من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
البلدة
على لفظ الواحدة من البلدان: هى منى. وفى بعض الحديث أنّ رجلا قال: حججت فوجدت أبا ذرّ بالبلدة. ذكر ذلك قاسم بن ثابت. قال:
وربّما قالوا: البلدة، يريدون مكّة أيضا.
وذكر حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ قال فى خطبته يوم النّحر: أىّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:
فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسميّه بغير اسمه. قال أليس بالبلدة؟ قال: قلنا: بلى قلت: وأصل تسميته بهذا قوله تعالى: رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها.
قال: وكانوا يسمّون منّى أيضا المنازل، قال الشاعر:
وقالوا تعرّفها المنازل من منىوما كلّ من وافى منى أنا عارف
ويقال للرجل إذا أتاها: نازل، قال عامر بن الطّفيل:
أنازلة أسماء أم غير نازله؟أبينى لنا يا أسم ما أنت فاعله
وقال ابن أحمر:
وافيت لمّا أتانى أنّها نزلتإنّ المنازل ممّا تبعث العجبا
يعنى منى.
وقد تقدّم فى رسم الأشعر أن بأسفل نملى، البلدة والبليد: وهما عينان لبنى عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاصى، فانظره هناك. وكذلك قال محمّد ابن حبيب كما قال السّكونى فيما نقلته عنه عند ذكر الأشعر، قال: البليد ماء لآل سعيد بن عنبسة بن العاصى، بواد يدفع فى ينبع وأنشد لكثيّر:
شجا قلبه أظعان سعدى السّوالكوأجمالها يوم البليد الرواتك
أقول وقد جاوزن أعلام ذى دموذى وجمى أو دونهنّ الدّوانك
قال ابن حبيب: الدّونكان: واديان لبنى سليم، فجمعهما، بما يليهما.
وذو دم وذو وجمى: موضعان هناك.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع