من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جزيرة العرب
انّما بدأنا بجزيرة العرب لان بها بيت الله الحرام، ومدينة النبيّ ﵊، ومنها انتشر دين الإسلام،، وفيها كان الخلفاء الراشدون، والأنصار والمهاجرون،، وبها عقدت رايات المسلمين، وقويت أمور الدين،، وأيضا فانّ بها المشاعر، والمناسك والمواقيت والمناحر،، ثم هي عشريّة قد ذكرها الائمّة في دواوينهم، ولا بدّ للمدرّسين من معرفتها في شروحهم،، ولان منها دحيت الأرض ودعا إبراهيم عم الخلق ومع ذلك فإنها تشتمل على حدود جليلة وكور كبيرة واعمال نفيسة الا ترى ان الحجاز كلّها واليمن بأسرها وبلد سبإ والأحقاف واليمامة والاشحار وهجر وعمان والطائف ونجران وحنّين والمخلاف وحجر صالح وديار عاد وثمود والبئر المعطّلة والقصر المشيد وموضع ارم ذات العماد وأصحاب الأخدود وحبس شدّاد وقبر هود وديار كندة وجبل طيِّئ وبيوت الفارهين بالواد وجبل سينا ومدين شعيب وعيون موسى فيها وهي امدّ الأقاليم مساحة وأفسحها ساحة وأفضلها تربة وأعظمها حرمة وأشرفها مدنا بها صنعاء التي فاقت البلاد وعدن التي تشدّ اليها الرحال، والمخاليف للإسلام فيها جمال،، واليمن الجليلة والحجاز، فان قال قائل لم جعلت اليمن والمشرق والمغرب جانبين جانبين قيل له اما اليمن فالنبيّ ﷺ جعلها حيث فرق مواقيتها في الإحرام، واما
خراسان فان ابا زيد جعلها اقليمين وهو امام في هذا العلم بخاصّة في إقليمه فلا عيب علينا ان جعلناها جانبين، فان قال فلم خالفته بعد ما نصبته اماما فصيّرت خراسان إقليما واحدا قيل له لنا في هذا جوابان أحدهما انّا لم نحبّ ان نفرق مملكة آل سامان إذ المشهور في الإسلام انهم ملوك خراسان وانّما دار ملكهم في هيطل والجواب الثاني ان ابا عبد الله الجيهانىّ أيضا امام في هذا العلم وهو لم يفرق خراسان فقولنا من جهة يوافقهما ومن جهة يخالف، وهذه صورة جزيرة العرب وقد جعلناه اربع كور جليلة واربع نواح نفيسة والكور أوّلها الحجاز ثم اليمن ثم عمان ثم هجر والنواحي الأحقاف والأشجار اليمامة
قرح فاما الحجاز فقصبته مكّة ومن مدنها يثرب وينبع وقرح وخيبر والمروة والحوراء وجدّة والطّائف والجار والسّقيا والعونيد والجحفة والعشيرة هذه امّهات، دونهنّ بدر خليص أمج الحجر بدا يعقوب السّوارقيّة الفرع السّيرة جبلة مهايع حاذة واما اليمن فقسمان ما كان نحو البحر فهو غور واسمه تهامة قصبته زبيد ومن مدنه معقر وكدرة ومور وعطنة الشّرجة دويمة الحمضة غلافقة مخا كمران
الحردة اللّسعة شرمة العشيرة رنقة الخصوف السّاعد المهجم وغيرهنّ، ناحية أبين مدنها عدن لهج وناحية عثّر مدنها بيش حلى السّرّين وناحية السّروات، واما ما كان من ناحية الجبال فهو بلاد باردة تسمّى نجدا قصبتها صنعاء ومن مدنها صعدة نجران جرش العرف جبلان الجند ذمار نسفان يحصب السّحول المذيخرة خولان، ناحيتها الأحقاف بها من المدن حضرموت حسب وناحية مهرة مدينتها الشحر وناحية سبإ واما عمان فقصبتها صحار ومدنها نزوة السّرّ ضنك
حفيت دبا سلوت جلّفار سمد لسيا ملح واما هجر فقصبتها الأحساء ومدنها سابون الزرقاء أوال العقير وناحيتها اليمامة، وأكثر مدن هذه الجزيرة صغار لكنها على آئين المدن الآن نرجع الى وصف ما امدن من بلدان الكور وندع ما لا فائدة فيه مكّة هي مصر هذا الإقليم قد خطّت حول الكعبة في شعب واد رأيت لها ثلاث نظائر عمّان بالشام وإصطخر بفارس وقرية الحمراء بخراسان بناؤها حجارة سود ملس وبيض أيضا وعلوها الآجرّ كثيرة الاجنحة من خشب السلج وهي طبقات مبيضة نظيفة حارّة في الصيف الّا ان ليلها طيّب قد رفع الله عنهم مئونة الدفأ واراحهم من كلف الاصطلاء، وكلّما نزل عن المسجد الحرام يسمّونه المسفلة وما ارتفع عنه المعلاة وعرضها سعة الوادي والمسجد في ثلثي البلد الى المسفلة والكعبة في وسطه وفيه طول باب الكعبة مرتفع عن الأرض نحو قامة عليه مصراعان ملبسان بصفائح الفضّة قد طليت بالذهب قبال المشرق طول المسجد ثلاثمائة ذراع وسبعون
ذراعا وعرضه ثلاثمائة وخمسة عشر ذراعا وطول الكعبة اربعة وعشرون ذراعا وشبر في ثلاثة وعشرين ذراعا وشبر وذرع دور الحجر خمسة وعشرون ذراعا وذرع الطواف مائة ذراع وسبعة أذرع وسمكها في السماء سبعة وعشرون ذراعا والحجر من قبل الشام فيه يقلب الميزاب شبه أندر قد ألبست حيطانه بالرخام مع أرضه ارتفاعها حقو ويسمّونه الحطيم والطواف من ورائه ولا يجوز الصلاة اليه، فان قال قائل إذا لم يجز الطواف الّا عليه فأجز الصلاة اليه قيل له هذا كلام غير فهيم لانه مشكوك فيه فوجب ان يحتاط فيه من الوجهين، والحجر الأسود على الركن الشرقىّ عند الباب على لسان الزاوية مثل راس الإنسان ينحنى اليه من قبّله يسيرا، وقبّة زمزم تقابل الباب الطواف بينهما ومن ورائها قبّة الشراب فيها حوض كل يسقى فيه السويق والسّكر في القديم، والمقام بإزاء وسط البيت الّذي فيه الباب وهو أقرب الى البيت من زمزم يدخل في الطواف أيّام الموسم ويكبّ عليه صندوق حديد عظيم راسخ في الأرض طوله أكثر من قامة وله كسوة ويرفع المقام في كلّ موسم الى البيت فإذا ردّ جعل عليه صندوق خشب له باب يفتح أوقات الصلاة فإذا سلّم الامام استلمه ثم
أغلق الباب وفيه اثر قدم إبراهيم عم مخالفة وهو اسود وأكبر من الحجر، وقد فرش الطواف بالرمل والمسجد بالحصى وأدير على صحنه أروقة ثلاثة على اعمدة رخام حملها المهدىّ من الاسكندريّة في البحر الى جدّة والمسجد من بنائه قد ألبست حيطان الاروقة من الظاهر بالفسيفساء حمل اليها صنّاع الشام ومصر الا ترى أسماءهم عليه، وله تسعة عشر بابا باب بنى شيبة باب النبيّ باب بنى هاشم باب الزيّاتين باب البزّازين باب الدقّاقين باب بنى مخزوم باب الصفا باب زقاق الشطوى باب التمّارين باب دار الوزير باب جياد باب الحزورة باب إبراهيم باب بنى سهم باب بنى جمح باب العجلة باب النّدوة باب البشارة واليه الأسواق من الشرق والجنوب ودور المصريّين ومنازلهم من الغرب ويقع السعي بين الصّفا والمروة في السوق الشرقىّ والعدو من قرنة المسجد الى باب بنى هاشم وثمّ أميال خضر وخلف هذين السوقين آخران الى آخر المعلاة بينهما منافذ، فمن دخل من العراق وأراد باب بنى شيبة فليتيامن وليسلك سوق راس الردم ولا يسلك سوق الليل ومن اراده من المصريّين فإذا بلغ الجراحيّة خارج البلد عطف على اليسار الى الثنيّة ثم انحدر على المقابر الى مدخل
العراقيّين، ويدخل اليها من ثلاثة وجوه أبواب منى نحو العراق دربان ثم درب العمرة ثم درب اليمن بالمسفلة الجميع مصفّحة بالحديد والبلد محصّن، وابو قبيس مطلّ على المسجد يصعد اليه من الصفا في درج، وقد أحاط بالطواف أميال من الصفر وخشبات فيها قناديل معلّقة ويجعل فوقها الشمع لملوك مصر واليمن والشار صاحب غرجستان، وبمكّة ثلاث برك تملأ من قناة شقّتها زبيدة من بستان بنى عامر ولهم آبار عذيبيّة ومستغلّاتهم الدور، أخبرنا ابو بكر بن عبدان الشيرازىّ قال حدّثنا عليّ بن الحسين ابن معدان قال حدّثنا محمّد بن سليمان لوين المصّيصىّ قال حدّثنا ابو الاحوض عن الأشعث بن سليم عن الأسود بن يزيد قال قالت عائشة ﵂ سألت النبيّ ﷺ عن الحجر من البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت فقال ان قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا ان قومك حديث عهد بالجاهليّة فأخاف تنكّر قلوبهم لنظرت ان أدخل الحجر في البيت وان الزق بابه بالأرض، ويقال ان ابن الزبير ادخل عشرة من مشايخ الصحابة حتّى سمعوا ذلك منها ثم امر بهدم الكعبة فاجتمع اليه الناس وأبوا ذلك فأبى الّا هدمها فخرج الناس الى فرسخ خوفا من نزول عذاب وعظم ذلك عليهم ولم يكن الّا الخير وبناها على ما حكت عائشة وتراجع الناس فلمّا قدم الحجّاج تحرّم ابن الزبير بالكعبة فامر بوضع المنجنيق على ابى قبيس وقال ارموا الزيادة التي ابتدعها هذا المكلّف فرموا
موضع الحطيم واخرج ابن الزبير وصلبه وردّ الحائط كما كان في القديم وأخذ بقيّة الأحجار فسدّ منها الباب الغربىّ ورصف بقيّتها في البيت كيلا تضيع، وسمعت بعض مشايخ القيروان يقول حجّ المنصور فرأى صغر المسجد الحرام وشعثه وقلّة معرفتهم بحرمته وراى الاعرابىّ يطوف بالبيت على بعيره وبجاويّه فساءه ذلك وعزم على شراء ما حوله من الدور وزيادتها فيه وتفخيمه وتجصيصه فجمع أصحابها ورغّبهم في الأموال الجمّة فتابّوا عن بيعها وصنّوا بجوار بيت الله الحرام فاهتمّ لذلك ولم يجز ان يغصبها عليهم ولم يظهر للناس ثلاثة أيّام وتحدّث الناس بذلك وابو حنيفة في تلك السنة حاجّ ليس له بعد ذكر ولا ظهر الناس على فقهه وصائب رايه قال فقصد خيامه وكانت بالأبطح فسأل عن أمير المؤمنين وما الّذي غيّب شخصه فذكرت القصّة فقال هذا باب هيّن لو قد لقيته عرضته عليه فأنهى ذلك اليه فامر بإحضاره فلمّا سأله عن ذلك قال ابو حنيفة يحضرهم أمير المؤمنين فيسألهم أهذه الكعبة نزلت عليكم أم أنتم نزلتم عليها فان قالوا نزلت علينا كذّبوا لان منها دحيت الأرض وان قالوا نحن نزلنا عليها فجوابهم انه قد كثر زوّارها وضاقت ساحتها فهي احقّ بفنائها ففرّغوه لها فلمّا جمعهم وسألهم قال سفيرهم وكان رجلا هاشميّا نحن نزلنا عليها قال ردّوا فناءها فقد كثر زوّارها واحتاجت اليه فبهتوا ورضوا بالبيع، وهذه الحكاية تقوّى احدى الروايتين عن ابى حنيفة في كراهية بيع دور مكّة وأخذ أجورها؟ الّا على تاويل
مدينة منى على فرسخ من مكّة وهي من الحرم طولها ميلان تعمر أيّام الموسم وتخلوا بقيّة السنة الّا ممّن يحفظها وكان ابو الحسن الكرخيّ يحتجّ لأبي حنيفة في جواز الجمعة بها انها ومكّة كمصر واحد فلمّا حجّ ابو بكر الجصّاص وراى بعد ما بينهما استضعف هذه العلّة وقال انها مصر من أمصار المسلمين تعمر وقتا وتخلو وقتا وخلوّها لا يخرجها من حدّ الأمصار وعلى هذه العلّة يعتمد القاضي ابو الحسين القزوينيّ وسألني يوما كم يسكنها وسط السنة من الناس قلت عشرون ثلاثون رجلا وقلّ مضرب الّا وفيه امرأة تحفظه قال صدق ابو بكر وأصاب فيما علّمك فلمّا لقيت الفقيه ابا حامد البغولنيّ بنيسابور حكيت له ذلك فقال العلّة ما نصّ بها ابو الحسن الا ترى الى قول الله عزّ اسمه ثمّ محلّها إلى البيت العتيق وقال هديا بالغ الكعبة وانّما يقع النحر بمنى، وقلّ بلد مذكور في الإسلام الا ولأهله به مضرب وعلى رأسها من نحو مكّة عقبة ترمى عليها الجمرة يوم النحر والثالث من الأيّام الأخر والاولى بقرب مسجد الخيف والوسطى بينهما ومنى شعبان فيهما ازقّته والمسجد في الشارع الأيمن ومسجد الكبش بقرب العقبة بها آبار ومصانع وقياسير وحوانيت حسنة البناء بالحجر وخشب الساج وهي بين جبلين يطلّان عليها والمزدلفة على فرسخ من منى بها مصلّى وسقاية ومنارة وبرك عدّة الى جبل
ثبير وكانت العرب تقول أشرق ثبير كيما نغير على الخلاف وتسمّى جمعا والمشعر الحرام وعرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ وبها دور حسنة لأهل مكّة ينزلونها يوم عرفة والموقف منها على صيحة عند جبل متلاط وثمّ سقايات وحياض وقناة تخرّ وعلم قد بنى يقف خلفه الامام للدعاء والناس حوله على جبال بقربة لاطية والمصلّى على حافة وادي عرنة على تخوم عرفة ولا يجوز الوقوف بالوادي ومن خرج اليه قبل غيبوبة الشمس وجب عليه دم وعلى حدّ عرفة اعلام بيض وفي المصلّى منبر من الآجرّ وخلفه حوض كبير وقبله بميلين المأزمين هي حدّ الحرم وبطن محسّر واد بين منى والمزدلفة هو تخم المزدلفة والتّنعيم موضع به مساجد حول مسجد عائشة وسقايات على طريق المدينة منه يحرم المكّيّون بالعمرة ويحدق بالحرم اعلام بيض وهو من طريق الغرب التنعيم ثلاثة أميال ومن طريق العراق تسعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال ومن طريق الطائف أحد عشر ميلا ومن طريق الجادّة عشرة أميال وذو الحليفة قرية عند يثرب بها مسجد عامر وبالقرب آبار ولا يرى بها ديّار والجحفة مدينة عامرة يسكنها بنو جعفر عليها حصن ببابين وبها آبار يسيرة وعلى ميلين عين وبها بركة كبيرة ربّما عزّ بها الماء وهي كثيرة
الحمّى، أخبرنا شافع بن محمّد قال حدّثنا عليّ بن الرجاء قال حدّثنا ابو عتبة قال حدّثنا محمّد بن يوسف قال حدّثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ اللَّهمّ حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكّة واشدّ وانقل حمّاها الى الجحفة وقرن مدينة صغيرة خلف الطائف على طريق صنعاء ويلملم منزل على طريق زبيد عامر وذات عرق قرية بها آبار قريبة المستقى يابسة عابسة على منزلين، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الاصبهانىّ قال أخبرنا محمّد بن إسحاق السرّاج قال حدّثنا قتيبة بن سعيد قال حدّثنا الليث بن سعد قال حدّثنا نافع مول ابن عمر عن عبد الله بن عمر ان رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من اين تأمرنا ان نهلّ فقال رسول الله ﷺ يهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة ويهلّ أهل الشام من الجحفة ويهلّ أهل نجد من قرن فقال ابن عمر يزعمون ان رسول الله ﷺ قال يهلّ أهل اليمن من يلملم في حديث آخر ويهلّ أهل العراق من ذات عرق والذّبيب ميقات الغرب في البحر جبل إزاء الجحفة، وشقان ميقات أهل اليمن في البحر موضع قبال يلملم، وعيذاب مدينة قبالة جدّة يحرم منها من قصد من ذلك الوجه، فهذه مواقيت الآفاق فمن جاوزهنّ يريد مكّة ثم رجع نظر فان كان لبّى سقط عنه الدم وقال بعض لا يسقط وقال بعض يسقط وان لم يلبّ، ولا يجاوز آفاقىّ ميقاتا الّا محرما وان لم يكن ميقاته كالشامىّ إذا اجتاز بذي الحليفة وميقات أهل مكّة في الحجّ منها والجعرانة على مرحلة من مكّة يخرج الناس اليها في الإحرام بالعمرة فهذه مشاهد
المناسك وجميع ما يؤدّى فيها ثلاث فرائض وستّ واجبات وخمس سنن اما الفرائض فالإحرام والوقوف بعرفة والطواف للزيارة والواجبات الإحرام من الوقت والسعي بين الصفا والمروة والافاضة من عرفات بعد المغرب والسنن طواف القدوم والرمل في ثلاثة أشواط منه والعدو في السعي بين العلمين والافاضة من المزدلفة قبل الطلوع والاقامة بمنى أيّام منى وقال بعضهم السعي فرض وقال بعض طواف القدوم واجب وطواف الصدر سنّة نرجع الآن الى وصف مدائن هذه الكورة ونواحيها على الترتيب، الطّائف مدينة صغيرة شاميّة الهواء باردة الماء أكثر فواكه مكّة منها موضع الرمّان الكثير والزبيب والعنب الجيّد والفواكه الحسنة وهي على ظهر جبل غزوان ربّما يجلد بها الماء عامّتها مدابغ إذا تاذّى ملوك مكّة بالحرّ خرجوا اليها جدّة مدينة على البحر منه اشتقّ اسمها محصّنة عامرة آهلة أهل تجارات ويسار خزانة مكّة ومطرح اليمن ومصر وبها جامع سريّ غير انهم في تعب من الماء مع ان فيها بركا كثيرة ويحمل اليهم الماء من البعد قد غلب عليها الفرس لهم بها قصور عجيبة وازقّتها مستقيمة ووضعها حسن شديدة الحرّ جدّا أمج صغيرة بها خمسة حصون اثنان حجر وثلاثة مدر والجامع على متن الطريق، وخليص متّصلة بها وبها بركة وقناة وتمور وخضر ومزارع السّوارقيّة كثيرة الحصون بها بساتين ومزارع كثيرة ومواش الفرع والسّيرة حصنان بكلّ واحد جامع جبلة كبيرة بها متاجر عليها حصن منيع يقال له المهد الجامع خارجة
مهايع نظير جبلة على اودية ساية حاذة مدينة مليحة للبكريّين بها عدّة من الحصون وجامع كبير يثرب هي مدينة النبيّ ﷺ وقد جعلناها ناحية لما قد أحاط بها من المدن الخطيرة والسواحل المذكورة تكون اقلّ من نصف مكّة يحيط بأكثرها بساتين ونخيل وقرى ولهم مزارع قليلة ومياه عذيبيّة وفيها حياض تقلب فيها قنىّ عند أبواب البلد ينحدر اليها في درج وقد جرّ عمر ﵁ الى باب الجامع قناة قد اختلّت والأسواق عند الجامع لها نور ويهاء أكثرهم بنو الحسين بن عليّ ﵄ بنيانهم مدر ملحة الأرض قليلة الأهل والمسجد في ثلثيها ممّا يلي بقيع الغرقد على عمل جامع دمشق ليس بالكبير وهو وجامع دمشق من بناء الوليد بن عبد الملك وقد زاد فيه بنو العبّاس وقال ﷺ لو مدّة هذا المسجد الى صنعاء كان مسجدي وأوّل من زاد فيه عمر ﵁ من الأساطين التي اليها المقصورة اليوم الى الجدار القبليّ ثم زاد عثمان ﵁ من قبل القبلة الى موضعه اليوم ثم زاد فيه الوليد ولم يزده للَّه ولكن من أجل بيت الحسن بن الحسن بن عليّ ﵁ الّذي كان بابه في المسجد وكان يخرج منه عند الاقامة فبناه بالحجارة المنقوشة والفسافسا وتولّى بناءه عمر بن عبد العزيز ﵁ فلمّا بلغ هدم المحراب دعا بمشايخ المهاجرين والأنصار فقال احضروا بنيان قبلتكم لا
تقولوا غيّرها عمر فوقع زيادة الوليد من المشرق الى المغرب ستّ أساطين وزاد الى الشام من المربّعة التي في القبر اربع عشرة أسطوانة منها عشر في الرحبة واربع في السقائف ثم حجّ المهدىّ سنة فزاد فيه مائة ذراع من ناحية الشام عشر أساطين فطوله اليوم مائة واربعة وخمسون ذراعا وعرضه مائة وثلاثة وستّون ذراعا وطول الصحن مائة وخمسة وستّون ذراعا وعرضه مائة وخمسة وستّون ذراعا، قال وكتب الوليد الى ملك الروم انّا نريد ان نعمر مسجد نبيّنا الأعظم فأعنّي فيه بصنّاع وفسافسا فبعث اليه بأحمال وبضعة وعشرين صانعا فيهم عشرة يعدلون مائة وثمانين ألف دينار قال فخلا لهم المسجد فعمد أحدهم فقال أبول على قبر نبيّهم فلمّا حلّ سراويله يبس مكانه، وقد اختلف الناس في ترتيب قبر النبيّ ﷺ وصاحبيه في رواية النبيّ من ورائه ابو بكر ومن ورائه عمر وفي رواية مالك ابن انس النبيّ غربىّ البيت إزاءه فضاء خلف النبيّ ابو بكر خلف الفضاء عمر والفضاء هو الّذي ذكر لعمر بن عبد العزيز فلم ير نفسه له أهلا ويقال فيه يقبر عيسى عم حدّثنا ابو بكر محمّد بن عليّ الفقيه بساوة قال حدّثنا محمّد بن هلال الشاشىّ قال حدّثنا محمّد بن إسحاق قال حدّثنا يونس قال حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن ابى فديك عن عمرو بن عثمان عن القاسم قال دخلت على عائشة فقلت يا أمّه اكشفي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء قال فرأيت قبر النبيّ ﷺ مقدّما وابا بكر عند رأسه
رجليه بين كتفي النبيّ وعمر رأسه عند رجلي النبيّ ﷺ، والمنبر وسط المغطّى غلاف منبر النبيّ ﷺ في روضة مرخّمة والروضة المنعوتة الى جانب سارية حمراء بين المنبر والقبر، وقرأت في اخبار المدينة ان معاوية امر بحمل المنبر الى جانب المحراب كسائر المنابر فلمّا أخذوا في نقله تزلزلت المدينة وأقبلت الصواعق فقال اتركوه وامر بعمل هذا المنبر فوقه وهو خمس درجات والأوّل ثلاث وللمسجد عشرون بابا والمدينة هائلة الأبواب ولها اربعة أبواب باب البقيع وباب الثنيّة وباب جهينة وباب الخندق والخندق من نحو مكّة عامرة الحصن مشرّفة البقيع شرقىّ المدينة مليحة التربة فيه قبر إبراهيم بن النبيّ ﷺ والحسن وعدّة من الصحابة وقبر عثمان في أقصاه وقبا قرية على ميلين على يسار طريق مكّة بها بنيان كثير من الحجارة وثمّ مسجد التقوى عامر قدّامه رصيف وفضاء حسن وآثارات وماء عذب وبها مسجد الضّرار يتطوّع العوامّ بهدمه وأحد جبل على ثلاثة أميال قبله قبر حمزة في مسجد قدّامه بئر ثم بعده حظيرة فيها قبور الشهداء وفي الجبل موضع اختبأ فيه النبيّ ﷺ وهو أقرب الجبال الى المدينة والعقيق قرية على ميلين عامرة من نحو مكّة بها ينزل السلطان وماؤها عذب وما بين لابتي المدينة حرم كحرم مكّة بدر مدينة
صغيرة من نحو الساحل جيّدة التمور وثمّ عين النبيّ ﷺ وموضع الوقعة ومساجد بناها ملوك مصر والجار على ساحل البحر محصّنة بثلاث حيطان والربع البحريّ مفوّه بها دور شاهقة وسوق عامر خزانة المدينة ومدنها يحمل اليهم الماء من بدر والطعام من مصر وليس لجامعهم صحن العشيرة صغيرة على الساحل قبال ينبع عندها نخيلات وليس لخانها نظير ينبع كبيرة جليلة حصينة الجدار غزيرة الماء اعمر من يثرب وأكثر نخيلا حسنة الحصن حارّة السوق لها بابان الجامع عند أحدهما الغالب عليها بنو الحسن راس العين على اثنى عشر ميلا والمروة بلد حصين كثيرة النخيل جيّدة التمور سقياهم من قناة غزيرة عليها خندق وأبواب حديد وهي معدن المقل والبرديّ حارّة في الصيف الغالب عليها بنو جعفر والحوراء هي ساحل خيبر لها حصن وربض عامر فيه سوق من نحو البحر وخيبر بلد حصين مثل المروة بها جامع حسن وثمّ الباب الّذي قلعه أمير المؤمنين وهي والمروة والحوراء مدن خيبر وناحية قرح تسمّى وادي القرى وليس بالحجاز اليوم بلد اجلّ واعمر وآهل وأكثر تجارا وأموالا وخيرات بعد مكّة من هذا عليها حصن منيع على قرنته قلعة قد احدق به
القرى واكنف به النخيل ذو تمور رخيصة واخباز حسنة ومياه غزيرة ومنازل انيقة وأسواق حارّة عليه خندق وثلاثة أبواب محدّدة والجامع في الازقّة في محرابه عظم قالوا هو الّذي قال للنّبيّ ﷺ لا تأكلني فانا مسموم وهو بلد شامىّ مصرىّ عراقىّ حجازىّ غير ان ماءهم ثقيل وتمرهم وسط وحمّامهم خارج البلد والغالب عليها اليهود الحجر صغيرة حصينة كثيرة الآبار والمزارع ومسجد صالح بالقرب على نشزة مثل الصفّة قد نقر في صخرة وثمّ عجائب ثمود وبيوتهم وسقيا يزيد هي أحسن مدن هذه الناحية والنخيل والبساتين متّصلة من قرح اليها والجامع خارج البلد وبدا يعقوب على جادّة مصر عامرة آهلة والعونيد هي ساحل قرح عامرة كثيرة العسل ولها مرسى حسن زبيد قصبة تهامة وهو أحد المصرين لانه مستقرّ ملوك اليمن بلد جليل حسن البنيان يسمّونه بغداد اليمن لهم ادنى ظرف وبه تجار وكبار وعلماء وأدباء مفيد لمن دخله مبارك على من سكنه آبارهم حلوة وحمّاماتهم نظيفة عليه حصن من الطين بأربعة أبواب باب غلافقة وباب عدن وباب هشام وباب شبارق وحولها قرى ومزارع اعمر من مكّة وأكبر وارفق أكثر بنيانهم الآجرّ ومنازلهم فسيحة طيّبة والجامع ناء عن الأسواق نظيف مبربق الأرض تحت المنبر تقوير ليتّصل الصفّ وقد اجرى اليها ابن زياد قناة وهو
بلد نفيس ليس باليمن مثله غير ان اسواقه ضيّقة والأسعار بها غالية والثمار قليلة أكثر طعامهم الدخن والذرة ومعقر على جادّة عدن وكذلك عبرة وعارة والمخنق وكلّهنّ صغار وعدن بلد جليل عامر آهل حصين خفيف دهليز الصين وفرضة اليمن وخزانة المغرب ومعدن التجارات كثير القصور مبارك على من دخله مثر لمن سكنه مساجد حسان ومعايش واسعة وأخلاق طاهرة ونعم ظاهرة وبارك النبيّ ﷺ في سوق منى وعدن وهو في شبه صيرة الغنم قد أحاط به جبل بما يدور الى البحر ودار خلف الجبل لسان من البحر فلا يدخل اليه الّا ان يخاض ذلك اللسان فيصل الى الجبل وقد شقّ فيه طريق في الصخر عجيب وجعل عليه باب حديد ومدّوا من نحو البحر حائطا من الجبل الى الجبل فيه خمسة أبواب والجامع ناء عن الأسواق ولهم آبار مالحة وحياض عدّة ويقال انها كانت في القديم حبس شدّاد بن عاد الّا انها يابسة عابسة لا زرع ولا ضرع ولا شجر ولا ثمر ولا ماء ولا كلأ كثيرة الحريق والوكف جامع شعث وهرج وحش وحمّامات رديّة يحمل اليهم الماء من مرحلة وأبين هي أقدم من عدن واليها تنسب عدن لان برّهم وفواكههم وخضرهم منها لكثرة القرى والمزارع بها وكذلك لهج ومندم على البحر عامرة بها يعتقل الريح المراكب قشفة ومخا مدينة لزبيد عامرة كثيرة السليط شربهم من عين خارج البلد والجامع على
طرفه على الساحل وغلافقة فرضة زبيد بها جامع على البحر رايتهم يفضّلونه ويرابطون فيه عامرة آهلة بها نخيل ونارجيل وآبار حلوة الّا انها وبيّة قاتلة للغرباء والشّرجة والحردة وعطنة مدن على الساحل بهنّ خزائن الذرّة تحمل الى عدن وجدّة بلد اللبن يحمل اليهم الماء من بعد وجوامعهم على الساحل وناحية عثّر ناحية جليلة عليها سلطان برأسه ومدنها نفيسة وعثّر مدينة كبيرة طيّبة مذكورة لأنها قصبة الناحية وفرضة صنعاء وصعدة بها سوق حسن وجامع عامر يحمل اليهم الماء من بعد وحمّامهم وضر وبيش أطيب هواء منها وأعذب ماء بها ينزل السلطان داره الى جانب الجامع والجريب بلد الموز وهو ارخى مدن الناحية وأعجبها الىّ وحلى مدينة ساحليّة عامرة سريّة رفقة والسّرّين بلد صغير له حصن الجامع فيه على باب البلد مصنعة وهو فرضة السّروات والسروات معدن الحبوب والخيرات والتمور الرديّة والعسل الكثير لا أدرى هي مدن أم قرى لانى ما دخلتها صنعاء هي قصبة نجد اليمن وقد كانت اجلّ من زبيد واعمر وكان الاسم لها واما اليوم فقد اختلّت غير ان بها مشايخ لم أر بجميع اليمن مثلهم هيئة وعقلا ثم بلد رحب كثير الفواكه رخيص الأسعار اخباز حسنة وتجارات مفيدة أكبر من زبيد ولا تسأل عن طيب الهواء فإنه عجب ومع ذلك رفق معف وصعدة
أصغر من صنعاء عامرة في الجبال بها تصنع الركاء الجيّدة والأنطاع الحسنة ومنها يرتفع ادم جيّد وهي مدينة العلويّة وعملهم وجرش مدينة وسطة ذات نخل واليمن ليس ببلد نخيل ونجران مثل جرش وهما دون صعدة وأكثر ما ترى من الأدم فمن هذه المدن والحميري هو بلد قحطان بين زبيد وصنعاء كثير القرى ردىّ الهواء وبىّ مفيد التجار والمعافر بلد واسع ذو مزارع وقرى وفوائد وسبأ بلد خلف هذه النواحي عامر المدينة خرب العمل وحضرموت هي قصبة الأحقاف موضوعة في الرمال عامرة نائية عن الساحل آهلة لهم في العلم والخير رغبة الّا انهم شراة شديد سمرتهم والشحر مدينة على البحر معدن السمك العظيم يحمل الى عمان وعدن ثم الى البصرة واطراف اليمن وثمّ أشجار الكندر صمغها وموضع إرم ذات العماد ليس لها اثر، من لحج اليها فرسخان في مستوى فتراها من البعد تشرق فإذا قربت لم تر شيئا وماء عدن من ثمّ
وسخين؟ مدينة قريش يقال لهم بنو سامة سمعت انهم في اربعة آلاف قوس والشقرة ديار خثعم ثمّ نخيل وقرى قد أحاط بها واعلم ان اليمن موضع واسع قد أقمت به حولا كاملا ودخلت هذه البلدان التي وصفت وغاب عنى منه الكثير غير انى اذكر ما سمعت فيه من أهل الخبرة واستوعب مخاليفه وان لم أطأ الجميع لانه بلد يميّز بالمخاليف واذكر وضع جزيرة العرب وتمثيلها بوصف يقف عليه كلّ أحد ان شاء الله تعالى، مخاليف اليمن مخلاف صنعاء والخشب ورحابة ومرمل مخلاف البون مخلاف خيوان، وعلى يمين صنعاء مخلاف شاكر ووادعة ويام وأرحب، ومن نحو الطائف مخلاف نجران وتربة والهجيرة وكثبة وجرش والسّراة مخلاف بتهامة ضنكان عشم بيشة عكّ ومخلاف الحردة مخلاف
همدان مخلاف جوف همدان مخلاف جوف مراد مخلاف شنوءة وصدى وجعفيّ مخلاف الجسرة مخلاف المشرق وبوشان وغدر مخلاف أعلا وأنعم والمصنعتين وبنى غطيف وقرية مأرب ومخلاف حضرموت مخلاف خولان رداع مخلاف أحور مخلاف الحقل وذمار مخلاف ابن عامر وثات ورداع مخلاف دثينة مخلاف السّرو مخلاف رعين ونسفان وكحلان مخلاف ضنكان
وذبحان مخلاف نافع ومصحى مخلاف حجر وبدر وأخلّة والصّهيب مخلاف الثّجّة والمزرع مخلاف ذي مكارم والأملوك مخلاف السّلف والأدم مخلاف نجلان ونهب مخلاف الجند مخلاف السّكاسك، ومن نحو المعافر مخلاف
الزيادىّ مخلاف المعافر مخلاف بنى مجيد مخلاف الرّكب مخلاف سقف مخلاف المذيخرة مخلاف حمل وشرعب مخلاف عنّة وعنّابة، ومن الوجه الآخر مخلاف وحاظة مخلاف سفل يحصب مخلاف القفاعة والوزيرة والحجر مخلاف زبيد وبإزائه ساحل غلافقة وساحل المندب مخلاف رمع مخلاف مقرى مخلاف ألهان مخلاف جبلان مخلاف ذي جرة مخلاف الميتم مخلاف المم، ومن ناحية ظهر صنعاء مخلاف خولان مخلاف ميسارع مخلاف حراز
وهوزن مخلاف الأخروج مخلاف مجنح مخلاف حضور مخلاف ماجن مخلاف واضع المعلل مخلاف العصبة مخلاف خناص وملحان حكم وجازان ومرسى الشّرجة مخلاف حجور مخلاف قدم ويحاذي قرية مهجرة مخلاف حيّة والكودن مخلاف مسخ مخلاف كندة والسّكون مخلاف الصّدف صحار هي قصبة عمان ليس على بحر الصين اليوم بلد اجلّ منه عامر آهل حسن طيّب نزه ذو يسار وتجار وفواكه وخيرات اسرى من زبيد وصنعاء أسواق عجيبة وبلدة ظريفة ممتدّة على البحر دورهم من الآجرّ والساج شاهقة نفيسة والجامع على البحر له منارة حسنة طويلة في آخر الأسواق ولهم آبار عذيبيّة وقناة حلوة وهم في سعة من كلّ شيء دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن قد غلب عليها الفرس المصلّى وسط النخيل، ومسجد صحار على نصف فرسخ ثمّ بركت ناقة رسول الله ﷺ
قد بنى أحسن بناء وهواءه أطيب هواء من القصبة ومحراب الجامع بلولب يدور تراه مرّة اصفر وكرّة أخضر وحينا احمر ونزوة في حدّ الجبال كبيرة بنيانهم طين والجامع وسط السوق إذا غلب الوادي في الشناء دخله شربهم من انهار وآبار والسّرّ أصغر من نزوة والجامع في السوق شربهم من انهار وآبار قد التفّت بها النخيل وضنك صغيرة في النخيل ابدا بها سلطان قوىّ لانهم شراة عصاة وحفيت كثيرة النخيل من نحو هجر الجامع في الأسواق وسلوت مدينة كبيرة على يسار نزوة ودبا وجلّفار وهما من نحو هجر قريبتان من البحر وسمد منبر لنزوة ولسيا وملح وبرنم والقلعة وضنكان مدن أيضا والمسقط أوّل ما يستقبل المراكب اليمنيّة ورايته موضعا حسنا كثير الفواكه وتوأم قد غلب عليها قوم من قريش فيهم بأس وشدّة وعمان كورة جليلة تكون ثمانين فرسخا في مثلها كلّها نخيل وبساتين عامّة سقياهم من آبار قريبة ينزعها البقر أكثرها في الجبال وأهل هذه المدن التي ذكرنا عرب شراة الأحساء قصبة هجر وتسمّى البحرين كبيرة كثيرة النخيل عامرة آهلة معدن الحرّ والقحط على مرحلة من البحر ولهم شبه نبع متجر وثمّ
جزائر وبها مستقرّ القرامطة من آل ابى سعيد ثمّ نظر وعدل غير ان الجامع معطّل وبالقرب خزانة المهدىّ وخزائن أخر لهم أيضا فبعض الأموال بتلك وبقيّته في خزائنهم والزرقاء وسابون في خزائنهم وكذلك أوال وسائر المدن في البحر أو قريبات من البحر واليمامة ناحية قصبتها الحجر بلد كبير جيّد التمور يحيط به حصون ومدن منها الفلج واعلم ان مثل هذه الجزيرة كمثل صفّة فيها ادنى طول قد وضع فيها سرير من صدرها الى بابها بينه وبين الحائطين من يمين وشمال فضاء والسرير قطعتان فالسرير الداخل هو نجد اليمن وهي جبال تقع فيها صنعاء وصعدة وجرش ونجران وبلد قحطان وعدن في الصدر في آخر الجبل لان الثلاث حيطان هو بحر الصين وهذه السّروات عامرة بها الأعناب والمزارع والفضاء الّذي عن يمين السرير تهامة تقع فيه زبيد وبلدانها والفضاء الّذي عن يساره يسمّى نجد اليمن تقع فيه الأحقاف ومهرة الى تخوم اليمامة ومنهم من يدخلها وعمان في هذه الخطّة وهذا السرير مع الفضاءين هي اليمن والسرير المؤخر الى باب الصفّة يسمّى الحرّة من تخوم اليمن الى قرح جبال كلّها يابسة لا ينبت الّا مواقع المواشي والعضون والثّمام يقع فيه الحرم والعمق ومعدن النّقرة وتلك المجادب والفضاء الأيمن يسمّى الحجاب وطيّة الحجاز قليلة يقع فيها ينبع والمروة والعمص والسواحل عمارات ونخيل والفضاء الأيسر يسمّى نجد الحجاز يقع فيه اليمامة وفيد وما على الجادّة من المنازل
ويسمّى هذا السرير مع فضاءيه الحجاز ويدخل هجر فيه ويقابل باب الصفّة البادية وهذا شيء رايته وقسمته والله اعلم
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع