من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
جمل [١] شئون هذا الإقليم
هو إقليم شديد الحرّ الّا السّروات فان هواءها معتدل حدّثت ان رجلا بصنعاء طبخ قدرا من اللحم ثم ذهب الى الحجّ فعاد وما تغيّرت، ولباسهم في الشتاء والصيف واحد والليل بمكّة في الصيف طيّب كرب بتهامة وينزل عليهم بعمان في الليالي شبه الدبس ويكون بالحرم حرّ عظيم وريح تقتل وذباب في غاية الكثرة وهو قليل الثمار الّا السروات وليس باليمن نخيل ولا مياه غزيرة وسواحله قشفة معدوم بها الماء الّا غلافقة وانّما سكنوا تلك المدن لأجل البحر وليس في جميع الإقليم بحيرة ولا نهر يجرى فيه السفن قليل الفقهاء والمذكّرين والقرّاء واليهود به أكثر من النصارى ولا ذمّة غيرهم ولم أر به مجذوما، وحدّثنا ابو الفضل بن نهامة بشيراز قال حدّثنا ابو سعيد خلف بن الفضل قال حدّثنا ابو الحسن محمّد بن حمدان قال حدّثنا عمرو بن عليّ بن يحيى بن كثير قال حدّثنا عامر بن إبراهيم الاصبهانىّ قال حدّثنا خطّاب بن جعفر قال حدّثنا ابى عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله رحلة الشّتاء والصّيف قال كانوا يشتون بمكّة ويصيفون بالطائف، وفي قوله وآمنهم من خوف قال خوف الجذام، وبه برص وسودان كثير وعامّتهم سمر والغالب عليهم الدقّة والهزال أكثر ثيابهم
القطن منتعلين لا يقولون بالمماطر ولا ثلج لهم ولا جليد ولا فواكه في الشتاء ولا قديد الّا ما يجفّف من ذبائح منى ومذاهبهم بمكّة وتهامة وصنعاء وقرح سنّة وسواد صنعاء ونواحيها مع سواد عمان شراة غالية وبقيّة الحجاز وأهل الرأي بعمان وهجر وصعدة شيعة وشيعة عمان وصعدة وأهل السروات وسواحل الحرمين معتزلة الّا عمان، والغالب على صنعاء وصعدة أصحاب ابى حنيفة والجوامع بأيديهم وبالمعافر مذهب ابن المنذر وفي نواحي نجد اليمن مذهب سفيان والأذان بتهامة ومكّة يرجّع وإذا تدبّرت العمل على مذهب مالك ويكبّر بزبيد في العيدين على قول ابن مسعود أحدثه القاضي ابو عبد الله الصعوانىّ وقت كوني ثمّ والعمل بهجر على مذهب القرامطة وبعمان داوديّة لهم مجلس أهل هذا الإقليم لغتهم العربيّة الّا بصحار فانّ نداهم وكلامهم بالفارسيّة وأكثر أهل عدن وجدّة فرس الّا ان اللغة عربيّة وبطرف الحميري قبيلة من العرب لا يفهم كلامهم وأهل عدن يقولون لرجليه رجلينه وليديه يدينه وقس عليه ويجعلون الجيم كافا فيقولون لرجب ركب ولرجل ركل؟ وقد روى ان النبيّ ﷺ أتى بروثة عند الاستجمار فألقاها وقال هي ركس وقد تعنّى الفقهاء هذا فيجوز ما قالوه ويجوز ان يكون استعمل هذه اللغة
وجميع لغات العرب موجودة في بوادي هذه الجزيرة الّا ان اصحّ بها لغة هذيل ثم النجدين ثم بقيّة الحجاز الّا الأحقاف فان لسانهم وحش القراءات بمكّة على حرف ابن كثير وباليمن قراءة عاصم ثم قراءة ابى عمرو مستعملة في جميع الإقليم، وسمعت بعض صدور القرّاء بمكّة يقول ما رأينا ولا سمعنا ان أحدا امّ خلف هذا المقام بغير قراءة ابن كثير الّا في هذا الزمان والتجارات في هذا الإقليم مفيدة لان به فرضتى الدنيا وسوق منى والبحر المتّصل بالصين وجدّة والجار خزانتي مصر ووادي القرى مطرح الشام والعراق واليمن معدن العصائب والعقيق والأدم والرقيق فإلى عمان يخرج آلات الصيادلة والعطر كلّه حتّى المسك والزعفران والبقّم والسلج والساسم والعاج واللؤلؤ والديباج والجزع واليواقيت والابنوس والنارجيل والقند والإسكندروس والصبر والحديد والرصاص والخيزران والغضار والصندل والبلّور والفلفل وغير ذلك وتزيد عدن بالعنبر والشروب والدرق والحبش والخدم وجلود النمور وما لو استقصيناه طال الكتاب وبتجارات الصين تضرب الأمثال ثم قولهم جاءوك تجرا أو ملكا، ولمّا ركبت بحر اليمن اتّفقت اجتماعي مع ابى عليّ الحافظ المروزيّ في الجلبة فلمّا تأكّدت المعرفة بيننا قال لي قد شغلت والله قلبي قلت بماذا قال أراك رجلا على طريق حسنة تحبّ الخير واهله وترغب في جمع العلوم وقد قصدت بلادا قد غرّت كثيرا من الناس وصدّتهم عن طريق الورع والقناعة وأخشى إذا أنت دخلت عدن فسمعت ان رجلا ذهب بألف درهم فرجع بألف دينار وآخر دخل بمائة
فرجع بخمسمائة وآخر بكندر فرجع بمثله كافورا طلبت نفسك التكاثر قلت أرجو ان يعصم الله فلمّا دخلتها وسمعت أكثر ممّا قال غرّنى والله ما غرّ القوم وعملت على الذهاب الى ناحية الزنج وآتيت ما ينبغي ان يشترى وتقدّمت فيه الى الوكلاء فبرّد الله عزّ اسمه ذلك على قلبي بموت شريك كنت عاقدته وكسرت نفسي بذكر الموت وما بعده واعلم هديت ان مع كلّ ربح ممّا ذكرنا خطرا والأرباح ابدا مع الاخطار فلا ينبغي لعاقل ان يغترّ بذلك وليعلم ان الله تعالى يعطى عبده بركعتين إذا أخلصهما للَّه أكثر من الدنيا بحذافيرها وما يصنع بنعمة الموت من ورائها وجمع اموال لا بدّ من تركها ومن خصائص نواحي هذا الإقليم اديم زبيد ونيلها الّذي لا نظير له كأنه لازورد وشروب عدن تفضّل على القصب ومسد المهجرة يسمّى ليغا وبرود سحولا والجريب وانطاع صعدة وركاءها وسعيديّ صنعاء وعقيقها وقفاع عثّر وأقداح حلى ومسانّ ينبع وحنّاءها وبان يثرب وصيحانيّها وبردىّ المروة ومقلها وكندر مهرة وحيتانها وورس عدن ومغلق قرح وسنا مكّة وصبر اسقوطرة ومصين عمان ومكابيل هذا الإقليم الصاع والمدّ والمكّوك فالمدّ ربع الصاع والصاع ثلث المكّوك هذا بالحجاز وهي مختلفة المستعمل منها يزن خمسة أرطال وثلثا وسمعت الفقيه ابا عبد الله بدمشق يقول لمّا حجّ ابو يوسف ودخل المدينة رجع عن شيئين الى مذهبهم أحدهما الأذان قبل الفجر والثاني تقدير الصاع واما الصاع الّذي قدّره عمر بمشهد الصحابة وكان يكفّر به إيمانه فهو ثمانية أرطال الّا ان سعيد بن العاصي ردّه الى
خمسة وثلث الا ترى الى قول الراجز
وجاءنا مجوّعا سعيدينقص في الصّاع ولا يزيد
ولهم بالمراكب صاعان يعطون بأحدهما جرايات الملّاحين ويتعاملون بالكبير، وأرطالهم، بمكّة هو المنّ المعروف في جميع بلاد الإسلام غير انهم يسمّونه رطلا ورطل يثرب الى قرح مائتا درهم ورطل اليمن بغدادي ولعمان المنّ وبقيّة الإقليم بغداديّ ولهم البهار وهو ثلاثمائة رطل ونقودهم مختلفة لأهل مكّة المطوّقة وهي والعثّريّة ثلثا المثقال تؤخذ كدراهم اليمن عددا وتفضل العثّريّة حتّى ربّما كان بينهما دريهم ودينار عدن قيمة سبعة دراهم وهو ثلثا البغويّ تزن ولا تعدّ ودينار عمان ثلاثون غير انه يوزن والدراهم المستعملة في الإقليم تسمّى بمكّة المحمّديّة ولأهل مكّة المزبّقة اربعة وعشرون بمطوّق ضعف اختمى تبطل يوم السادس من ذي الحجّة الى آخر الموسم ولأهل اليمن العلويّة تختلف باختلاف البلدان حتّى ربّما بطلت في بعضها قيمة اربعة منها درهم وزنته حول الدانق ولهم قروض ربّما غلت فصارت ثلاثة بدانق وربّما صارت اربعة ولأهل عمان الطسوه الرسوم في هذا الإقليم لبس الوزر والأزر بلا قميص الّا القليل وبمخا
يعيبون على من يتّزر انّما هو إزار واحد يلتفّ فيه، ويختمون في رمضان في الصلاة ثم يدعون ويركعون وصلّيت بهم التراويح بعدن فدعوت بعد السلام فتعجّبوا من ذلك وامر ابن حازم وابن جابر ان احضر مسجديهما فافعل ذلك، أكثر ما يوقدون مصابيحهم بالصيفة وهو دهن السمك يحمل من مهرة ونورتهم سوداء مثل الماخالقه وباليمن يلزقون الدروج ويبطّنون الدفاتر بالنشا وبعث الىّ أمير عدن مصحفا اجلّده فسألت عن الاشراس بالعطّارين فلم يعرفوه ودلّونى على المحتسب وقالوا عساه يعرفه فلمّا سألته قال من اين أنت قلت من فلسطين قال أنت من بلدة الرخاء لو كان لهم اشراس لأكلوه عليك بالنشا، ويعجبهم التجليد الحسن ويبذلون فيه الاجرة الوافرة وربّما كنت أعطى على المصحف دينارين، ويزيّنون بعدن السطوح قبل رمضان بيومين ويضربون عليها الدبادب فإذا دخل رمضان اجتمع رفق يدورون عند السحر يقرءون القصائد الى آخر الليل فإذا قرب العيد جبوا الناس ويتّخذون في النيروز قبابا يدورون بها على المباشرين ومعهم الطبول فيجمعون مالا جزيلا وبمكّة تنصب القباب ليلة الفطر ويزيّن السوق بين الصفا والمروة ويضربون الدبادب الى الصباح وإذا صلّوا الغداة اقبلن الولائد مزيّنات بيدهنّ المراوح يطفن بالبيت ويرتّبون خمسة ائمّة في التراويح يصلّون ترويحة ويطوفون أسبوعا والمؤذّنون يكبّرون ويهلّلون ثم يضرب الفرقاعيّات كما تضرب عند الصلوات فيتقدّم الامام الآخر، يصلّون العشاء إذا مضى من الليل الثلث ويفرغون إذا بقي الثلث ثم ينادى
بالسحور على ابى قبيس ولا يرى أحسن من مزىّ أهل مكّة في خروجهم الى الحجّ في ان أحدهم ينوبه في ذلك ما ينوب العراقىّ ومياه هذا الإقليم مختلفة ماء عدن وقناة مكّة وماء زبيد ويثرب خفيف وماء غلافقة قاتل وماء قرح وينبع ردىّ وسائر المياه متقاربة وحججت سنة فرأيت ماء زمزم كريها ثم عدت سنة فوجدته طيّبا وأكثر مياه السواحل عذيبيّات، فان قال قائل ومن اين علمت خفّة المياه وثقلها قيل له بأربعة أشياء احداهنّ ان كلّ ماء يبرد سريعا فهو خفيف وما رأيت أسرع برودة من ماء تيماء وأريحا وهما اخفّ مياه الإسلام فمن هذا استنبطت هذا الوجه ثم صحّ لي بكثرة التجارب والثانية ان الماء الخفيف يبطئ تحلّبه ومن شرب ماء ثقيلا أسرع بوله والثالثة الماء الخفيف يشهّى الطعام ويهضمه والرابعة إذا أردت ان تعرف ماء بلد فاذهب الى البزّازين والعطّارين فتصفّح وجوههم فان رأيت فيها الماء فاعلم خفّته على قدر ما ترى من نصارتهم وان رايتها كوجوه الموتى ورايتهم مطامنى الرءوس فعجّل الخروج منها والمضار بمكّة باذنجان يمرّض وبالمدينة كرّاث يتولّد منه خروج عرق المديني المعادن اللؤلؤ في هذا الإقليم بحدود هجر يغاص عليه في البحر بإزاء أوال وجزيرة خارك ومن ثمّ خرجت درّة اليتيم يكترى رجال يغوصون فيخرجون صدفا اللؤلؤ وسطها واشدّ شيء عليهم حوت يثب الى عيونهم وفائدة من تعاطاه بيّنة، ومن أراد العقيق اشترى قطعة ارض بموضع بصنعاء ثم حفر فربّما خرج له شبه صخرة واقلّ وربّما لم يخرج شيء، بين ينبع والمروة معادن ذهب، العنبر يقع على حافة البحر من عدن الى
مخا ومن وجه زيلع أيضا كلّ من وجد منه شيئا قلّ أو كثر حمله الى صاحب السلطان ودفعه اليه وأخذ شقّة ودينارا ولا يقع الّا وقت هبوب ريح الآئب ولم يصحّ لي ما العنبر، ودم الأخوين قبال الجحفة يقع عصبيات بين الخيّاطين وهم شيعة والجزّارين وهم سنّة بمكّة عصبيّات وحروب وبين الحماحميّين والملاحيّين بعدن عداوات وحروب وبين السنّة والشيعة بينبع وبين البجة والحبوش والنوبة بزبيد تقع العجائب وبين الجزّارين والاعراب باليمامة وقد بلغ من أمرهم ان اقتسموا الجامع ويقولون للغريب كن من أيّنا شئت والّا فاخرج والمشاهد بمكّة مولد النبيّ ﷺ في المحامليّين ودار الأربعين بالبزّازين ودار خديجة خلف العطّارين غار ثور على فرسخ أسفل مكّة وحراء من نحو منى وغار آخر خلف ابى قبيس جبل قعيقعان محاذي ابى قبيس وبالحرم قبر ميمونة على طريق جدّة وفي الثنيّة قبر الفضيل وسفيان بن عيينة ووهيب بن الورد، بين المسجدين عدّة مشاهد للنّبيّ وعليّ مسجد الشجرة بذي. الحليفة وشجرة بقبا وحجر فاطمة، قبر هود عم بالأحقاف على الساحل، الموضع الّذي يخرج منه النار بعدن جبل في البحر وخلف
البلد مسجد أبان مخلاف معاذ خلف مخا ثمّ مسجد البئر المعطّلة والقصر المشيد في مخلاف البون وفي مخلاف مرمل من مخلاف صنعاء خرجت النار التي أحرقت جنّة المقسمين، بئر عثمان على طريق الشام، عند العرج جبل قالوا ان جبريل شقّ فيه للنّبيّ ﷺ وقت هجرته طريقا الى المدينة، وقعت نار بين المروة والحوراء فكان يقد كما يقد الفحم، بيوت الفارهين بالحجر عجيبة على أبوابها عقود وطروح ونقوش، الطاغية مدينة خربة خلف خيم أمّ معبد، بالسّروات قلاع عجيبة، كمران جزيرة في البحر فيها مدينة ولهم ماء حلو تسمّى العقل بها حبوس ملك اليمن وفي أخلاق أهل مكّة جفاء ولا ظرف لأهل اليمن، أهل عمان يطفّفون ويخسرون ويفسقون، الزنا بعدن ظاهر، أهل الأحقاف نواصب غتم والحجاز بلد فقير قحط والقبائل تأخذ من السروات نحو الشام فتقع في ارض الاغرّ بن هيثم ثم تخرج الى ديار يعلى بن ابى يعلى ثم الى سردد ثم الى ديار عنز وائل في بنى غزيّة ثم تقع في ديار جرش والعتل وجلاجل
ثم الى ديار الشقرة بها خثعم ثم في ديار الحرث بلد يقال له ذنوب واسم ساحلها الشري ثم في شكر وعامر ثم في بجيلة ثم في فهم ثم في بنى عاصم ثم في عدوان ثم في بنى سلول ثم في مطار وبها معدن البرام ثم في بلاد برمة منها الأبرقة وحصن المهيا ثم أنت بالفلج وولايات هذا الإقليم متقطّعة اما الحجاز ابدا فلصاحب مصر لأجل الميرة واليمن لآل زياد وأصلهم من همدان وابن طرف له عثّر وعلى صنعاء أمير غير ان ابن زياد يحمل اليه أموالا ليخطب اليه وربّما أخرجت عدن عن أيديهم وآل قحطان في الجبال وهم أقدم ملوك اليمن والعلويّة على صعدة يخطبون لآل زياد وهم اعدل الناس وعمان للديلم وهجر للقرامطة وعلى الأحقاف أمير منهم والضرائب والمكوس يؤخذ بجدّة من كلّ حمل حنطة نصف دينار وكيل من فرد الزاملة وعلى سفط ثياب الشطوىّ ثلاث دنانير ومن سفط الدّبيقىّ ديناران وحمل الصوف ديناران وبعثّر على كلّ حمل دينار وعلى سلّة الزعفران دينار وكذلك على رعوس الرقيق هذا ممّن خرج وكذلك بالسرّين على من اجتاز وبكمران أيضا وبعدن يقوّم الأمتعة بالزكاويّة ثم يؤخذ عشرها عثّريّة وقدّروا انه يصل الى خزانة السلطان ثلث اموال التجار
وثمّ تفتيش صعب ومكس بلدان السواحل هيّن الّا غلافقة، والمراصد البريّة من قلود جدّة بالقرين وبطن مرّ نصف دينار نصف دينار وعلى باب زبيد من حمل المسك دينار ومن حمل البزّ نصف دينار وبقيّة المراصد تعطى درهما علويّة وصاحب صعدة لا يأخذ ضريبة من أحد وانّما يأخذ ربع العشر من التجار والجزيرة عشريّة يؤخذ بعمان من كلّ نخلة درهم ووجدت في كتاب ابن خرداذبه خراج اليمن ستّمائة ألف دينار فلا أدرى ما أراد بذلك ولم أر ذلك في كتاب الخراج بل المعروف ان جزيرة العرب عشريّة وكانت ولاية اليمن في القديم مقسومة على ثلاثة اعمال وال على الجند ومخاليفها وآخر على صنعاء ومخاليفها والثالث على حضرموت ومخاليفها، وذكر قدامة بن جعفر الكاتب ان ارتفاع الحرمين مائة ألف دينار اليمن ستّمائة ألف دينار واليمامة والبحرين خمسمائة وعشرة آلاف دينار وعمان ثلاثمائة ألف دينار وأهل هذا الإقليم أصحاب قناعة ونحافة يتقوّتون باليسير من الطعام ويتجوّزون بالخفيف من الثياب وقد أكرمهم الله تعالى بخير الثمار وسيّدة الأشجار التمر والنخل، أخبرنا ابو عبد الله محمّد بن احمد بقصبة ارّجان قال حدّثنا القاضي الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد قال حدّثنا موسى بن
الحسين قال حدّثنا شيبان بن فرّوخ قال حدّثنا مسرور بن سفيان التميميّ عن الأوزاعيّ عن عروة بن رويم عن عليّ بن ابى طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أكرموا عمّتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الّذي خلق منه آدم وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها وأطعموا نساءكم إذا ولدن الرطب فان لم يكن رطب فالتمر الحديث واما المسافات فاعلم ان الواو للجمع وثم للترتيب وأو للتخيير فإذا قلنا الى فلانة وفلانة فإنهما في موضع واحد مثل خليص وأمج ومزينان وبهمن أداذ فان قلنا ثم أردنا العطف على الّذي قبله كقولنا الى بطن مرّ ثم الى عسفان الى غزّة ثم الى رفح فان قلنا أو فقد رجعنا الى الّذي قبل هذا الآخر كقولنا من الرملة الى إيليا أو الى عسقلان من شيراز الى جويم أو الى صاهه، وقد جعلنا المراحل ستّة فراسخ وسبعة فان زادت نقطنا على الهاء نقطتين فان جاوزت العشرة نقطنا تحت اللام نقطتين فان نقصت عن الستّة نقطنا فوق الهاء نقطة تأخذ من مكّة الى بطن مرّ مرحلة ثم الى عسفان مرحلة ثم الى خليص وأمج مرحلة ثم الى الخيم مرحلة ثم الى الجحفة مرحلة ثم الى الأبواء مرحلة ثم الى سقيا بنى غفار مرحلة ثم الى العرج مرحلة ثم الى الرّوحاء مرحلة ثم الى رويثة مرحلة ثم الى يثرب مرحلة، وتأخذ من مكّة الى يلملم مرحلة ثم الى قرن مرحلة ثم الى السّرين مرحلة، تأخذ من مكّة الى بستان بنى عامر مرحلة ثم الى ذات عرق مرحلة ثم الى الغمرة مرحلة، وتأخذ من مكّة الى قرين مرحلة ثم الى جدّة مرحلة ومن بطن مرّ الى جدّة
مرحلة، وتأخذ من الجحفة الى بدر مرحلة ثم الى الصّفراء والمعلاة مرحلة ثم الى الروحاء مرحلة، وتأخذ من بدر الى ينبع مرحلتين ثم الى راس العين مرحلة ثم الى المعدن مرحلة ثم الى المروة مرحلتين، وتأخذ من بدر الى الجار مرحلة ثم الى الجحفة أو ينبع مرحلتين مرحلتين، وتأخذ من جدّة الى الجار أو السّرين أربعا أربعا، وتأخذ من يثرب الى السّويديّة أو الى بطن النخل مرحلتين مرحلتين ومن السويديّة الى المروة مثلها ومن بطن النخل الى معدن النّقرة مثلها، فان أردت جادّة مصر فخذ من المروة الى السّقيا ثم الى بدا يعقوب ثلاثا ثم الى العونيد مرحلة، وان أردت الشام فخذ من السقيا الى وادي القرى مرحلة ثم الى الحجر مرحلة ثم الى تيماء ثلاث مراحل وان أردت مكّة في جادّة الكوفة فخذ من زبالة وهي عامرة واسعة الماء الى الشّقوق ميلاد ثم الى البطان ميلا ثم الى الثّعلبيّة ميلا هي ثلث الطريف عامرة كثيرة البرك بها آبار عذيبيّة ثم الى الخزيميّة ميلا
ثم الى أجفر ميلا ثم الى فيد ميلا مدينة بحصنين عامرة واسعة الماء ثم الى توز وهي نصف الطريق مثلا ثم الى سميراء ميلا برك وماء واسع ومزارع والماء عذيبى ثم الى حاجر ميلا ثم الى معدن النّقرة ميلا بها حصن وماء ضعيف وموضع وحش ثم الى المغيثة ميلا ثم الى الرّبذة ميلا ماء زعاق وموضع خراب ثم الى معدن بنى سليم ميلا ثم الى السّليلة ميلا ثم الى العمق ميلا بها آبار عجيبة والماء غير واسع ثم الى الأفيعية ميلا ثم الى المسلح ميلا بها برك والماء واسع ثم الى غمرة ميلا الماء واسع، وان أردتها من البصرة فخذ من البصرة
الى الحفير ميلا ثم الى الرحيل ميلا ثم الى الشّجى ميلا ثم الى حفر ابى موسى ثم الى ماويّة ثم الى ذات العشر ثم الى الينسوعة ثم الى السّمينة ثم الى القريتين ثم الى النّباج ثم الى العوسجة ثم الى رامة.. ثم الى إمّرة ثم الى طخفة ثم الى ضريّة ثم الى جديلة ثم الى فلجة ثم الى الدّثينة ثم الى قبا ثم الى الشّبيكة ثم الى وجرة ثم الى ذات عرق الجميع سبعمائة ميل واما جادّة الغرب فتأخذ من ويلة الى شرف ذي
النمل مرحلة ثم الى مدين مرحلة ثم الى الاعراء مرحلة ثم الى منزل مرحلة ثم الى الكلاية مرحلة ثم الى شغب مرحلة ثم الى بدا مرحلة ثم الى السّرحتين ثم الى البيضاء ثم الى وادي القرى، والطريق المستعمل اليوم من شرف ذي النمل الى الصّلا ثم الى النّبك ثم الى ضبّة ثم الى العونيد ثم الى الرّحبة ثم الى منخوس ثم الى البحيرة ثم الى الأحساء ثم الى العشيرة ثم الى الجار ثم الى بدر وان أردتها من عمان فخذ من صحار الى نزوة ثم الى عجلة ميلا ثم الى عضوة ميلا هو حصن ثم الى بئر السلاح
ميلا ثم الى مكّة يوما فيها اربع مياه وثمان في رملة وان أردتها من هجر فخذ من الأحساء الى..... ومن أرادها من صنعاء أخذ الى الرّيدة مرحلة ثم الى أثافت ثم الى خيوان ثم الى الأعمشيّة ثم الى صعدة ثم الى غرفة ثم الى المهجرة ثم الى شروراح ثم الى الثجّة ثم الى كثبة ثم الى يبنبم على أميال من جرش ثم الى بنات جرم مرحلة ثم الى جسداء ثم
الى بيشة ثم الى تبالة ثم الى رنية ثم الى كدىّ ثم الى صفر ثم الى تربة ثم الى الفتق ثم الى الجدد ثم الى الغمرة وطريقها القاصدة على الطائف ولم أسلكها ومن مكّة الى الطائف طريقان تأخذ من بئر ابن المرتفع مرحلة ثم الى قرن مرحلة ثم الى الطائف مرحلة والأخرى على عرفات مرحلتين في الجبل ومن أرادها من ويلة وهي طريق حجّاج الغرب كلّها طرق عدّة اما طريق الساحل فتأخذ من ويلة الى شرف البعل مرحلة ثم الى الصّلا مرحلة ثم الى النّبك مرحلة ثم الى ضبّة مرحلة ثم الى عونيد مرحلة ثم الى الرّحبة مرحلة ثم الى منخوس مرحلة ثم الى البحيرة مرحلة ثم الى الإحساء مرحلة...... ثم لي الاعراء مرحلة ثم الى الكلاية مرحلة ثم الى شغب مرحلة ثم الى بدا مرحلة ثم الى السّرحتين مرحلة ثم الى البيضاء مرحلة ثم الى قرح مرحلة ثم الى سقيا يزيد مرحلة واما طريق اليمن فلا أكاد اضبط مراحلها كغيرها من الكور غير انّى اذكر ما عرفت واجمل ما سمعت فمن صنعاء الى صداء فرسخا، ومن صنعاء الى حضرموت فرسخا، ومن صنعاء الى ذمار فرسخا ثم الى نسفان وكحلان مرحلة ثم الى حجر وبدر فرسخا ثم الى عدن
فرسخا، ومن ذمار الى يحصب مرحلة ثم الى السّحول مرحلة ثم الى الثّجّة مثلها ثم الى الجند مثلها ومن صنعاء الى الجند فرسخا، ومن صنعاء الى العرف مرحلة ثم الى ألهان فراسخ ثم الى جبلان ثم الى زبيد، ومن صنعاء الى شبام مرحلة ومن صنعاء الى عثّر؟ مراحل من عدن الى أبين فراسخ
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع