تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)

ومن عجائب البنيان

الهرمان بمصر سمك كلّ واحد منهما اربع مائة ذراع كلّما ارتفع دقّ وهما رخام ومرمر والطول اربع مائة ذراع فى عرض اربع مائة ذراع بذراع الملك مكتوب عليهما بالمسند كلّ سحر وكلّ عجيب من الطبّ والنجوم ويقال والله اعلم انهما من بناء بطلميوس القلوذىّ الملك ومكتوب عليهما انى بنيتهما فمن كان يدّعى قوّة فى ملكه فليهدمهما فان الهدم ايسر من البناء واذا خراج الدنيا لا يقوم بهدمهما، قال والى جانب الهرمين عشرة اهرام اصغر منهما، قال فحدّثنى اسماعيل ابن يزيد المهلّبىّ كاتب لؤلؤ غلام ابن طولون قال خرجنا مع ابى عبد الله الواسطىّ كاتب احمد بن طولون الى هرم من الاهرام الصغار ومعنا فعلة فوجدنا مقدار سطحه مربض عشرة ابعرة فتقدّم بقلعه فقلع الساف الاوّل من حجارة فأفضى الى رمل مكسّر ثم قلع الساف الثانى فأفضى الى الساف الثالث وفيه كوى منقورة فقلع الساف الثالث فنزل الى صحن يكون مقداره اربعين ذراعا فى اربعين ذراعا وفيه اربع نيمخانجات قبليّة وشرقيّة وغربيّة وجنوبيّة وهى مسدودة بابواب شبحات حجارة ففتحنا الشرقيّة فوجدنا فيها جرّة جزع لها رأس جزع على صورة خنزير مملوءة مومياى وفتحنا الغربيّة والجنوبيّة فوجدنا فى كلّ واحد مثل ما وجدنا فى الشرقيّة الّا ان صور رءوس الجرار تختلف وكان فى الصحن ثلثمائة وستّون تمثالا على صور الناس

شبيه بالمكفّرة ثم فتحت النيمخانجة القبليّة فوجدنا فيها جرنا من حجر اصمّ اسود مطبق بمثله فعالجنا فتحه فكان مسدودا برصاص فأوقدنا عليه حتّى ذاب الرصاص وفتحناه فاذا فيه شيخ ميّت وتحت رأسه لوح من جزع ابيض وقد صدّعه النار التى اوقدنا على الجرن ولوّحت اثوابا كانت على الميّت فاخذنا اللوح وألّفناه فوجدنا فى جانب منه صورتين من ذهب احداهما صورة رجل بيده حيّة والاخرى صورة رجل على حمار بيده عكّاز وفى الجانب الآخر صورة رجل على ناقة بيده قضيب فأخذنا ذلك اجمع وصرنا به الى احمد بن طولون فدعا بصانع فالّف اللوح وأجمعنا على ان الصور موسى وعيسى ومحمّد صلّى الله عليهم اجمعين وأخذ احدى الجرار واعطى ابا عبد الله الكاتب جرّة واحدة واعطانى واحدة فصرت بها الى منزلى فاخذت عودا فحرّكت المومياى الذي فيها فجعل يتنفّس بشىء فلم ازل احتاله حتّى اخرجته فاذا هو حواشى ثياب تدرج بعضها الى بعض فجعلت انشرها حتّى انتهيت الى قطعة من جلد ثور كانت تلك الحواشى ملفوفة عليها فنشرتها فلمّا بلغت الى آخرها نقّطت منها نقطة دم فلا ادرى ما كان ذلك والله اعلم وبناء رومية، والاسكندريّة يقال انها بنيت فى ثلثمائة سنة وان اهلها مكثوا سبعين سنة لا يمشون فيها بالنهار الّا بخرق سود مخافة على ابصارهم من شدّة بياض حيطانها ومنارتها العجيبة على سرطان من زجاج فى الجر، وكان فيها سوى اهلها ستّمائة الف من اليهود خولا لاهلها

ومنف مدينة فرعون التى كان ينزلها واتّخذ لها سبعين بابا وجعل حيطان المدينة بالحديد والصفر وفيها كانت الانهار التى تجرى من تحت سريره وهى اربعة وملعب فامية وتدمر وبعلبكّ ولدّ وباب جيرون واسطوانتان بعين شمس من ارض مصر من بقايا اساطين كانت هناك فى رأس كلّ اسطوانة طوق من نحاس يقطر من احداهما ماء من تحت الطوق الى نصف الاسطوانة لا يجاوزه ولا ينقطع قطره فى ليل ولا نهار فموضعه من الاسطوانة اخضر رطب ولا يصل الماء الى الارض وهو من بناء هوشهنك وقلعة سوس الاهواز وهى قلعة فوق قلعة ومثلها على بنائها قلعة السوس الاقصى وهما ايضا من بناء هوشهنك والروم تقول ما من بناء بالحجارة ابهى من كنيسة الرّها ولا

بناء بالخشب ابهى من كنيسة منبج لانها بطاقات من خشب العنّاب ولا بناء بالرخام ابهى من قسيان أنطاكية ولا بناء بطاقات الحجارة ابهى من كنيسة حمص، وانا اقول ما بناء بالجصّ والآجرّ ابهى من ايوان كسرى بالمدائن قال البحترىّ وكأنّ الايوان من عجب الصّنعة جوب فى جنب أرعن جلس مشمخرّ تعلو له شرفات رفعت فى رؤوس رضوى وقدس ليس يدرى أصنع انس لجنّ سكنوه أم صنع جنّ لانس وخورنق بهرام جور بالكوفة قال الشاعر وبنت مجدها قبائل قحطا ن وأقوالها ببهرام جور وبايوانه الخورنق فيهم عرفوا رسم ملكهم والسّدير ولا بناء بالحجارة احكم ولا ابهى من شاذروان تستر لانه بالصخر واعمدة الحديد وملاط الرصاص وجوب شبداز نقرة فى الجبل، وردم ياجوج وماجوج

النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.