من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
الإقليم السابع
أوّله الّذي يكون الظلّ فيه سبعة أقدام ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم كما هو في الإقليم السادس لان آخره الّذي هو أوّل هذا وآخره الّذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الأقصى الشمالىّ من الإقليم الّذي يليه وهو السادس وذلك سمت خوارزم وطراربند شرقا وغربا ووقع طرفه الأقصى الّذي يلي الشمال في أقاصي ارض الصقالبة واطراف الترك التي تلى خوارزم في الشمال ووقع وسطه في بلاد اللان بلا مدن معروفة
وقال عبد الله بن عمرو الدنيا مسيرة خمسمائة سنة اربعمائة سنة خراب ومائة عمران موضع المسلمين منها سنة، وعن ابى الجلد قال الأرض اربعة وعشرون ألف فرسخ السودان اثنا عشر ألف فرسخ والروم ثمانية آلاف فرسخ وفارس ثلاثة آلاف والعرب ألف فرسخ
ذكر مملكة الإسلام
اعلم ان مملكة الإسلام حرسها الله تعالى ليست بمستوية فيمكن ان توصف بتربيع أو طول وعرض وانّما هي متشعّبة يعرف ذلك من تأمّل مطالع الشمس ومغاربها ودوّخ البلدان وعرف المسالك ومسح الأقاليم بالفراسخ وسنجتهد في تقريب الوصف وتصويره لذوي العقول والافهام ان شاء الله تعالى الشمس تغرب في حافة بلد المغرب ويرونها تنزل في البحر المحيط وكذلك أهل الشام يرونها تغيب في بحر الروم، وإقليم مصر يأخذ من البحر الرومىّ طولا الى بلد النوبة ويقع بين بحر القلزم وتخوم المغرب ويمتدّ المغرب من تخوم مصر الى البحر المحيط مثل الشريطة يضغطه من قبل الشمال بحر الروم ومن قبل الجنوب بلدان السودان، ويمدّ إقليم الشام من تخوم مصر نحو الشمال الى بلد الروم فيقع بين بحر
الروم وبادية العرب ويتّصل البادية وبعض الشام بجزيرة العرب ويدور على الجزيرة بحر الصين الى عبّادان من ارض مصر، ويتّصل ارض العراق بالبادية وبعض الجزيرة، ويتّصل بتخوم العراق الشماليّة إقليم اقور فيمتدّ الى بلد الروم وقد تقوّس عليه الفرات من نحو الغرب ووقع خلف الفرات بقيّة البادية وطرف من الشام فهذه أقاليم العرب ووقعت خوزستان والجبال على تخوم العراق الشرقيّة وطائفة من الجبال وإقليم الرحاب على تخوم اقور الشرقيّة، ووقعت فارس وكرمان والسند خلف خوزستان على صفّ واحد البحر جنوبيّها والمفازة وخراسان شماليّها، وتاخمت السند وخراسان من قبل الشرق بلدان الكفر وتاخمت الرحاب بلد الروم من قبل الغرب والشمال، ووقع إقليم الديلم بين الرحاب والجبال والمفازة وخراسان فهذه مملكة الإسلام فتدبرها وفيها تفتّل وتعرّج من شقّها من شرقها الى غربها الا ترى انك إذا أخذت من البحر المحيط الى مصر كنت على الاستواء ثم تميل يسيرا الى العراق ثم تنقتل في أقاليم الأعاجم وخراسان مائلة الى جهة الشمال أولا ترى ان الشمس تطلع عن يمين بخارا من نحو أسبيجاب واما مساحتها على الوصف الّذي شرحناه فإنك تأخذ من البحر المحيط الى القيروان مائة وعشرين مرحلة ثم الى النيل ستّين مرحلة ثم الى دجلة خمسين مرحلة ثم الى جيحون ستّين مرحلة ثم الى تونكت خمسة عشر يوما ثم الى طراز خمسة عشر يوما وان عطفت الى فرغانة فمن جيحون الى
اوزكند ثلاثين مرحلة وان عطفت الى كاشخر فأربعين مرحلة، ووجه آخر تأخذ من سواحل اليمن الى البصرة خمسين يوما ثم الى أصفهان مائة فرسخ وثمانية وثلاثين ثم الى نيسابور ثلاثين مرحلة ثم الى جيحون عشرين مرحلة ثم الى طراز ثلاثين مرحلة وهذا على الاستواء ويسقط إقليم مصر والمغرب والشام واما العرض فمختلف جدّا لان إقليم المغرب قليل العرض وكذلك مصر ثم إذا حاذيت الشام اتّسعت المملكة ثم لا تزال تتّسع حتّى تصير وراء جيحون الى بلد السند نحو ثلاثة أشهر، واما ابو زيد فجعل العرض من ملطيّة مادّا على الجزيرة والعراق وفارس وكرمان الى ارض المنصورة ولم يذكر المراحل الّا انها تكون نحو اربعة أشهر غير عشرة أيّام والّذي ذكرنا أبين واتقن فمن أقصى المشرق بكاشخر الى السوس الأقصى نحو عشرة أشهر قدّر للخليفة سنة ما يرتفع من الخراج والصدقات سوى الحمايات والجبايات من جميع المملكة فبلغ ألفي ألف وثلاثمائة ألف وعشرين الفا ومائتين واربعة وستّين دينارا ونصفا، قال وحسب خراج الروم للمعتصم فبلغ خمسمائة قنطار وكذا قنطارا فإذا به اقلّ من ثلاثة آلاف ألف دينار فكتب الى ملك الروم ان اخسّ ناحية عليها اخسّ عبيدي خراجها أكثر من خراج أرضك
وطول المملكة على ما قدّمنا ألفان وستّمائة فرسخ كلّ مائة فرسخ ألف ألف ومائتا ألف ذراع فالفرسخ اثنا عشر ألف ذراع والذراع اربعة وعشرون
إصبعا والإصبع ستّ حبّات شعير مصفوفة بطون بعضها الى بعض والميل ثلث الفرسخ وفي البريد خلاف بالبادية والعراق اثنا عشر ميلا وبالشام وخراسان ستّة الا ترى كيف بنى بخراسان على كلّ فرسخين رباط ورتّب فيه أصحاب البريد فبهذا نأخذ
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع