطِ الْمَوْصُولِفَذَلِكَ التَّمْهِيدُ لِلدَّلِيل
وَمِنْهُ تَصْحِيفٌ بِأَنْ يُعْتَمَدَابِهِ وَبِالتَّصْحِيفِ أَمْنٌ قُصِدَا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع