من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
القاحة
بالحاء المهملة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، قبل مكّة، قد تقدّم ذكره وتحديده فى رسم العقيق.
وروى عبد الرّزّاق، عن داود بن قيس، قال سمعت عبيد الله بن عبد الله ابن أقرم يحدّث عن أبيه، أنّه كان مع أبيه بالفاحة من نمرة، فمرّ بنا ركب، فأناخوا بناحية الطريق؛ فقال لى أبى: أى بنىّ، كن فى بهمنا حتّى أدنو من
هؤلائك الركب. قال: فدنا منهم، ودنوت معه، فأقيمت الصلاة، فإذا رسول الله ﷺ فيهم؛ قال: وكنت أنظر إلى عفرة إبطى رسول الله ﷺ كلّما سجد.
وروى البخارىّ، عن ابن المبارك عن سفيان عن صالح بن كيسان، عن أبى محمد مولى أبى قتادة، قال: كنّا مع النبي ﷺ بالقاحة، فبصر أصحابى بحمار وحش، وأنا مشغول أخصف نعلى، فلم يؤذنونى، وأحبّوا أن لا أبصرته، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فالتفتّ فأبصرته، وذكر الحديث. وكان أصحاب رسول الله ﷺ قد أحرموا عام الحديبية ولم يحرم أبو قتادة؛ وفى آخر الحديث: وخشينا أن نقتطع، فطلبت النّبيّ ﷺ أرفع شأوا وأسير شأوا، فلقيت رجلا من بنى غفار فى جوف الليل، فقلت: أين تركت رسول الله ﷺ؟ فقال: تركته بتعهن، وهو قائل السّقيا. فقلت: يا رسول الله
إنّ أصحابك يقرءون عليك السلام، وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدوّ دونك، فانتظرهم. ففعل.
فصحّ من هذا الحديث أنّ تعهن بين القاحة والسّقيا.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع