تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

إقليم العراق

هذا إقليم الظرفا، ومنبع العلماء،، لطيف الما، عجيب الهوا، ومختار الخلفاء،، اخرج ابا حنيفة فقيه الفقهاء، وسفيان سيّد القرّاء،، ومنه كان ابو عبيدة والفرّا، وابو عمرو صاحب المقرا،، وحمزة والكسائيّ وكلّ فقيه ومقرئ واديب، وسريّ وحكيم وداه وزاهد ونجيب، وظريف ولبيب،، به مولد إبراهيم الخليل، واليه رحل كلّ صحابىّ جليل،، اليس به البصرة التي قوبلت بالدنيا، وبغداد الممدوحة في الورى،، والكوفة الجليلة وسامرّا، ونهره من الجنّة بلا مرا،، وتمور البصرة فلا تنسى، ومفاخره كثيرة لا تحصى،، وبحر الصين يمسّ طرفه الأقصى، والبادية الى جانبه كما ترى،، والفرات بقربة من حيث جرى، غير انه بيت الفتن والغلا،، وهو في كلّ يوم الى ورا، ومن الجور والضرائب في جهد بلا،، مع ثمار قليله، وفواحش كثيرة ومؤن ثقيلة،، وهذا شكله ومثاله والله اعلم واحكم

وقد جعلناه ستّ كوز وناحية وكانت الكور في القديم غير هذه الّا حلوان ولكنّا ابدا نجري الأمر على ما عليه الناس وادخلنا الكور القديمة والقصبات في الأجناد واسم هذه الكور والقصبات واحد فاوّلها من قبل ديار العرب الكوفة ثم البصرة ثم واسط ثم بغداد ثم حلوان ثم سامرّا فاما الكوفة فمن مدنها حمّام ابن عمر الجامعين سورا النّيل القادسيّة عين التّمر واما البصرة فمن مدنها الأبلّة شقّ عثمان زبان بدران بيان نهر الملك دبّا نهر الأمير ابو الخصيب سليمانان عبّادان المطّوّعة والقندل المفتح الجعفريّة واما واسط فمن مدنها فم الصّلح در مكان قراقبة سيادة باذبين السّكر الطّيب قرقوب قرية الرمل نهر تيري لهبان بسامية اودسة واما بغداد فمن مدنها النّهروان بردان كارة الدّسكرة طراستان

هارونيّة جلولا باجسرى باقبة إسكاف بوهرز كلواذى درزيجان المدائن كيل سيب دير العاقول النّعمانيّة جرجرايا جبّل نهر سابس عبرتا بابل عبدس قصر هبيرة واما حلوان فمن مدنها خانقين زبوجان شلاشان الجامد الحرّ السّيروان بندنيجان واما سامرّا فمن مدنها الكرخ عكبرا الدّور الجامعين بتّ راذانان قصر الجصّ جوى أيوانا بريقا سنديّة راقفروبة دممّا الأنبار هيت تكريت السّنّ فان قال قائل لم جعلت بابل في الجند واليها كان ينسب الإقليم في القديم الا ترى ان الجيهانىّ ابتدأ بذكر هذه النواحي وسمّاها إقليم بابل وكذلك سمّاها وهب في المبتدإ وغيره من العلماء قيل له قد تحرّزنا من هذا السؤال ونظائر بأنّا أجرينا علمنا على التعارف كالايمان الا ترى ان رجلا لو حلف ان لا يأكل رءوسا

فأكل من رءوس البقر والغنم حنث وقال ابو يوسف ومحمّد لا يحنث وسمعت الائمّة من مشايخنا يقولون لا نعدّ هذا خلافا بينهم لان في وقت ابى حنيفة كانت تباع وتؤكل ثم زالت تلك العادة في زمانهما، وقد شققنا الإسلام طولا وعرضا فما سمعنا الناس يقولون الّا هذا إقليم العراق وأكثر الناس لا يعلمون اين بابل الا ترى الى جواب ابى بكر لعمر لمّا سأله ان يبعث جيوشه الى هذه الناحية فقال لأن يفتح الله على يدىّ شبرا من الأرض المقدّسة أحبّ الىّ من رستاق من رساتيق العراق ولم يقل من رساتيق بابل، فان قال في قول الله تعالى وما أنزل على الملكين ببابل دليل على ما ذكرنا قيل له هذا الاسم قد يجوز ان يتناول الإقليم والمدينة جميعا ووقوعه على المدينة مجمع عليه لأن أحدا لا ينازع أحدا في اسمها وفي وقوعه على الإقليم اختلاف فمن أوقعه عليه وجب عليه الدليل الكوفة قصبة جليلة خفيفة حسنة البناء جليلة الأسواق كثيرة الخيرات جامعة رفقة مصرّها سعد بن ابى وقّاص أيّام عمر وكلّ رمل خالطه حصى فهو كوفة الا ترى الى أرضها وكان البلد في القديم الحيرة وقد خربت، وأوّل من نزلها من الصحابة عليّ بن ابى طالب وتبعه عبد الله بن مسعود وابو الدرداء ثم تتابعوا كلّها، والجامع على ناحية الشرق على أساطين

طوال من الحجارة الموصّلة بهىّ حسن والنهر على طرفها من قبل بغداد، ولهم آبار عذيبيّة حولها نخيل وبساتين ولهم حياض وقنىّ ومحلّة الكناسة من قبل البادية، وهو بلد مختلّ قد خرب اطرافه وقد كان نظير بغداد والقادسيّة مدينة على سيف البادية تعمر أيّام الحاجّ ويحمل اليها كلّ خير لها بابان وحصن طين وقد شقّ لهم نهر من الفرات الى حوض على باب بغداد وثمّ عيون عذيبيّة وماء آخر يجرونه عند باب البادية أيّام الحاجّ وهي سوق واحد الجامع فيه سورا مدينة بها فواكه كثيرة وأعناب آهلة وسائر المدن صغار آهلات وعين التّمر حصينة في أهلها شره البصرة قصبة سريّة أحدثها المسلمون أيّام عمر كتب الى صاحبه ابن للمسلمين مدينة بين فارس وديار العرب وحدّ العراق على بحر الصين فاتّفقوا على موضع البصرة ونزلها العرب الا تراها الى اليوم خططا ثم مصرّها عتبة بن غزوان وهي شبه طيلسان قد شقّ اليها من دجلة نهران نهر الأبلّة ونهر معقل فإذا اجتمعا مداّ عليها وتشعّب اليها انهار الى ناحية عبّادان وناحية المذار فطولها ممتدّ على النهر ودورها في البرّ الى البادية ولها من هذا الوجه باب واحد وهي من النهر الى الباب نحو ثلاثة أميال، وبها ثلاثة جوامع أحدها في الأسواق بهىّ جليل عامر آهل ليس بالعراق مثله على أساطين مبيضة وجامع آخر على باب البادية وهو كان القديم وآخر على طرف البلد، وأسواقها ثلاث قطع الكلّاء على النهر وسوق الكبير وباب الجامع وكلّ أسواقها حسنة، والبلد اعجب الىّ من بغداد، لرفقها وكثرة الصالحين بها وكنت بمجلس جمع فقهاء بغداد ومشايخها فتذاكروا بغداد والبصرة فتفرّقوا

على انه إذا جمعت عمارات بغداد وأندر خرابها لم تكن أكبر من البصرة، وقد خرب طرف البصرة البرّيّ، واشتقّ اسمها من الحجارة السود كان يثقل بها مراكب اليمن فتلقى ثمّ وقيل لا بل حجارة رخوة تضرب الى البياض وقال قطرب من الأرض الغليظة، وحمّاماتها طيّبة والأسماك والتمور بها كثيرة ذات لحم وخضر واقطان والبان وعلوم وتجارات غير انها ضيّقة الماء منقلبة الهواء عفنة عجيبة الفتن والأبلّة على دجلة عند فم نهر البصرة من قبل الشمال الجامع أعلى القرية عامرة كبيرة ارفق من البصرة وارحب وشقّ عثمان بإزائها من نحو الجنوب الجامع في آخرها حسن، وسائر المدن على انهار من جانبي دجلة عن يمين وشمال وجنوب وشمال كلّهنّ جليلات كبار عبّادان مدينة في جزيرة بين دجلة العراق ونهر خوزستان على البحر ليس وراءها بلد ولا قرية الّا البحر فيها رباطات وعبّاد وصالحون وأكثرهم صنّاع الحصر من الحلفاء غير ان الماء بها ضيّق والبحر عليها مطبق واسط قصبة عظيمة ذات جانبين وجامعين وجسر بينهما كثيرة الخير ومعدن السمك جامع الحجاج وقبّته في الغربىّ في طرف الأسواق بعيد عن الشطّ متشعّث عامر بالقرآن اختطّها الحجّاج وسمّيت واسط لأنها بين قصبات العراق وبين الأهواز رفقة صحيحة الهواء عذبة الماء حسنة الأسواق واسعة السواد، وقد جعل في طرفي الجسر موضعان يدخل فيهما السفن وفيهم

ظرف وسائر مدنها صغار مختلّة اعمرها الطّيب وقرقوب الّا ان ناحيتها جيّدة الصّليق مدينة على بحيرة طولها أربعون فرسخا يتّصل ضياعها بسواد الكوفة شديدة الحرّ كربة بليذة بقّ مهلك وعيش ضيّق ادامهم السمك وماؤهم حميم وليلهم عذاب وعقلهم سخيف ولسانهم قبيح مع ملح قليل وكرب عظيم الّا انها معدن الدقيق وسلطان رفيق وماء غزير وسمك خطير واسم كبير وفي الحرب كلّ صبور وبالنهر كلّ بصير ولهم موضع يشاكل نهر الأبلّة حسن، يليها في الكبر الجامدة وهما من دجلة على ناحية وسائر المدن دونهما وهذه البطائح بحيرات ومياه ثمّ مزارع وللعراق منها رفق عظيم بغداد في مصر الإسلام، وبها مدينة السلام، ولهم الخصائص والظرافة، والقرائح واللطافة، هواء رقيق، وعلم دقيق، كلّ جيّد بها، وكلّ حسن فيها، وكلّ حاذق منها، وكلّ ظرف لها، وكلّ قلب اليها، وكلّ حرب عليها، وكلّ ذبّ عنها، هي أشهر من ان توصف وأحسن من ان تنعت وأعلى من ان تمدح أحدثها ابو العبّاس السفّاح ثم بنى المنصور بها مدينة السلام وزاد فيها الخلفاء من بعده ولمّا أراد بناء مدينة السلام سأل عن شتائها وصيفها والامطار والبقّ والهواء وامر رجالا حتّى يناموا فيها فصول السنة حتّى عرفوا ذلك ثم استشار أهل الرأي من أهلها فقالوا نرى ان تنزل اربع طساسيج في الجانب الشرقىّ بوق وكلواذى وفي الغربىّ قطربُّل وبادوريا فتكون بين نخل وقرب ماء فان اجدب طسّوج أو تاخرت عمارته كان في الآخر

فرج وأنت على الصراة تجيئك الميرة في السفن الفراتيّة والقوافل من مصر والشام في البادية وتجيئك آلات من الصين في البحر ومن الروم والموصل في دجلة فأنت بين أنهار لا يصل إليك العدوّ الّا في سفينة أو على قنطرة على دجلة وفرات فبناها اربع قطع مدينة السلام وبادوريا والرّصافة وموضع دار الخليفة اليوم وكانت أحسن شيء للمسلمين واجلّ بلد وفوق ما وصفنا حتّى ضعف امر الخلفاء فاختلّت وخفّ أهلها فاما المدينة فخراب والجامع فيها يعمر في الجمع ثم يتخلّلها بعد ذلك الخراب اعمر موضع بها قطيعة الربيع والكرخ في الجانب الغربىّ وفي الشرقي باب الطاق وموضع دار الأمير والعمارات والأسواق بالغربيّ أكثر والجسر عند باب الطاق الى جانبه بيمارستان بناه عضد الدولة حصل في كلّ طسّوج ممّا ذكرنا جامع وهي في كلّ يوم الى ورا، وأخشى انّها تعود كسامرّا،، مع كثرة الفساد والجهل والفسق وجور السلطان، أخبرنا أبو بكر الإسماعيليّ بجرجان قال حدّثنا ابن ناجية قال حدّثنا إبراهيم الترجمانيّ قال حدّثنا سيف بن محمّد قال حدّثنا عاصم الأحول عن ابى عثمان النهدىّ قال كنت مع جرير بن عبد الله فقال اىّ شيء يدعى هذا النهر قالوا دجلة قال فهذا النهر الآخر قالوا دجيل قال فهذا النهر قالوا صراة قال فهذا النخل قالوا قطربُّل قال فركب فرسه وأسرع ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربُّل والصراة تجبى اليها خزائن الأرض وجبابرتها يخسف بهم فهم أسرع هويّا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة، وانهار الفرات تقلب في دجلة في جنوبيّها وما حاذى المدينة وما شماليّها دجلة حسب وتجرى في هذه الشعب الفراتيّة السفن الى الكوفة وفي دجلة الى الموصل، وذكر الشمشاطىّ

في تاريخه ان المنصور لمّا أراد بناء مدينة السلام احضر أكبر من عرف من أهل الفقه والعدالة والأمانة والمعرفة بالهندسة وكان فيهم ابو حنيفة النعمان ابن ثابت والحجّاج بن أرطاة وحشر الصنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل وسائر اعماله وامر بخطّها وحفر الأساسات في سنة وتمّت في سنة وجعل عرض السور من أسفل خمسين ذراعا وجعلها بثمانية أبواب اربعة داخلة صغار واربعة خارجة كبار باب البصرة وباب الشام وباب خراسان وباب الكوفة وجعل الجامع والقصر وسطها وقبلة جامع الرّصافة اصحّ. منه، ووجدت في بعض خزائن الخلفاء ان المنصور أنفق على مدينة السلام اربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما لان اجرة الأستاذ كانت قيراطا والروزكارى حبّتين النّهروان مدينة ذات جانبين الشرقىّ اعمر رحبة عامرة بينهما الجسر الجامع في الجانب الشرقىّ والحاجّ ينزلون على هذا الشطّ الدّسكرة مدينة صغيرة سوقها واحد طويل الجامع أسفله غامّ بآزاج جلولا حولها أشجار غير حصينة وهذه المدن وخانقين على جادّة حلوان ليس لهنّ بهاء ولا هنّ لائقات ببغداد وصرصر أيضا كبعض قرى فلسطين النهر الى جانبها وكذلك نهر الملك والصّراة قرى واما قصر هبيرة فمدينة كبيرة جيّدة الأسواق يجيئهم الماء من الفرات كثيرة الحاكة واليهود والجامع في السوق وبابل صغيرة نائية عن الطريق والجادّة على جسرها، وسائر مدن هذا الوجه على ما وصفنا مثل النّيل وعبدس وكوثا، ومدينة إبراهيم كوثاريّا

وثمّ تلال قالوا هي رماد نار نمرود وبقرب كوثا الطريق شبه منارة لهم فيها كلام وليس على دجلة من نحو واسط مدينة اجلّ من دير العاقول كبيرة عامرة آهلة الجامع نساء عن السوق والأسواق متشعّبة جيّدة تشاكل مدن فلسطين، تليها في الكبر جبّل عامرة آهلة الجامع في السوق لطيف، ثم النّعمانيّة صغيرة الجامع في السوق، ثم جرجرايا وقد كانت عظيمة وهي اليوم مختلّة متقطّعة العمارة الجامع بقرب السّاحل عامر ولهم ماء يدور حول قطعة من المدينة، وهذه المدن التي ذكرنا على غربىّ دجلة وسائر المدن صغار وفي وجه سامرّا مدينة عكبرا وهي كبيرة عامرة كثيرة الفواكه جيّدة الأعناب سريّة واما المدائن فهي من نحو واسط عامرة بناؤهم من الآجرّ والجامع في السوق، ومن نحو الشرق اسبانبر ثم قبر سلمان وايوان كسرى، فهذه مدن بغداد وبخراسان قرى كثيرة اجلّ من أكثر هذه المدن سامرّا كانت مصرا عظيما ومستقرّ الخلفاء في القديم اختطّها المعتصم وزاد فيها بعده المتوكّل وصارت مرحلة وكانت عجيبة حسنة حتّى سمّيت سرور من رأى ثم اختصر فقيل سرمرى وبها جامع كبير كان يختار على جامع دمشق قد لبست حيطانه بالمينا وجعلت فيه أساطين الرخام وفرش به وله منارة طويلة وأمور متقنة وكانت بلدا جليلا والآن قد خربت يسير الرجل الميلين والثلاثة لا يرى عمارة وهي من الجانب الشرقىّ وفي الغربىّ بساتين وكان قد بنى ثمّ كعبة وجعل طوافا واتّخذ منى وعرفات غرّ به أمراء كانوا معه لمّا طلبوا

الحجّ خشية ان يفارقوه فلمّا خربت وصارت الى ما ذكرنا سمّيت ساء من رأى ثم اختصرت فقيل سامرّا والكرخ مدينة متّصلة بها واعمر منها من نحو الموصل وسمعت يوما القاضي ابا الحسين القزوينيّ يقول ما أخرجت بغداد فقيها قطّ الّا ابا موسى الضرير قلت فأبو الحسن الكرخيّ قال لم يكن من كرخ بغداد وانّما كان من كرخ سامرّا والأنبار مدينة كبيرة أوّل ما نزل المنصور بها وثمّ داره وقد خفّت وهيت كبيرة عليها سور على الفرات بقرب البادية تكريت كبيرة معدن السمسم وصنّاع الصوف وللنصارى بها دير يقصد وعلث مدينة كبيرة يجرّ اليها نهر من دجلة وآبارها قريبة حلوة آهلة كثيرة الاجلّة والسّنّ كبيرة على دجلة عليها من الشرق نهر الزاب والجامع في الأسواق بناؤهم حجارة والجبال منها قريبة على م [؟] م اقور، ومدن سامرّا اجلّ من مدن بغداد حلوان قصبة صغيرة سهليّة جبليّة يحيط بها بساتين وأعناب وتين قريبة من الجبال ولها سوق طويل وحصن عتيق ونهر صغير وقهندز فيه الجامع ولها ثمانية دروب درب خراسان درب الباقات درب المصلّى درب اليهود درب بغداد درب برقيط درب اليهوديّة درب ماجكان وثمّ كنيسة اليهود يعظّمونها خارج البلد من الجصّ والحجارة وبيت المقدس أكبر واجلّ واعمر واظرف وأكثر مشايخ وعلماء منها، ومدائن هذه الكورة صغار خراب لا يسوى ذكرها

واما دجلة فإنها ماء أنثى لطيف جيّد للمتفقّهة وكان ابو بكر الجصّاص يأمر ان يحمل له الماء من فوق نهر الصّراة قبل ان يلقاه الفرات وهذه دجلة تظهر من اقور وسنذكر أصلها فيه ثم يلقاها عدّة من الأنهار في هذا الإقليم وينحدر عليها من الفرات بكورة بغداد اربعة انهار الصّراة نهر عيسى نهر صرصر نهر الملك ويلقاها من الشرق مياه النّهروانات تحت بغداد فإذا جاوزت واسط تبطّحت وصعب سلوكها الى و [؟] م البصرة والسفن فيها ابدا شبالا وزقافا ولهم في ذلك رفق والناس ببغداد يذهبون ويجيئون ويعبرون في السفن وترى لهم جلبة وضوضاء وثلثا طيب بغداد في ذلك الشطّ واما الفرات فإنه نهر ذكر فيه صلابة وأصله من بلد الروم يتقوّس على طائفة من هذا الإقليم ثم يصل الى الكوفة بعد ما تشعّب ثم ينحدر الى غربىّ واسط فيتبطّح في بحيرة عظيمة يحيط بها قرى عامرة ولا يجاوزها وتجرى فيه السفن من الرقّة واعلم ان العراق ليس ببلد رخاء ولكن جلّ وعمر بهذين النهرين وما يحمل فيهما وببحر الصين المجاور له واختصّت بغداد برقّة الهواء الّذي لا يرى مثله بلى قل في البصرة ما شئت من مياهها وبركها ومدّها وجزرها، أخبرنا ابو الحسن مطهّر بن محمّد برامهرمز قال حدّثنا احمد بن عمرو بن زكريّا قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن بحر قال حدّثنا ابو شعيب القيسيّ قال حدّثنى اشرس قال سالت ابن عبّاس عن الجزر والمدّ قال ملك موكّل بقاموس البحر إذا وضع رجله فاض فإذا رفع رجله غاض الماء والجزر والمدّ اعجوبة على أهل البصرة ونعمة يزورهم الماء في كلّ يوم

وليلة مرّتين ويدخل الأنهار ويسقى البساتين ويحمل السفن الى القرى فإذا جزر أفاد أيضا عمل الارحية لأنها على أفواه الأنهار فإذا خرج الماء أدارها ويبلغ المدّ الى حدود البطائح وله وقت يدور مع دور الاهلّة

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.