من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)
بلخ
ومن الجوزجان إلى بلخ لمن أخذ مشرقا أربع مراحل، وبلخ لها كور ومدائن فتحها عبد الرحمن بن سمرة في أيام معاوية بن أبي سفيان، ومدينة بلخ مدينة خراسان العظمى وفيها كان الملك طرخان ملك خراسان ينزل بها وهي عظيمة القدر عليها سوران سور خلف سور، وقد كان عليها في متقدم الأيام ثلاثة ولها اثنا عشر بابا.
ويقال: إن مدينة بلخ وسط خراسن، فمنها إلى فرغانة ثلاثون مرحلة مشرقا، ومنها إلى الرّيّ ثلاثون مرحلة مغربا.
ومنها إلى سجستان ثلاثون مرحلة مما يلي القبلة، ومنها إلى كابل، وقندهار ثلاثون مرحلة.
ومنها إلى كرمان ثلاثون مرحلة، ومنها إلى قشمير ثلاثون مرحلة، ومنها إلى خوارزم ثلاثون مرحلة.
ومنها إلى الملتان ثلاثون مرحلة، وكان يحيط بقرى بلخ وضياعها ومزارعها سور عظيم.
فمن باب من أبواب السور الذي يحيط بالمزارع والقرى إلى الباب الذي بإزائه اثنا عشر فرسخا، وليس خارج السور عمارة ولا ضيعة ولا قرية وإنما خارجها الرمال، ولهذا السور الأعظم الذي يحيط بأرض بلخ اثنا عشر بابا، وللسور الثاني الذي يحيط بربض المدينة أربعة أبواب من السور الأعظم إلى السور الثاني خمسة فراسخ سور على المدينة بين سور الربض وسور المدينة فرسخ.
وفي الربض النوبهار وهي منازل البرامكة، ومن باب سور المدينة إلى الباب الذي بإزائه فرسخ، فكانت مساحة المدينة ثلاثة أميال في ثلاثة أميال.
ولبلخ سبعة وأربعون منبرا في مدن ليست بالعظام: مدينة يقال لها خلم، ومدينة يقال لها سمنجان، ومدينة يقال لها: بغلان، ومدينة يقال لها:
سكلكند، ومدينة يقال لها: ولوالج، ومدينة يقال لها: هوظة، ومدينة يقال لها:
آرهن، ومدينة يقال لها: راون، ومدينة يقال لها: طاركان، ومدينة يقال لها:
نورين، ومدينة يقال لها: بذخشان، ومدينة يقال لها: جرم، وهي آخر المدن الشرقية مما يلي بلخ إلى ناحية بلد التبت.
فأما المدن التي عن يمين المشرق فأولها: مدينة يقال لها: خست، ومدينة يقال لها: بنجهار، ومدينة يقال لها: بروان، ومدينة يقال لها غوروند، افتتحها الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في أيام الرشيد، وكانت ممتنعة وهي من مدن
كابل شاه فهذه المدن بين مدينة بلخ العظمى وبين الباميان.
ثم مدينة الباميان، وهي مدينة على جبل، وكان بها رجل دهقان يسمى أسدا، وهو بالفارسية: الشير، فأسلم على يد مزاحم بن بسطام في أيام المنصور وزوج مزاحم بن بسطام ابنته محمد بن مزاحم ويكنى أبا حرب، فلما قدم الفضل بن يحيى خراسان وجه بابن له يقال له الحسن إلى غوروند فافتتحها مع جماعة من القواد فملكه على الباميان وسماه باسم جده شيرباميان، وهي من مدن طخارستان الأولى.
وتخرج من جبل الباميان عيون ماء فيمر منها واد إلى القندهار مسافة شهر، ويمر من شعب آخر إلى سجستان مسافة شهر ويمر نهر آخر إلى مرو مسيرة ثلاثين يوما، ويخرج نهر آخر إلى بلخ مسيرة اثني عشر يوما، ونهر آخر إلى خوارزم مسيرة أربعين يوما.
كل هذه الأنهار تخرج من جبل الباميان لارتفاعه وفيه معادن نحاس ورصاص وزيبق.
وعن يسار المشرق من المدن: مدينة يقال لها: الترمذ، ومدينة يقال لها:
سرمنكان، ومدينة يقال لها: دارزنكا، ومدينة يقال لها: الصغانيان، وهي أكبر
المدن التي عن يسار المشرق من مدينة بلخ، ومدينة خرون، ومدينة يقال لها:
ماسند، ومدينة بارسان، ومدينة يقال لها: كبر سراع، ومدينة يقال لها: قباذيان، ومدينة يقال لها: يوز، وهي بلد حاتم بن داود، ومدينة يقال لها: وخش، ومدينة يقال لها: هلاورد، ومدينة يقال لها: كاربنك، ومدينة إيديشاراع، ومدينة يقال لها:
روستابيك، وهي مملكة الحارث بن أسد بن بيك صاحب الدواب البيكية، ومدينة يقال لها: هلبك، ومدينة يقال لها: منك، وهي الحد إلى بلاد الترك إلى الموضع الذي يقال له: راشت، وكماد، وبامر.
ومما يلي الشمال من مدن بلخ: مدينة يقال لها دريا هنين تفسيره: باب الحديد، ومدينة يقال لها: كشّ، ومدينة يقال لها: نخشب، ومدينة يقال لها: صغد ومنها إلى مملكة سمرقند.
فأما البلدان التي في تيمن نهر بلخ ونحو القبلة، فمن بلخ نحو القبلة إلى تخارستان وإلى أندراب، وإلى الباميان، وهي أول ممالك طخارستان الدنيا الغربية، وهي في جبل عظيم وقلعة منيعة، ثم إلى بذخشتان، وإلى مدينة كابل شاه مدينة منيعة
حصينة لا يوصل إليها يقال لها حزربدين لا يوصل إليها لما دونها من الجبال الخشنة والمسالك الحزنة والأودية الصعبة والقلاع المنيعة، ولها طريق من كرمان وطريق من سجستان وبها ملك منيع لا يكاد يؤدي الطاعة إلا أن الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك لما ولي خراسان للرشيد سنة ست وسبعين ومائة، وجه إلى أرض كابل شاه جيوشا عليهم إبراهيم بن جبريل وأنهض معه الملوك من بلاد طخارستان والدهاقين.
وكان في الملوك الحسن الشير ملك باميان فصاروا إلى البلاد وفتحوا مدينة الغوروند، وفج غوروند، وسار حود، وسدل إستان، وشاه بهار التي فيها الصنم الذي يعبدونه فهدم وحرق بالنار واستأمن إلى الفضل بن يحيى من ملوك مدن كابل شاه أهل مدينة كاوسان مع عفريكس ملكهم، وأهل مدينة المازران، وأهل مدينة سرحرد مع ملوكهم فأعطاهم الأمان ووجهوا بالرهائن.
ومدينة كابل العظمى التي يقال لها: جروس افتتحها عبد الرحمن بن سمرة في خلافة عثمان بن عفان، وهي منغلقة في هذا الوقت إلا أن التجار يدخلون إليها ويحملون الإهليلج الكابلي الكبار.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع