من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
ومن عجائب الارض
نار بسقلّيّة بالاندلس وبالهند تشتعل فى حجارة ان رام احد ان
يحمل منها شعلة لم تتّقد، وانه ليس بسقلّيّة النمل الكبار الذي يسمّى فرسانا ولا فى بلاد قرطبة قردة لكثرة السباع بها وفى بلاد الروم على بحر الخزر بلاد تدعى المستطلة المطر بها دائم الشتاء والصيف لا يقدر اهلها على دياس زروعهم وتذريتها وانّما يجمعونها فى البيوت فى السنبل فيخرجون منها بقدر حاجتهم فيقركونه بالايدى ثم يطحن ويخبز، وفى بلادهم بزاة كثيرة فى كثرة الغربان عندنا انّما هى اقاطيع وليس يقدرون مع كثرتها على اتّخاذ الدجاج واهل الحجاز واليمن يمطرون الصيف كلّه ويخصبون فى الشتاء فمطر صنعاء وما والاها حزيران وتموز وآب وبعض ايلول من الزوال الى المغرب يلقى الرجل الرجل نصف النهار فيكلّمه فيقول عجّل قبل الغيث لانه لا بدّ من المطر فى هذه الايّام ومن العجائب بيتان وجدا بالاندلس عند فتحها فى مدينة الملوك ففتح احد البيتين وهو بيت الملوك فوجد فيه اربعة وعشرون تاجا عدّة ملوكهم لا يدرى ما قيمة التاج منها وعلى كلّ تاج اسم صاحبه ومبلغ سنّه وكم ملك من السنين ووجد فى هذا البيت مائدة سليمان بن داوود ﵉، ووجد على البيت الآخر اربعة
وعشرون قفلا كان كلّما ملك واحد منهم زاد عليه قفلا ولا يدرون ما فى البيت حتّى ملك لذريق وهو آخر ملوكهم فقال لا بدّ لى من ان اعرف ما فى هذا البيت وتوهّم ان فيه مالا وجوهرا فاجتمعت اليه الاساقفة والشمامسة فاعظموا ذلك عليه وسألوه ان يأخذ بما فعلت الملوك قبله فأبى الّا ان يفتحه فقالوا انظر ما يخطر على بالك من مال تراه فيه فنحن نجمعه لك وندفعه اليك ولا تفتحه فعصاهم وفتح الباب فاذا فى البيت تصاوير العرب على خيولهم بعمائمهم ونعالهم وقسيّهم ونبلهم فدخلت العرب بلدهم فى السنة التى فتح فيها ذلك الباب ووجد قتيبة بن مسلم بمدينة تدعى بيكند قدورا عظاما يصعد اليها بسلاليم وهذه دائرة صوّرتها الحكماء على شكل الدنيا واظهروا للعيان ان الله تعالى بلطف تدبيره جعل تمازج هذه الطبائع الاربع من اطرافها
وحواشيها التى تشاكل بعضها بعضا كامتزاج الحرّ بالحرّ والبرد بالبرد على ما فى هذا الشكل حتى خلق منها هذا العالم مع ما بينهما من التعادى والتضاد الحمد لله كثيرا جميع ما فى هذا الربع حارّ رطب طبع الهواء والدم والربيع والصبا وله المشرق وريحه الجنوب وساءته الاولى والثانية والثالثة ومن قوى البدن القوّة الطبيعية الهاضمة ومن المذاقات الحلاوة ومن الكواكب القمر والزهرة ومن البروج الحمل والثور والجوزاء وعليه توكلت جميع ما فى هذا الربع حارّ يابس طبع النار والمرّة الصفراء والصيف والشباب والتيمن وريحه الصبا وساءاته الرابعة والخامسة والسادسة ومن قوى البدن القوّة النفسانيّة والحيوانيّة ومن المذاقات المرارة ومن الكواكب المرّيخ والشمس ومن البروج السرطان والاسد والسنبلة بالله الاستعانة جميع ما فى هذا الربع بارد ورطب طبع الماء والبلغم والشتاء والكبر والمغرب وريحه الدبور وساعاته العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة ومن المذاقات ما اشبه المالح ومن الكواكب المشترى وعطارد ومن البروج الجدى والدلو والحوت ومن القوى الدافعة واليه الرغبة جميع ما فى هذا الربع بارد يابس طبع الارض والمرّة السوداء والخريف والاكتهال والجربى وريحه الشمال وساعاته السابعة والثامنة والتاسعة ومن القوى الماسكة ومن المذاقات القابضة ومن الكواكب زحل ومن البروج الميزان والعقرب والقوس
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع